لم يتبق على ما نرى جيش حقيقي حول العدو الصهيوني غير الجيش المصري، لبنان بلا قدرة على تكوين جيش يمكن أن يقاتل ذلك العدو والعراق تم الإجهاز على جيشه عام 2003 بيد العدو الأميركي ومعه العدو الإقليمي المتمثل في إيران والعدو المحلي الذي تمثله القوى المحلية غير الوطنية التي قفزت لموقع الحكم بعد سقوط النظام، والجيش السوري يتم تحطيمه حاليا في قتال داخلي وقلنا قبل ذلك إن أميركا تزود الجميع في سوريا وبصورة غير مباشرة بالسلاح ليقتل كل طرف الطرف الآخر، وبذلك أصبحت سوريا حاليا بلا جيش حقيقي يمكن أن يقاتل العدو الصهيوني كما حدث للمرة الأخيرة حتى الآن في عام 1973 والجيش الأردني أقل قدرة من مواجهة العدو الصهيوني منفردا إضافة إلى العلاقات التي تم نسجها منذ عشرين عاما بين الأردن والعدو الصهيوني وليبيا التي كانت سندا للقوة المصرية تم تحطيم قوتها وتفكيك جيشها، أما دول الخليج العربي فوضعت إيران مثل البعبع لها وهي الدولة – إيران – التي نسجت علاقة خفية مع العدو الأميركي وساهمت معه في احتلال وتحطيم كل من أفغانستان والعراق لذلك تم وضعها لإشغال القوة العربية الخليجية عن الالتفات إلى الجهة الشمالية الغربية ولكن التركيز على الجهة الشرقية التي لم تنفك يوما من التحرش بهذه الدول والتدخل في شؤونها، وإضافة لذلك تم دفع بعض من تلك الدول في الخليج العربي لإقامة علاقة وطيدة مع العدو الصهيوني.
فإذا كان ذلك ما يراه الجميع في ما يخص القوة العربية التي كانت في مواجهة مع العدو الصهيوني حتى العام 1973 ثم بدأت تضعف شيئا فشيئا ويتم حاليا الإجهاز عليها فإن الجيش الوحيد الباقي منها هو أقدم الجيوش العربية وأقواها في المنطقة وهو جيش مصر العربية... هذا الجيش لا بد من التعامل معه في إطار سيناريو الربيع العربي لتفتيته وسلبه القدرة على الفعل والمقاومة ويتم حاليا استخدام تنظيم الإخوان المسلمين ومن سار معهم لتحقيق ذلك الهدف وما تحدثنا عنه في مقال سابق عن اجتماع ضم الشاطر وضباط المخابرات من قطر والموساد والمخابرات الأميركية في الخامس والعشرين من يونيو الماضي، هذا الاجتماع ليس ببعيد عن حديث اليوم، بالطبع لا نعرف ولا غيرنا ممن يتابع ويحاول المعرفة ما دار في ذلك الاجتماع مع أن أجهزة المخابرات المصرية لا بد وان تكون رصدت ذلك الاجتماع وربما توصلت إلى معرفة ما دار فيه وتعاملت معه على هذا الأساس إلا أننا لا نعرف ولكن نحاول أن نربط الأحداث ونستنبط ما يمكن أن يكون قد دار فيه والخطط التي وضعت لمواجهة الثورة الجماهيرية التي حدثت في مصر يوم 30 يونيو الماضي.
فإذا ربطنا ذلك بما بدر من مرشد الإخوان في ميدان رابعة العدوية وتحريضه الحاضرين على مواجهة الجيش المصري بالقوة ثم حديث صفوت حجازي الذي ساعده احمد منصور المذيع في قناة الجزيرة على سرقة الثورة المصرية في يناير 2011 باستضافته وتصويره على غير حقيقته في تلك الثورة، هذا الشخص صرح أخيرا بأن مراحل المواجهة مع الجيش مستمرة وفي تصاعد وما هو قادم اكبر كما قال.
كل ذلك ألا يعني لمن يتابع ويحاول الفهم أن يعي أن هناك مخططا تديره الإدارة الأميركية الحالية والسابقة (أي السياسة الإستراتيجية الأميركية) وتنفذه بأدوات عربية وخبرة صهيونية يراد منه النيل من الجيش المصري بأي وسيلة كانت كآخر الجيوش العربية وجعله يسير في طريق الجيش الليبي والسوري.
من الذي عمل على تدمير الجيش الليبي منذ عامين سواء من الخارج أو من الداخل ومن فعل الفعل ذاته ويواصل الفعل حاليا مع الجيش السوري... أليس الفاعل واحدا في الحالتين ويريد الآن الاستفراد بالجيش المصري محاولا أن يتناسى أن عقيدة الجيش المصري القتالية مختلفة وأنه جيش مؤسس وعريق ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل اختراقه بسهولة ولا بصعوبة، ولكن بقي أن يعي الشعب العربي ماذا يحاك له ومن يخطط ضده ومن ينفذ الخطط القاتلة بحقه... والله من وراء القصد.