حين ننظر إلى بعض الدول المجاورة والمشاريع الإنشائية التي تقوم فيها نستغرب من الوقت الذي يستهلك في تلك المشاريع ونستطيع أن نلمح التغييرات بصورة سريعة على عكس الحال عندنا وهو توقف العمل في المشاريع التي تم البدء فيها دون سبب معقول ودون أن يفهم المتابع لماذا؟، بل يمكن أن تسافر لمدة شهر وتعود لترى الحال كما هو دون تغيير، وهذا بالضبط ما يحدث عندنا في الشوارع التي مزقتها الشركات وتركتها ممزقة ولمدة طويلة يعاني فيها المستخدمون من المواطنين وغيرهم وتؤثر على عرباتهم دون ذنب اقترفوه فهل هذا معقول يا وزارة الأشغال؟.
سابقا كانت هناك حجة واحدة اعتادت الأجهزة المسؤولة تقديمها عندما تتلكأ المشاريع عندها وهي التمويل ونقص السيولة وغيرها مما يتعلق بالمال، إلا أن هذا السبب أو هذه الحجة لا أظن أنها يمكن أن تقدم في ظل الدعم (المارشالي) الخليجي المقدم من دول الخليج العربي للمملكة ولمدة عشرة أعوام كما فهمنا على الأقل فلماذا هذا العمل السلحفي الذي تسير عليه وزارة الأشغال وفي أماكن معينة كما نشعر على الأقل؟.
هناك بعض المشاريع التي نرى العمل فيها سريعا والعمال كخلية نحل وربما ليلا ونهارا، وهناك مشاريع نراها شبه مهجورة لا يوجد فيها إلا الحارس على أكثر تقدير ومتروكة للشركة المنفذة تتلاعب فيها كيف تشاء فترسل بعض العمال لنصف يوم أو أقل وتعلقها لأيام أخرى والخاسر الأكبر فيها يكون المواطن ولا اعتقد أن ذكر بعض تلك المشاريع مهم لأن الوزارة والمسؤولين فيها على علم بما يجري من الشركات التي تعمل معهم وإذا كانوا لا يعلمون فالمصيبة أعظم كما يقول المثل.
هذا يجعلنا نتساءل عن المعيار الذي على أساسه تقيم الوزارة والمسؤولون فيها أهمية أي مشروع وهل هو بحاجة إلى المزيد من الاهتمام أم أنه يمكن تركه يسير بسرعة السلحفاة، وإذا كانت بعض المشاريع ليست ذات أهمية بدليل تركها لأشهر دون إنجاز ودون عمل حتى فلماذا يتم البدء فيها من الأساس ولماذا لا تترك على وضعها الأول الذي يقدم شبه خدمة للمواطن بدلا من البدء فيها ثم تركها معيقة لحركة المواطن ومهلكة لسيارته.
لا أظن أن مصلحة وحاجة المواطن هي المعيار في تقييم أهمية أي مشروع بل ربما نظرة وراحة المسؤول هي المقدمة على كل شيء وهي الأساس في تقييم أهمية المشاريع وسرعة تنفيذها، فإذا كان المسؤول من مستخدمي شارع من الشوارع فإن تنفيذ مشروع تطوير ذلك الشارع يأخذ حقه من الأهمية ويتم العمل فيه على قدم وساق وينتهي ذلك العمل في سرعة قصوى، أما إذا كان الشارع يستخدم من قبل المواطن العادي فعلى هذا المواطن أن يستحمل استخدامه محطما لشهور طويلة دون نتيجة أو اهتمام مقبول... فهل هذه هي المواطنة والوطنية في النظر إلى المشاريع بصورة عامة؟.
الأمر المهم الآخر هو الطريقة التي يتم من خلالها تنفيذ عملية تطوير الشوارع عندنا وهي طريقة تتعمد تأخير العمل والتضييق على البشر مع انه يمكن أن تستخدم طرق أخرى ليست خافية على المسؤولين ويتم من خلالها تنفيذ المشروع في وقت اقل ورفع الضيق عن المواطن المستخدم لتلك الشوارع مع أننا لسنا في مجال هندسة الطرق أو الهندسة المدنية ولكن المنطق يقول إن الطريقة المستخدمة ليست صحيحة من الأساس.
أرجو أن يعذرني الأخ المهندس عصام خلف على هذا الكلام ولكن المصلحة العامة تتقدم على كل شيء وأنا على ثقة بأنه من النوع الذي يتقبل النقد على العكس من غيره من بعض الوزراء الذين يحاربون النقد بكل الوسائل ومنها المحاكم... والله أعلم.