البعض يرى أن ما حدث في الثلاثين من يونيو الماضي هو ثورة عربية مصرية جديدة، والبعض الآخر يرى فيها موجة جديدة لثورة 25 يناير 2011 وقد يكون الرأيان صحيحان كون الثورة الأولى لم تكتمل فاستدعت ثورة جديدة ولكن الأمر المهم في هذا المقام هو ما سيلي هذه الثورة أو الموجة الجديدة والتوابع التي ستجرها على الساحة المحلية والعربية.
بعد أن عملت التيارات اليمينية كالإخوان والسلفيين في الظل تحت شعار الدعوة ولقيت في فترة من الزمن الدعم الكبير من النظام العربي والغربي لمحاربة التيارات القومية والعروبية (مع أن تيار السلفيين منقسم حول ما يحدث في مصر) وبعد أن تبينت أفكار هذه التيارات عمليا وعلى الملأ وأضحت واضحة للجميع بعد أن كانت طي الأوراق مخفية عن البشر، بعد كل ذلك خرج شعب مصر رافضا هذه الأفكار ومطالبا بالتغيير بصورة سلمية بعيدة عن منهج العنف القطبي الإخواني وهذا العنف الذي نراه على الشاشات البيضاء... لماذا هذا العنف الذي دعا له محمد بديع في كلمته يوم الجمعة في ميدان مسجد رابعة العدوية، وما الذي يهدف له هذا العنف، هل المطلوب هو جر الجيش المصري ليعيش حالة انقسام كتلك التي نراها في الجيش السوري، وهل يراد تطبيق التجربة السورية على الأرض المصرية وتفكيك القوات المسلحة في مصر – مع أن هذا أمر صعب جدا إن لم يكن مستحيلا بسبب تركيبة الجيش المصري وعقيدته القتالية المختلفة عن تلك الموجودة لدى الجيش السوري... أم هي الدفاع المستميت ولآخر نفس عن الذات لدى تلك الجماعات مستخدمة فيها كل مواردها المالية والتنظيمية وما يرد وورد لها من خارج القطر المصري لأن الجماعة أصبحت على يقين أنها فقدت الحاضنة الشعبية التي كانت لديها كما قلنا في مقال سابق.
توابع الثورة المصرية الجديدة لن تقتصر على القطر المصري في وطننا العربي الكبير بل ستكون لها تأثيراتها على مدى الوطن العربي والعالم الإسلامي سواء في الجانب الرسمي أو الجانب الشعبي، ففي ظل الغياب الذي هيمن على الشباب العربي تمكنت تلك التيارات من التسلل خفية إلى سدة الحكم في الكثير من الأقطار العربية... في ليبيا وتونس والسودان ومصر وتعمل حاليا في سوريا وقد حاولت من قبل في الجزائر ولكنها لم تتمكن لأنه تم إجهاض حركتها في ذلك الوقت ولكن كما قلنا في غيبة وعي الكثيرين وفي تناغم مع مؤامرة كبرى تحاك ضد الأمة لعقود سابقة من الزمن ويراد تطبيقها الآن باليد الشعبية العربية وجني ثمار عمل متواصل استمر طويلا، في ظل ذلك قفزت كتلة الإخوان القطبيين من أتباع التنظيم الخاص إلى قمة هرم السلطة في مصر واعتقدوا أنهم على وشك تفكيك الجوهرة العربية – مصر – إلا أن السنة التي قضوها في السلطة كانت كافية لكشف المستور الذي أخفوه على الناس سنوات طوال مما دفع بتلك الكتل البشرية للخروج في عملية رفض واسعة لمواصلة تلك الكتلة حكم مصر وتفكيكها تنفيذا لخطة واسعة على مستوى الوطن العربي.
السلسلة على ما يبدو بدأت في التفكك انطلاقا من مصر وستجر وراءها حلقات أخرى في الأيام القادمة على ما يبدو، وكأنها ستنتقل من مصر إلى تونس البلد الذي صدر لمصر منذ أكثر من عامين حركة الرفض الثورية الأولى ولكنه سيستقبل من مصر هذه المرة حركة التمرد على النظام الجديد وقد يكون لهذه الحركة تأثيرها على الجارة ليبيا التي هي في حالة تمزق في الوقت الحاضر ولكن الحركة المدنية فيها لابد أن تتأثر وتقوى بما حدث في مصر وتبدأ في التحلل من هيمنة قوى اليمين التي تسيطر عليها حاليا، أما في سوريا فإن تواري القوى القومية المدنية التي بدأت الثورة ولكنها اضطرت للتراجع بعد هجمة المجلس الوطني وما يمثله وهجمة القوى الغربية التي مالت وأرادت دعم قوى اليمين هناك، تلك القوى يمكن أن يشتد عودها بعد أن أخفقت حلقة كبرى من حلقات المؤامرة على الأمة العربية وضياع الجوهرة وبالتالي ستضعف قوى اليمين المقاتل هناك مما يفتح المجال لعودة القوى التقدمية التي حوربت طوال العامين الماضيين من قبل الجميع ويمكن أن يدفع ذلك إلى خروج الحل السياسي الذي أراده الأخضر الإبراهيمي الذي سيؤدي إلى تغيير النظام دون تحلل الجيش السوري.
أما في منطقتنا أي الخليج العربي وما يمكن أن يحدث في مصر فله حلقة أخرى بعون الله ومشيئته.. والله أعلم.