في سابقة غير طبيعية نرى “كاترين أشتون” مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي تنسحب من مؤتمر صحافي يجمعها مع نائب رئيس الوزراء المصري الدكتور “محمد البرادعي” والسبب هو حديث البرادعي بأن الأولوية عند القيادة في مصر الآن الأمن القومي وضرورة أن يستتب قبل الحديث عن النواحي الأخرى اقتصادية كانت أو سياسية وفهمته أشتون بأنه من المهم الآن إنهاء الصورة التي عليها الشارع المصري وأن أمن الوطن يستلزم التعامل مع الاعتصامات القائمة في ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر وميدان النهضة عند جامعة القاهرة من قبل الجماعة وهو ما يعني حقيقة رفض أشتون استخدام القوة حتى عند الضرورة مع جماعة الإخوان من قبل الجهات الرسمية في مصر.
ونرى كذلك أن الغرب أقام الدنيا في وجه القيادة في مصر بسبب تعاملها مع جماعة الإخوان وإزاحة الجماعة عن الحكم في مصر وتطالبهم بعدم المساس بقيادتها ولا البحث في مصادر تمويلها التي تحمل الكثير من علامات الاستفهام مع أن الغرب يطارد جميع مصادر التمويل الإسلامية بالذات حتى الخاصة بالجمعيات الخيرية ولكنه يغض الطرف ويريد من الآخرين غض الطرف عن جماعة الإخوان ومصادر تمويلهم، ثم يصر الغرب على الإفراج عن الرئيس المصري السابق د. محمد مرسي الذي يتم التحقيق معه حاليا بعدة تهم في نقض للقانون والسيادة، وأخيرا يرفض ذلك الغرب المساس بالجماعة تحت أي مبرر ويريد لها الاستمرار والمشاركة في العملية السياسية، فلماذا يرفض الغرب كل ذلك بحق جماعة الإخوان وهي عنده جماعة دينية إسلامية تناهضه وكانت الكثير من قياداتها تدعو للحرب على الغرب في كل مكان... أليس ذلك أمرا مستغربا ويحمل الكثير من علامات الاستفهام؟.
يدعو الغرب إلى كل ذلك التعامل الناعم مع الجماعة مع انه مارس العكس من ذلك بحق حزب البعث في العراق بعد احتلالها ونكل بكل من ينتمي إليه وطاردهم في كل مكان بل أعدم قياداتهم دون سبب، ولم يتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان بهم وبمن يساندهم... أليس في ذلك تناقضا يدعو للاستغراب..
وقد يزول بعض الاستغراب عند متابعة عمل الكثير من قيادات الجماعة ولقاءاتهم مع الكثير من المسؤولين في الغرب وبالذات في الولايات المتحدة الأميركية طوال أعوام سبقت وليس في الوقت الراهن، وحين نتابع تاريخ الجماعة في التعامل مع النظام العربي التابع للغرب كنظام حسني مبارك الذي كان يأتمر بأوامر ذلك الغرب، وحين نقرأ ونسمع عن اللقاءات التي تتم بين المخابرات الغربية وعناصر قيادية فاعلة في الجماعة الإخوانية، وحين نسمع عن كل ما حدث وتم خلال فترة حكم الجماعة لمصر من أعمال أقل ما توصف به بأنها مخابراتية والتسجيلات التي رصدتها المخابرات الحربية المصرية لبعض الاتصالات التي أجرتها قيادات في الجماعة مع جهات خارجية وما دار في تلك الاتصالات... باختصار كانت كلها أعمال تصب في غير صالح الأمن القومي المصري الذي هو الأمن العربي في حقيقته وهذا باختصار ما تهدف إليه الأجهزة الغربية بسياساتها ومخابراتها المختلفة خصوصا إذا تذكرنا ما قلناه في هذه الزاوية منذ أيام عن الجيش المصري صمام الأمان للأمن القومي المصري والعربي... باختصار نرى أن الأهداف متلاقية بين الغرب والجماعة مما جعل الغرب يشعر بالراحة بوصول الجماعة إلى الحكم في مصر بعد أن ساهم هو بإيصالها إليه في أماكن أخرى من العالم العربي مما يعني أن الأهداف يمكن تحقيقها بأيد عربية بعيدة عن التدخل الغربي المباشر وحتى غير المباشر... هل نفهم بهذا لماذا يصر الغرب على كل ما سبق بحق الجماعة في مصر ولماذا دمر حزب البعث في العراق وأوكل الأمر لجماعة دينية تعاونت معه وتحقق له ما يريد؟. الله اعلم.