العدد 1756
الإثنين 05 أغسطس 2013
بين الإسلام والإسلاميين أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 05 أغسطس 2013

كنا منذ يومين وفي هذه الزاوية قد تحدثنا عن دعاة الحقوق والحريات الذين يضربون تلك الحقوق والحريات بأيديهم ويعملون على الانتقاص منها بممارساتهم لها مع أنهم والإنسان بصورة عامة ناضل ومازال يناضل من أجل المزيد من الحقوق والحريات في وجه من بيده السلطة ويحتكر تلك الحقوق ومعها الحريات، ولكن الأخطر من ذلك – أي من قضية الحقوق والحريات – هو الخطر الذي يحيط بالدين والدعوة على يد من يتحدث عن الدين ويدعو له، ومع أننا على يقين بأن الدين الإسلامي محفوظ من قبل رب العالمين ولكنه سبحانه جعل لكل شيء وسيلة، أي أن حفظ الدين يكون بأيدي المسلمين وبعون وتوفيق من الله سبحانه وتعالى.
الحديث هنا ذو جانبين... حفظ الدين من جانب... والدعوة للدين من جانب آخر والذي ينتج عنه دخول أفواج جديدة في الإسلام، ولكن الجانبين يصعب الخوض فيهما في ظل ما يحدث في العالم الإسلامي مما يناقض الدين نفسه وليس الدعوة له وبالتالي يجعل الدعوة له أضعف ما تكون لأن الواقع الذي يشاهده الإنسان بنفسه يتناقض ظاهريا مع مضمون تلك الدعوة خصوصا عند غير المسلمين الذين لم يطلعوا على الحقيقة من داخل الإسلام ويستطيعوا بالتالي التمييز بين الحق فيه والباطل من بعض المنتسبين إليه.
الحقيقة أن الكثير من الذين يضعون شعار الإسلام على صدورهم وفوق مقار جمعياتهم أو أحزابهم أو دور أنشطتهم، الكثير منهم يسيئون لهذا الدين الحنيف ويُحَمِّلُونَهُ ما ليس فيه ولا يمكن أن يكون جزءا منه وبنظرة سريعة وسريعة جدا يمكن فهم ما نقول على الأقل في السنوات الأخيرة التي كنا جزءا منها وليس من خلال التاريخ القديم.
الكثير من الأحداث التي جرت في أفغانستان على سبيل المثال خلال الحرب التي حدثت بين الغرب والشرق وكان وقودها الآلاف من الشباب المسلمين من خارج أفغانستان وبالذات من الدول العربية ونحتسبهم شهداء عند الله فقد ذهبوا إلى هناك بنية نصرة الدين ولا شأن لهم بدهاليز المخابرات التي كانت تصنع الكثير من الأحداث، المهم أن الصور التي وردت والأخبار التي سمعناها كانت في الكثير منها تناقض العقل والواقع والمنطق والتي كان يراد من خلالها نسج أساطير حول الحرب وما يحدث فيها ولكن لا علاقة لها بالإسلام الذي يدعو إلى التعقل والتفكير وليس التسليم بخزعبلات كتلك التي تحدثت عن رصاصة اخترقت سبع دبابات روسية وقتلت كل من فيها ويراد لنا أن نصدق هذه القصة ولكن هل يصدقها من ينوي الدخول في الإسلام أو من توجه له الدعوة لذلك، ثم عمليات النحر التي قام بها بعض المنتمين للدين بحق الآخرين في محاولة لزرع الخوف في أذهانهم ودفعهم للهروب من الساحة.
ثم ما يحدث الآن على الأرض السورية التي يراد تمزيقها بيد من يحملون شعار الدين والتي شاهدنا صور قتل غير طبيعية ومسيئة للدين ولكنها تحدث بيد من يحمل شعاره ويدعي القتال تحت اسم الإسلام كتلك الصور التي حملت قيام البعض بعملية نحر على الهواء لمن يخالفهم، وهناك البعض منهم على علاقة مباشرة بأعداء الدين والأمة والجميع يعرف أو يحاول أن يعرف الدور الذي يقوم به الموساد الصهيوني في سوريا حاليا ومن هي الأطراف التي تنسج علاقة مع ذلك الجهاز ولا داعي للخوض فيه لأنه يزعج الكثيرين من حولنا ولكن المعلومات متاحة لمن يريد المعرفة على الشبكة العنكبوتية.
في سوريا يمارس بعض حاملي شعار الدين والإسلام دورا تمزيقيا بحق الأمة والأرض السورية وهو ما يناقض الدعوة لوحدة الأمة الإسلامية ووحدة المسلمين، ولكن الخطر الأشد من كل ذلك ومما سبق هو ما تقوم به جماعة الإخوان حاليا على الساحة العربية ومصر بالذات والتي نفرد لها المقال القادم بعون الله.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية