من أهم الأمور التي يبنى عليها الجيش – أي جيش – هي العقيدة التي يسير عليها والتي يتم تشريبها وتلقينها للمنتمين له في العملية التدريبية منذ البداية وهي عقيدة قتالية تقوم على مهمة واضحة مجسدة في حفظ أمن الوطن وحمايته من أي عدوان خارجي ودعم قوات الأمن في حفظ الأمن الداخلي في حالة الكوارث والانفلات الأمني، عندما نقول حماية الوطن فإن ذلك لا يعني حماية النظام لأن الفرق واضح بين الاثنين فالنظام جزء من الوطن وليس الوطن ذاته، وحماية النظام تدخل الجيش ضمن العمل السياسي الذي من المفترض أن يكون الجيش – أي جيش - بعيدا عنه وفي منأى من الولوج فيه وإلا تحولت مهمته إلى حفظ أمن الحزب الحاكم وليس الوطن ونعيد بذلك إلى ما قاله لويس ملك فرنسا عندما قال (أنا الدولة والدولة أنا) في خلط واضح للأمور. لذلك ما ان يدخل الجيش في العملية السياسية ويغوص فيها حتى يتعرض هو ذاته لخطر التفكك ويتعرض الأمن الوطني معه للخطر الشديد وهذا ما يطمح له الإخوان في مصر وفي الكثير من أقطار الدنيا التي لهم فيها تواجد ودور كما رأينا بل نرى في ليبيا وما نشاهده يوميا في سوريا وما نعيشه الآن في مصر التي يصر فيها الإخوان على سلب الجيش المصري وهو الجيش المتماسك الوحيد الباقي في وطننا العربي والقادر على الفعل دوره الطبيعي وتحويله إلى أداة سياسية خدمة لمن يعادي الأمة ويريد لها التفكك والهلاك. حاول البعض منا فعل ذلك في المملكة ولكنهم فشلوا في ذلك بسبب تماسك الجيش عندنا وفهمه لدوره المطلوب منه في حفظ أمن الوطن لذلك لم يتورعوا عن ضرب هذا الجيش وإلصاق أمور كثيرة به هو بعيد عنها وحاولوا أدلجته وتوجيه التهم الواحدة تلو الأخرى له وتصويره على غير ما هو عليه ولكن الوعي المسبق عند قيادة الجيش حال دون ذلك لأن الجيش عندنا غير مؤدلج وغير منتم فكريا لتيار من أية جهة كانت لأن انتماؤه فقط كان ومازال للوطن وليس لشيء آخر غير ذلك، ويحاول الإخوان فعل الشيء ذاته بالجيش المصري ومنذ سنوات طويلة وهم يحاولون الولوج إلى ذلك الجيش وتجنيد عناصر من داله دون فائدة لذلك لم يقف الجيش المصري مع مؤامرتهم الأخيرة ووقف مع الشعب الذي يتلقى منه الأوامر كما صرح مؤخرا قائده العام بعد أن بلغ السيل الزبى من تصرفات الجماعة لأكثر من أسبوعين وحتى الآن، ونحن نرى تشابها كبيرا بين ما يفعله البعض عندنا هنا وما تمارسه الجماعة هناك. ما يحدث في سيناء حاليا من أعمال إرهابية بحق قوات الأمن والمواطنين عشناه هنا لأكثر من سنتين ونشاهد هجمات على قوات الأمن في سيناء والقاهرة وغيرها من المدن المصرية تشابه كثيرا ما نراه عندنا في الكثير من المواقع وآخرها ما رأيناه في الرفاع، وما يحدث في سوريا حاليا كان يراد له أن يحدث في البحرين قبلها وما حال دون ذلك هو الفرق بين عقيدة الجيشين، بين ما يؤمن به الجندي في البحرين ومصر وما يحارب من أجله وبين ما يعتقده الجندي هناك في سوريا وربما في ليبيا وما يحارب من اجله، لذلك ظل الجيش في المملكة ومصر جيشا واحدا متماسكا مدافعا عن وطنه وتفكك الجيش الليبي أو تم تفكيكه ويتم العمل الآن على تفكيك الجيش السوري. نفهم الآن السبب وراء رفع راية التمييز عندنا والحديث عنها في كل مكان وموقع ونفهم الآن حقيقة آلية التجنيد في الجيش هنا وفي مصر التي تقوم على أمور لا يفهمها أصحاب الأيديولوجيات من الذين يريدون جيوشا تابعة لما يريدون وليس جيوشا حامية للأوطان... والله أعلم.