فعلا هل صدقتم الآن يا من أعملتم معاول الهدم في اسم جمال عبدالناصر تهدمون فيه بكل ما أوتيتم من قوة انه كان على حق؟.
هل أيقنتم الآن وبعد أن قال الشعب المصري إن جمال عبدالناصر كان سابقا لعصره في فهم الشعب والإحساس به والتمييز بين أصدقائه وأعدائه وانه كان على حق؟.
هل عرفتم الآن أنه كان محقا في ما فعله بالرغم من آلاف الأطنان من الكتب التي ولدتها المطابع طوال الأعوام الماضية تريد النيل منه وتريد تزوير الوقائع وتقلب الحقائق؟.
بالرغم من كل ما فعلوه فإن الشعب المصري بكامله صدق وبصم على مواقفه بعد أكثر من ثلاثة وأربعين عاما من وفاته وكانت صوره هي الوحيدة التي انتشرت في ميادين الثورة المصرية وكأن الميادين تريد التأكيد على صحة ما فعل، وليكن معلوما لمن لا يريد أن يعترف أو لا يعلم أن أحفاده هم الذين فكروا وقادوا الحملة الجديدة التي كانت أداتها ورقة سميت “تمرد”.
بعد كل المعاول التي حفرت في تاريخ هذا الزعيم وفتشت أعماله ونبشت أفكاره وزورت مواقفه من أجل النيل منه فيأتي الشعب العربي المصري بكل مكوناته، شباب شيوخ وأطفال، نساء ورجال جميعهم يقولون لمن صم آذانه طوال تلك السنين ان الرجل الزعيم كان على حق في موقفه من تنظيم الإخوان المسلمين وانه عرفهم حتى قبل أن يكون رئيسا ثم زعيما لأمته قبل غيره.
عاش هذا الزعيم في وجدان الشعب العربي وليس المصري فقط ولم يمت رغم زوال جسده وبقي يذكر الشعب بحريته وحقوقه طوال الأربعة عقود الماضية ولم تنمح صورته وعلى العكس من أعدائه الذين لفضهم الشعب في أقل من سنة واحدة وخرج يريد إزالتهم من السلطة وهي السلطة التي تركها عبدالناصر عام 1967 بملء إرادته حين طلب من الشعب أن يعينه على ترك السلطة والعودة إلى صفوف الجماهير فردا عاديا يناضل معها بعد خمسة عشر عاما من الحكم ولكن الشعب الذي طرد النظام الحالي بعد أقل من سنة في الحقيقة هو ذاته الذي خرج يتمسك بعبدالناصر ويطالبه بالعودة وهنا يتجلى الفرق بين الزعيم الذي يتحدث باسم الشعب ويشعر بأحاسيس هذا الشعب وبين الموظف الذي يقرب أهله فقط وينسى الشعب.
حين نقول إن من كان وراء الثورة الجديدة ومن فكر فيها وخطط لها هم أحفاد ذلك الزعيم فإننا لا نقول ذلك جزافا أو تزويرا كما يفعل الغير ولكن ما نعرفه أن بعضا من هؤلاء الشباب هم نتاج فكر عبدالناصر وأبناء من آمن بتلك المبادئ وسار على طريقها بالرغم من العواصف بل الأعاصير التي مرت بمصر طوال السنين السابقة التي كانت تريد أن تقتلع ذلك الفكر وتلك المبادئ من أعماق الشعب المصري فأتى أولئك الأحفاد وقالوا إن تلك المبادئ راسخة وذلك الزعيم باق من خلال تلك المبادئ والأعمال ولا تستطيع ريح عاصفة أن تنال منه ولا من رسوخه في ضمير أمته، بل قالوا ببعد تلك المبادئ عن الدين الحنيف فكذبهم التفاف الشعب حوله بعد كل هذه السنين بعد أن كذبتهم ممارساته الموثقة في حياته.
هو درس جديد يقدمه شعب مصر لأمته مفاده أولا أن الدين والإسلام راسخ في أعماق الأمة وليس بحاجة لمن يستخدم ذلك الدين لتحقيق ما هو بعيد عن الدين والإسلام، ويقول ثانيا إن بيت شعر “أبوالقاسم الشابي” صحيح حين قال إن الحرية تؤخذ ولا تعطى وإن الشعب يفعل ما يريد، ويقول ثالثا انه سيظل المعلم لأمته والقائد لها مهما مرت عليه من سنوات عجاف... والله أعلم.