العدد 1766
الخميس 15 أغسطس 2013
بين إيران الولي الفقيه ومصر المرشد... 2 - العلاقـــات الخارجيــــــــة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 15 أغسطس 2013

 في حديثنا أمس الأول تناولنا بصورة موجزة جدا الوضع المحلي من الجانب الديمقراطي في مقارنة بين دولة الولي الفقيه ودولة المرشد العام للجماعة ورأينا أن الديمقراطية المسلوبة واحدة في الدولتين وباسم الدين مع أن الدين براء من ذلك، أما اليوم فمجال الحديث هو العلاقة مع الخارج عند الدولتين وما إذا كانت هذه العلاقة قائمة على المبدأ الذي دعت اليه الدولتين أم أنه يخدم أغراض أخرى بعيدة عن طرح كل منهما. 

قبل الثورة الإيرانية كانت الدعوة قائمة عند “قم الإيرانية” وعند الخميني على مناهضة ومحاربة “الشيطان الأكبر” أي الولايات المتحدة الأميركية كما كانت ومازالت تسمى في الدولة الإيرانية وأول فعل أقدمت عليه الثورة بعد نجاحها هو قطع العلاقة بينها وبين أميركا وتقديم كل الدعم للثورة الفلسطينية ممثلة في منظمة التحرير وياسر عرفات، ولكن ما إن بدأت الحرب العراقية الإيرانية حتى بدأ التنسيق الأميركي الإيراني في صورة سرية وسمعنا وقرأنا عن قضية “إيران جيت” التي حصلت من خلالها إيران على السلاح الأميركي بطريقة مخابراتية ثم تلا ذلك التنسيق الكامل بين الطرفين في الحرب على أفغانستان ثم جاءت العملية الكبرى للجانبين بالتحالف بينهما في الحرب على العراق نقول العملية الكبرى نظرا لأهمية العراق لكليهما، وأحد أبسط الأدلة على ذلك هي هذه السنوات الطويلة التي مرت على المباحثات حول تخصيب اليورانيوم في إيران دون نتيجة مع أننا رأينا أن هذه القضية لم تأخذ شهورا عند الولايات المتحدة الأميركية ودمرت العراق بسببها مع أن أدلتها على امتلاك العراق لها كانت مزيفة أما في الجانب الإيراني فإنها علنية وليست مزيفة... باختصار اكتشف الجميع أن ما يصدر علنا من الإجارة أو القيادة في إيران بخصوص العلاقة الأميركية الإيرانية تتناقض والوقائع أو الحقائق. 

وفي الجانب الإخواني في مصر نجد نفس التوجه المقترن بمبدأ التقية الشائعة عند الولي الفقيه فقد كان الموقف المعلن للجماعة هو العداء للولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني ومعها حركة حماس في قطاع غزة ولكن ما إن أمسكت الجماعة السلطة في مصر حتى كان أول تراسل بين الرئيس المصري مع رئيس الكيان الصهيوني والذي وصفه في الرسالة بالصديق العزيز، وكانت أول اتفاقية توقع هي وقف الحرب بين حماس والكيان الصهيوني بضمان مصر الإخوان، ثم كانت اللقاءات السرية التي حدثت مع السفيرة الأميركية بل مع الإدارة الأميركية قبل وصولهم للسلطة، بل عرفنا بعد ذلك أن تلك اللقاءات هي التي مهدت لوصولهم للسلطة، بل وصل الحال إلى أكثر من ذلك حين نرى الآن كيف تحاول الإدارة الأميركية إخراج جماعة الإخوان من الورطة التي وضعوا أنفسهم فيها وإنقاذهم من الهبة الثورية الشعبية التي نزعت السلطة منهم.

ثم تكشف ما حدث في اللقاءات بين الجماعة والإدارة الأميركية حول مخططات تطال المنطقة برمتها وترمي لتمزيق الدول العربية بالذات بدءا من السودان التي مزقها الإخوان بيد “حسن البشير” مرورا بمصر وسوريا والمملكة السعودية وصولا إلى إنشاء الدول الدينية كما ذكرنا في مقال سابق. 

باختصار نلاحظ ونستنتج التشابه بين الولي الفقيه في إيران وحكم المرشد في مصر السابقة وليس الحالية في كل شيء مما يفيد بوجود المؤامرة الكبرى على المنطقة وتشارك فيها إيران ومصر الإخوان وهي المؤامرة التي قرأنا عنها منذ سنوات وكنا ننتظر حدوثها في أي وقت وكانت الشواهد تدل عليها وفرحنا عندما عمل الشعب والجيش المصري على إيقافها ونأمل ألا تجد الدول صاحبة تلك المؤامرة من يتبنى القيام بما نجحت إيران في فعله في العراق وعجزت الجماعة عن القيام به في مصر، بائعو الأوطان متواجدون في كل زمان ومكان... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية