العدد 1767
الجمعة 16 أغسطس 2013
المرشد المصري والولي الفقيه... 3 - ما الذي يحـــــدث في مصــــــر الآن؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 16 أغسطس 2013

 يبدو أن التشابه قائم بين الطرفين في أكثر المجالات بعد حديثنا بالأمس وأمس الأول، وأنا أشاهد شاشات التلفزيون بمحطاتها المختلفة كنت أشعر وكأنني في البحرين بدايات العام 2011 وحجم التخريب الذي يحدثه الإخوان في مصر العروبة يتساوى مع حجم التخريب الذي حدث هنا عندنا في النوع مع فارق الحجم طبعا قياسا لحجم البلدين وكأن إخوان مصر درسوا ما حدث عندنا وأرادوا استنساخه ولكن بنفس النوعية الخاطئة مع أن من عندنا كانوا يستنسخون النسخ الخاطئة من إخوان مصر طوال الفترة الماضية. 

من الصعب بطبيعة الحال ترك الشاشة الفضية في هذا الوقت لأن الأحداث تتطور وتتغير كل دقيقة تقريبا ونستطيع فرز تلك المحطات لمعرفة مهنيتها وواقعية نقلها للحدث عندما نسمع في الجزيرة أن عدد القتلى وصل حتى الواحدة من ظهر أمس لما يزيد عن ألفين ومئتي شخص وأكثر من عشرة آلاف جريح ونشاهد على قناة أخرى أن العدد لم يتجاوز العشرين قتيلا وأربعمئة جريح – مع أن العدد ارتفع بعد ذلك لأسباب أخرى ... فأين الحقيقة... والمهم أن المشاهدة توحي بدرجة العنف التي وصلت إليها جماعة الإخوان في مصر التي أرادت أن تخرج من عباءتهم وتنحيهم عن سلطة قيادتها ورفضت الانصياع لهم كما حدث في غيرها من البلاد العربية والأجنبية. 

وعندنا فشلت الحركة التي أطلق عليها تمرد التي أريد استنساخها من حركة تمرد الشعبية في مصر كون الحركة عندنا غير شعبية في حقيقتها فلم أجد الحاضنة الشعبية التي يمكن ان تنمو وتشتد من خلالها فلم تتجاوب معها الجماهير لأنها - أي الجماهير - تعي حقيقتها وتوابعها وماذا يراد منها. 

في مصر تمكنت السلطة المؤيدة من الشعب الذي التف حولها ودعم عملها من أن تنهي الاعتصام في كل من ميدان النهضة بالجيزة وميدان رابعة العدوية بمدينة نصر كما كان الحال عندنا في دوار مجلس التعاون مع فارق بسيط هو أن الضحايا في مصر أكثر وهو ما كان مطلوبا من المعتصمين عندنا، والسبب في ارتفاع ضحايا التطهير في مصر ليس القوة التي استخدمتها السلطة ولكنه يكمن في العنف الذي مارسته الجماعة في وجه القوات التي أرادت إخلاء الميدانين والقوة التي استخدمتها الجماعة كذلك عندما حركت عناصرها لمهاجمة أماكن كثيرة في عموم مصر وكشفت فيها عن ماهيتها العنيفة وأسلوب عملها الذي كان معروفا عند الكثيرين ولكن معظمهم كان يغالط نفسه ويقول بغير ذلك، وإلا فما ذنب الكنائس والمواطنين الذين سقطوا بفعل العنف الذي مارسته عناصر الجماعة في الشارع كردة فعل على إخلاء الميدانين. 

والمهم في هذه العجالة هو الدعم الذي حظيت به الجماعة في مصر يوم الأربعاء والتدخل السافر في الشأن المحلي المصري من قبل زعيمة الإرهاب في العالم ونعني بها الولايات المتحدة الأميركية التي تبرعت برفض ما تمارسه قوات الأمن وهي تعرف أن تلك القوات لم تبدأ بالعنف إضافة إلى بعض الدول غير المهمة التي وقفت مع الجماعة وهذا بالضبط ما حدث عندنا منذ عامين حين وقفت زعيمة الإرهاب وربما مازالت مع العنف الذي تمت ممارسته في الشارع ورفضت ما تقوم به قوات الأمن عندنا إعادة الأمور إلى طبيعتها وبسط الأمن المفقود في الشارع البحريني. 

الكثير من عناصر التشابه نراها واضحة بين عنف الجماعة في مصر وتوجهها والعنف الذي حدث ويحدث عندنا منذ عامين والذي يوحي بنوعية الفكر الذي يحمله الطرفان والقضية التي يعتقد كل منهما انه يدافع عنها بعيدا عن قضايا الحقيقة التي يرنو إليها الشعب في البلدين... ولكن هناك مجال آخر للتشابه بين الجهتين وهو ما نود تناوله في المقال القادم بعون الله... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية