العدد 1773
الخميس 22 أغسطس 2013
عودة الروح من جديد أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 22 أغسطس 2013

يذكر الكثيرون كتاب عودة الوعي الذي كتبه توفيق الحكيم وأصدره منتصف سبعينات القرن الماضي في إطار الحملة التي استعرت في تلك الفترة ضد فترة الحكم الناصري بقيادة جماعة الإخوان و”أنور السادات”، وملخص الكتاب أنه يريد القول ان الوعي قد عاد إلى الأمة هذه الأيام وقد كانت هذه الأمة مغيبة أو غائبة طوال العقدين السابقين، حين نذكر الكتاب فإننا لا نريد الحديث عنه أو توجيه النقد له فهذا أبعد ما يمكن لمخيلتنا فتوفيق الحكيم ككاتب يمثل قامة لسنا في مستوى الحديث بالنقد عنه ونعلم انه عندما كتب ما كتب غابت عنه أمور كثيرة أو رأى أمورا بغير حقيقتها مما يجعله معتقدا بصحة ما كتب وربما لم يكن في مخيلته الهجوم على تلك الفترة... الله أعلم.
لم يبتعد الحكيم في حديثه ربما عن الديمقراطية التي اعتقد أنها لم تطبق في مصر أو حرية الرأي التي اعتقد ببعدها عن الساحة السياسية فيها ولكن لذلك حديث آخر يتناول الديمقراطية ذاتها وحرية التعبير كما يجب أن تكون، ولذلك نرى عدم توجيه النقد لذلك الكتاب فقد حصل على كفايته في وقته وبعد صدوره مباشرة من قبل الكثيرين ممن عاشوا فترة الحكم الناصرية ويعرفون ما لا يعرفه غيرهم عنها.
ولكن من الحديث عن الكتاب نود الدخول في المقصد الذي أراده توفيق الحكيم من كتابه وهو العودة إلى ما يجب أن يكون والبعد عما هو كائن... هذا هو القصد، وما نحن بصدده ليس الوعي وعودته فهو لم يغب عنا طوال السنوات الماضية بل كنا في هذه الزاوية نكتب وننقد ونقول لعل وعسى، ولكن ما كان غائبا في تلك الفترة الروح والنفس كما يقولون، فقد كانت الروح مكبوتة ومضغوط عليها بقوة غير طبيعية وكانت النفس مكتومة بيد أعداء الأمة وهم كثيرون... كانت الظلمة الحالكة تحيط بالأمة والرؤية منعدمة وكنا نبحث عن بصيص ضوء في أي مكان نهتدي به ونسير معه سواء كان ذلك البصيص في أنواع المقاومة التي ساندناها ولا نزال نساندها وسواء كانت مقاومة إيجابية كما حدث في جنوب لبنان أو في العراق بعد غزوه أو كانت سلبية في أشكال المقاطعة الاقتصادية التي نادينا بها مع غيرنا وكان البعض يهزأ منها ومنا حينها ويرى أنها موقف لا معنى له ولا يؤدي إلى شيء وأننا أبعد من القدرة على مقاطعة بضائع الغرب لأننا نحن المحتاجون له ولا بديل عنها مع أن الواقع يقول غير ذلك... المهم أن الروح كانت بعيدة عن الجسد طوال الأعوام السابقة حتى هبت رياح التغيير في العالم العربي ودفعت بالشعب العربي في كل مكان للوقوف مع تلك الرياح وتقويتها لتقتلع أنظمة ظالمة فاسدة غيبت أمتها وأضاعت حقوقها وأرهقت الشعوب ولم تكن ترى غير ذاتها ومن حولها واختزلت الأمة في مصالح ذاتية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالأمة ومصالحها.
ما قام به شعب مصر في الثلاثين من يونيو الماضي أحدث زلزالا أعاد الروح لأجساد أطبق عليها الوهن وبعث الأمل في نفوس الكثيرين من أبناء الشعب العربي من المحيط إلى الخليج وهي الروح اللازمة لكل من يريد أن يساهم في بناء وطنه والرفع من شأن أبناء هذا الوطن.
ما نراه الآن أن الإنسان العربي المسلم بدأ يستعيد عافيته وبدأت الرؤية تزداد وضوحا عنده بعد أن انقشع الضباب ويريد أن يضع أقدامه على الطريق الصحيح الذي أراد الغرب أن يبعده ويحيده عنه فقد عادت الروح إلى الأمة والفضل في ذلك يعود لجزء من الشعب العربي يسمى شعب مصر الذي عاد ليأخذ دوره المفقود طوال العقود الأربعة الماضية كما فعل في الخمسينات والستينات من القرن الماضي وسيواجه هذا الشعب حربا ضارية بسبب ذلك من أعداء الأمة ولكن كما فعل في ثورة 23 يوليو سيفعل في ثورة 30 يونيو... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية