العدد 1768
السبت 17 أغسطس 2013
أوجه الشبه بين أتباع المرشد والولي الفقيه... 4 - تهاون وتحالف الأنظمة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 17 أغسطس 2013

 كثيرة هي أوجه الشبه بين الجانبين وقد تناولنا بعضا منها في المقالات الثلاثة السابقة ونورد هنا وجها آخر وليس أخيرا حول تلك الأوجه يتمثل في الحاضنة الرسمية التي حصل كل منهما عليها. 

ولتبيان ما نعني نقول إن جماعة الإخوان في مصر وبعد وفاة الزعيم عبدالناصر وما كان يمثله من موقف مناهض للصهيونية والغرب من أجل مصر والعرب، في أعقاب وفاته وقبل حرب أكتوبر حدث توافق بين النظام المصري حينها وجماعة الإخوان تقوم من خلاله الجماعة بالعمل على هدم كل ما تم إنجازه في مصر العروبة في مقابل أن تحصل من النظام على الرعاية المناسبة، وهذا ما حدث عندنا ربما في الستينات حين أقدم الاستعمار البريطاني حينها على فتح الباب لمناهضي الدعوة القومية كسبيل لتحجيم تلك الدعوة ومناهضة رافعي رايتها. 

لقد أعطى الغرب من خلال النظام المصري في السبعينات وما بعدها الحاضنة الرسمية لجماعة الإخوان لتحقيق عدد من الأهداف أولها وأهمها كما قلنا ضرب التيار القومي الذي تحمل الجماعة العداء له لارتباطه بالزعيم عبدالناصر وذلك من خلال نشر الكثير من القصص الملفقة حول ما كان يجري خلال فترة حكمه لمصر وتصويره بصورة العدو للإسلام مع أنه خدم الإسلام أكثر بكثير مما تتحدث الجماعة عن خدمتها له، وثاني الأهداف يتمثل في تهيئة الأرضية الصالحة للتصالح مع العدو الصهيوني التي كان يتم الإعداد لها ربما قبل حرب أكتوبر عام 1973 والسبب الثالث قد يكون الاعتقاد بإمكان استخدام التيار الذي تمثله الجماعة لتثبيت النظام مع أن الحقيقة تقول إن الجماعة ليست مع أي نظام بل هي مع ذاتها فقط ومع مصلحتها أينما كانت تلك المصلحة. 

بالرغم من ظاهر العداء بين النظام المصري قبل 2011 مع جماعة الإخوان إلا أن الحقيقة مختلفة عن ذلك بكثير لأن الراعي للطرفين وضع معادلة لتلك العلاقة تتراوح بين المد والجزر دون الخلاف أو القطيعة بينهما وإنما تدور تلك الاختلافات بما يخدم الطرفين ويخدم راعي الطرفين المتمثل في الغرب. 

المهم من كل ذلك وبعد أن تكشفت ملامح الصورة الواقعية لما يمكن أن تكون عليه الجماعة يعلو على السطح سؤال مهم وهو مستقبل الموقف منها في مصر وباقي الدول الأخرى التي لها تواجد فيها... هل سيستمر التحالف أو التقارب أو تبادل المصالح بين الاثنين “الجماعة والنظام” أيا كان النظام في كل موقع وهل سيظل النظام العربي صامتا نجاه المواقع الأخرى التي هيمنت عليها الجماعة أو تريد أن تهيمن عليها؟ وهل سيكتفي النظام العربي بأن يظل متفرجا على العلاقة القوية القائمة بين الجماعة والقوى الدولية الكبرى فيما لو ظلت العلاقة قائمة بينهما، حيث إن ما نعرفه أن تلك القوى الكبرى تحدد علاقاتها بناء على مصالحها وهي المصالح التي اتفقت مع الجماعة منذ عقود طويلة من الزمن ونعرف أن كل منهما تحكمه البرجماتية في إنشاء واستمرار علاقته مع الأطراف الأخرى. 

ما أقدمت عليه الجماعة بعد توليها السلطة في مصر شيء وما فعلته كوادرها مؤخرا من توجه لإحراق الوطن من أجل السلطة شيء آخر يستلزم من النظام العربي في كل مكان وقفة جادة لمراجعة الموقف وإعادة التقييم وتحديد كيفية التعامل، لا يوجد مبدأ وطني أو فكر وطني يصل به الحال إلى تفضيل حرق وطنه على أن تزول منه السلطة. 

نعود لنتساءل ونقول هل هذا هو الثمن الذي تدفعه مصر الآن لقاء تهاون نظامها السابق مع جماعة الإخوان طوال العقود الماضية وهو التهاون الذي وصل في بعض مراحله إلى مرحلة التحالف... الله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية