العدد 1751
الأربعاء 31 يوليو 2013
الحرية على النمط الأميركي الغربي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 31 يوليو 2013

لا يستطيع أحد أن ينكر أن للولايات المتحدة الأمريكية مصالح في جميع أنحاء العالم كونها قوة عظمى وحيدة منذ العام 1990، وقد بدأت تلك المصالح تتعاظم منذ الخمسينات إثر الهزيمة التي مني بها الاستعمار القديم على يد الشعب المصري 1956 لمن يريد أن يعرف، ويعرف الجميع كذلك أن هذه المصالح تستدعي من تلك الدولة محاولة التدخل في الشأن الداخلي لمعظم إن لم نقل جميع دول العالم، لذلك أقدمت الولايات المتحدة على الكثير من الأعمال التي معظمها يوصف بالعمل القذر ومن خلاله قلبت نظم ديمقراطية مستقلة إلى نظم استبدادية تسير في فلكها كما حدث في تشيلي 1973 وقبلها حاولت في كوبا من خلال العملية التي أسميت حينها خليج الخنازير، ولكنها فشلت وقيامها في الخمسينات بتدبير انقلاب على حكومة محمد مصدق في إيران وإعادة حكم الشاه، ولو أحصينا تلك الأعمال التي عرفها العالم لوجدنا الكثير منها، والتي تحتاج صفحات كثيرة لسردها فقط.
إلا أنه مع التقدم في مجال الحقوق والحريات وازدياد الوعي لدى الشعوب عامة أضحى ذلك التدخل سريا أو مصحوبا بدعوات حقوقية بعيدة عن الواقع، والتي تضعها مجرد واجهة لتدخلها في الشأن الداخلي للدول بعد أن ازداد الرفض لذلك التدخل من قبل الشعوب عامة، لذلك بدأت تلك الجولة في استخدام مصطلح حقوق الإنسان كغطاء لتلك الأعمال القذرة التي تقوم بها ومن خلالها تغير الأوضاع في الكثير من الدول في العصر الحديث ورأينا ذلك في العراق الذي أعيد للقرون الوسطى، وأضحى ساحة لانتهاك حقوق الإنسان بسبب التدخل الأمريكي، ولكنه يسير مع ذلك في الفلك الأمريكي، وهذا ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية. أما حقوق الإنسان الحقيقية، فليست ذات أهمية.
الآن وبعد أن بدأ الشعب المصري في استعادة حقه المسلوب نجد الولايات المتحدة تدافع عما تسميه حق الإنسان في التظاهر السلمي ونحن معها في ذلك، ولكن هل هذا ما يجري في مصر حاليا وهل العمل الذي تقوم به جماعة الإخوان هناك عمل سلمي أولا وقبل كل شيء؟ لمن يتابع يستطيع وبكل سهولة أن يفهم أن ما يجري ليس عملا سلميا، بل هو مصحوب بعدة أشياء بعيدة عن السلمية وعن الحق ذاته، فهي أولا أعمال مقرونة باستخدام السلاح وسلب الحق في الحياة للآخرين، وهي ثانيا عملا سالبا لحقوق الآخرين وخصوصا أولئك المقيمين في منطقة رابعة العدوية والجيزة من الذي ضجوا بما يحدث وضجوا بسبب سلبهم حريتهم في السكن والتنقل، إضافة لحريتهم الشخصية التي تنتهك يوميا بالتفتيش من قبل جماعة الأخوان في خروجهم وعودتهم إلى المنازل، ثم هي ثالثا ليست حق ولا حرية تلك التي تمنع البشر من استخدام الطرق الطبيعية في التنقل ذهابا وعودة حتى من قبل غير المقيمين، ولكن من المستخدمين لتلك الطرق والشوارع، لذلك فهي من جميع النواحي ليست حرية تظاهر سلمي كما تدعي الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن لنا أن نتساءل في هذا المقام عن نوعية العمل الذي قام به بعض الأمريكان في نيويورك منذ أكثر من عام حين اعتصموا في حديقة مغلقة لا تمنع بشرا من السير، ولا تستخدم السلاح، ولا تقطع طرق أو تسدها تماما بالطوب وغيره من الأعمال العنيفة ومع ذلك استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية القوة في فض ذلك الاعتصام وأمام الجميع دون خجل ومع ذلك تتدخل في شأننا الداخلي كما يحدث في مصر والبحرين حين تمارس الدولة حقها في منع العنف والقتل وقطع الطرق، بل إن ربيبتها بريطانيا كانت أوضح حين قال رئيس وزرائها منذ عامين تقريبا “لا يتحدث معي أحد عن حقوق الإنسان حين يكون الأمن معرضا للخطر”، فهل صحيح عندكم وخطأ عندنا، وهل حرامكم حلال وحلالنا حرام مع أننا لم نفعل ما فعلتموه، بل كنا في الحقيقة نمارس عملا صحيحا، وأنتم مارستم عملا خاطئا، ولكن مبدأ الكيل بمكيالين شائع عند الغرب خصوصا حين يتعلق الأمر بمصالحه التي تتقاطع مع الإخوان وغيرهم ممن يريد هدم الدولة في هذا الوقت، هذه الحرية وحقوق الإنسان بالمفهوم الغربي ... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .