العدد 1772
الأربعاء 21 أغسطس 2013
عودة مصر إلى أمتها وموقعها أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 21 أغسطس 2013

رب ضارة نافعة ولعل ما يحدث في مصر حاليا وما تمر به من صعاب ومؤامرة يكون سببا في نفض مصر ما تراكم عليها من غبار وان تنتفض مرة أخرى لتأخذ ما تركته سنوات طويلة من زمام المبادرة... هذا ما يبدو أنه في الطريق... نتمنى أن يكون ذلك وان ما يحدث الآن هو المفتاح لتتمكن مصر العروبة من العودة إلى ما كانت عليه عندما كان قرارها نابعا من مصلحتها ومصلحة شعبها وأمتها التي افتقدت هذا الدور طوال العقود الأربعة الماضية.
مصر ليست دولة ثانوية تابعة وهي ليست دولة متلقية وآخذة بل هي دولة محورية أساسية في المعادلة الدولية وهي دولة موردة للآخرين ومانحة بالتالي فإن الحديث عن المساعدات الأميركية لمصر حديث لا معنى له خصوصا إذا علمنا أنها في حقيقتها ليست دعما ولا مساعدات وإنما هي قيود معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني وأن الولايات المتحدة الأميركية ملزمة بتقديم ذلك الكم القليل من المساعدات كجزء من تلك الاتفاقية المقيدة لحركة مصر العروبة، أما من ناحية القيمة الفعلية فهي بدونها حتما لأنها في الأساس عينية وليست نقدية تضعها مصر في الجانب الذي تريد، والأهم من ذلك إذا علمنا أن الولايات المتحدة الأميركية تستفيد من تلك المعونة أكثر مما تستفيد منها مصر... لذلك نتمنى أن تتوقف تلك الدولة عن تقديم تلك القيود ليكون التوقف بمثابة الضارة النافعة.  منذ العام 1979 من القرن الماضي والولايات المتحدة الأميركية لها الكلمة العليا في مصر والعالم العربي بالطبع لأن مصر كانت قبل ذلك حائط الصد لذلك الوضع غير الصحيح وكانت المانع من هيمنة تلك الدولة على الأمة ولكن تلك المعاهدة كانت المقدمة لتدمير العراق وغياب القرار العربي ودخول الموساد والسي آي إيه إلى البلاد العربية والخليج العربي وعودة مصر من حالة الغياب التي فرضت عليها ستكون رادعا لكل ذلك.
جميع التحليلات السياسية التي نراها على الشاشة البيضاء من قبل أبناء مصر العروبة حاليا ترى في الأحداث الحالية عودة إلى ما كانت عليه مصر في ستينات وخمسينات القرن الماضي وربما ليس حبا في شخص القيادة التي كانت لمصر في تلك الفترة ونعني بها الزعيم جمال عبدالناصر بقدر ما كانت تمثله تلك القيادة من استقلال للقرار ووطنية خالصة له فجميعهم بلا استثناء حتى ممن اختلفوا مع ذلك الزعيم يطالبون بآلية ونوعية للقرار تكون مشابهة لما كانت عليه زمن عبدالناصر ذلك الزمن الجميل على الأمة.
شخصيا أتمنى أن توقف الولايات المتحدة الأميركية تلك المساعدات الوهمية التي يمكن أن يتم تعويضها وبصورة حقيقية ليست شكلية من قبل الدول العربية التي عندما تقدمها تحمل معها نية حقيقية للدعم وليس طمعا في هيمنة أن تسخير مصر لمصالحها ومصالح عدو الأمة العربية المتمثل في الكيان الصهيوني.
الولايات المتحدة تعرف أنها بوقف تلك القيمة من المال المسماة مساعدات فإنها توقف ضمنيا العمل معاهدة السلام المصرية الصهيونية وتعرف أن الشعب المصري الذي قام في 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 يتوق وبشدة لإلغاء تلك المعاهدة وتعطي بالتالي للقيادة الوطنية الحالية أن تتحلل من الالتزام بتلك المعاهدة المشؤومة التي كانت أحد أهم أسباب الضعف إن لم يكن انهيار قوة الممانعة العربية طوال العقود الأربعة الماضية وأحد أهم أسباب غياب القرار العربي طوال تلك المدة من الزمن.
يقال رب ضارة نافعة ولكن الحقيقة أن وقف تلك المساعدات ليس بضار لمصر بل استمرارها هو الضار لمصر وأمتها العربية لذلك قلنا في البداية إننا نتمنى أن تتوقف تلك الدولارات القليلة لنتخلص من قيد استمر طويلا على بلادنا وما سمعناه من وزير الخارجية السعودي أن الدول العربية على استعداد لتعويض المساعدات التي تتلقاها مصر من دول الغرب مجتمعة لو أوقفتها في صيغة تهديد لتلك الدول وعودة للتضامن العربي المفقود... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية