العدد 1765
الأربعاء 14 أغسطس 2013
بين ديمقراطية مرشد الجماعة والولي الفقيه أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 14 أغسطس 2013

في العام 1979 وبعد أن استولت جماعة الولي الفقيه في إيران على السلطة وسرقت الثورة التي قامت الشعوب الإيرانية بها تمكنت هذه الجماعة من تسخير كل إيران لخدمة رسوخها في السلطة وأنشأت ما أسمته الحرس الثوري للمحافظة على بقائها وقمع أية حركة يمكن للإيرانيين القيام بها في وجه التسلط والتشبث بالسلطة ولم تكن الشعوب الإيرانية في وضع يمكنها من الثورة مجددا أو مواصلة ثورتها لأنه تم تغييبها دينيا وتم استخدام الدين لتخدير تلك الشعوب وإيهام الجزء الأكبر منها بأن الدين يوجب طاعتها للولي الفقيه طاعة عمياء مع أن الدين بعيد عن كل ذلك، لذلك تمكن أتباع الولي الفقيه من الاستمرار على قمة الهرم هناك حتى اليوم بالرغم من التحركات الجماهيرية البسيطة التي تحدث في الشارع الإيراني والتي لم تتمكن حتى الآن من استجلاب قطاعات كبيرة تكون قادرة على تجريد الولي الفقيه وأتباعه من قوتهم وبالتالي تغيير النظام ليعود إلى الديمقراطية الحقيقية التي ثار من أجلها في السبعينات من القرن الماضي ولكن أهداف ثورته سرقت لتتحول إلى ديكتاتورية فردية.
 وفي مصر حدث نفس السيناريو لثورة 25 فبراير وحاول الإخوان سرقة الثورة بحكم القدرة التنظيمية التي كانوا عليها حالهم حال المؤسسة الدينية في قم الإيرانية ووصلوا إلى قمة هرم السلطة وحاولوا تشكيل تنظيم مشابه لحرس الثورة وبمساعدة إيرانية كذلك ولكن درجة الوعي عند الشعب المصري تفوقت على ما كان لدى الشعوب الإيرانية واستكمل المصريون ثورتهم في 30 يونيو الماضي وأوقفوا ما أراد الإخوان السير فيه وقطعوا الطريق عليهم لاسترداد الثورة وتحقيق أهدافها قبل الهبوط في وحل الفكر الإخواني وعلى نمط الولي الفقيه في إيران.
النمطان متشابهان إلى حد كبير في النتيجة والوسيلة من حيث التسلق على أكتاف الآخرين وسرقة نتاج عملهم وجهودهم واستخدام الديمقراطية كطريق ذي اتجاه واحد يوصلهم لما يريدون ثم يقطعونه بقوانين وتشريعات تمنع الغير من السير عليه بل يقوموا بهدم الطريق وإنشاء طريق آخر يبدأ وينتهي بالمرشد هنا في مصر والولي الفقيه هناك في إيران فهل هذه هي الديمقراطية التي سعى لها الشعب المصري في 2011 والشعوب الإيرانية في 1979... لا أظن أن أحدا يمكن أن يقول ذلك.

“خامنائي” في تصريح أخير له حذر مما أسماه الحرب الأهلية في مصر في نوع من الترهيب للشعب المصري عن السير في الطريق الذي اختاره وكأنه يقول إما الإخوان أو الحرب الأهلية التي تخيف الجميع ولا يريد الجميع الوصول إليها أو الدخول فيها وقوله هذا لا يعني حب مصر والشعب المصري بقدر ما يعني دعما لحركة يرى فيها تجسيدا لفرك يعتنقه يقوم على نبذ الديمقراطية وتجسيد الحكم الفردي أو على اقل تقدير البعيد عن المشاركة الشعبية.
الجانبان لا علاقة لهما بالدين في هذا المجال – أعني المجال السياسي - ولا يتبعان ما حدده الدين الإسلامي للحكم وهو الذي يدعو الفرد – أي فرد - قبل الشعب لقول الحق ولا شيء غير الحق أما الأسلوب القائم في إيران والذي كان مخططا له أن يقوم في مصر فهو يعلي رأي الفرد الحاكم على رأي الشعب بمجمله.
 
في إيران يرفض النظام الإرادة الشعبية ويجعلها دون إرادة المرشد الأعلى الذي يجسد الإرادة الإلهية – حسب قولهم – وفي مصر السابقة ترفض الجماعة الإرادة الشعبية وتجعلها دون إرادة مكتب الإرشاد المجسدة لإرادة الجماعة التي يرونها تجسيدا للإرادة الإلهية – حسب فهمهم كذلك – ويرى الجانبان – المرشد ومكتب الإرشاد - أنهما نابعان من إرادة إلهية وهذا أمر بعيد عن الحقيقة والواقع.
الخلاصة من كل ذلك أن ما يحدث في إيران وما كان مطلوبا له أن يحدث في مصر العروبة هو فرض لإرادة فردية يتناقض وما تدعو له الديمقراطية التي أوصلت المرشد في إيران ومكتب الإرشاد في مصر إلى سدة الحكم... ولكن هل هناك أوجه أخرى للشبه بين الجانبين؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية