العدد 1725
الجمعة 05 يوليو 2013
شعب مصر يقلب القاعدة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 05 يوليو 2013

من كان يشاهد شاشات التلفزيون حين صدور بيان القوات المسلحة المصرية المرتقب يشعر كيف أن الشعب المصري وقواته المسلحة كانوا يدا واحدة وكيف أن الجيش المصري غير طامع في سلطة وانه يحقق إرادة الشعب لا أكثر وكيف يقلب الشعب المصري بسبب الإخوان المسلمين القاعدة ليكون الشعب مطالبا الجيش أن يتحرك لقلب السلطة بعد أن كانوا منذ أشهر ينددون بتدخله في السلطة ولكن تنظيم الإخوان المسلمين ومن معهم أجبروا الشعب على مطالبة الجيش بالتدخل لإزاحة هذا التنظيم من السلطة التي اغتصبها في غفلة من الزمن وسرقها من ثورة الشعب المصري وغير مسار الثورة.
لأول مرة ربما يحدد شعب موعد ثورته على النظام قبل شهرين من حدوثها وعلنا أمام الجميع ثم يقوم بها بهذا الشكل الذي شاهدناه ولأول مرة يسقط نظام بعد سنة واحدة فقط من قيامه لأن الشعب كشف عيب النظام بسرعة فثورة 25 يناير أزاحت الغشاوة عن المصريين وقربتهم للسياسة بصورة غير مسبوقة فلم يستطع النظام الإخواني الذي أمسك بهذه السلطة أن يستمر أكثر من ذلك وسقط في أول امتحان وأسقط معه حلم التنظيم بالهيمنة على مصر كبداية لمد هذه الهيمنة على باقي الأقطار الثمان والثلاثين التي يتغلغل فيها التنظيم فسقوطه بهذه الطريقة المدوية يعني شيئا واحدا وهو أنهم اعجز من الوصول إلى السلطة بالطريق الصحيح وأعجز من ممارسة السلطة كما يريد الشعب وبالتالي أعجز من البقاء فيها وانه لا يحق لأحد أن يمارس هذه السلطة رغما عن إرادة الشعب، هذه الحقيقة يجب أن تكون حاضرة في كل مكان وكل بلد عربي بالأساس.
ولكن يجب أن نفرق بين تنظيم الإخوان المسلمين والتنظيم الخاص النابع منه وبين كوادر الإخوان المسلمين لأن هذه الكوادر هي في نفس الوقت جزء من هذا الشعب وما حدث ليس بالضرورة أن يكون موجها ضدها أو أن يكون لها دور فيه فجزء منها غير قادر على الفعل من خلال التنظيم وجزء منها مغيب عن الحقيقة وبعضها ربما يكون مجبرا على القيام بما يريده التنظيم، بالتالي يجب أن تعود هذه الكوادر إلى حاضنها الحقيقي بعيدا عن التنظيم ويجب أن تضمها الحاضنة الشعبية ولا تبتعد عنها فهم جزء من الشعب لهم الحقوق كما لغيرهم وعليهم الواجبات كما هي على غيرهم.
الغريب أن هذا النظام جلب كل هذه العداوة بينه وبين الشعب المصري في هذه المدة القصيرة وهو رقم قياسي لم يحققه حتى نظام حسني مبارك ولا أي نظام ديكتاتوري من قبل ولكن مشكلته أنه أتى مباشرة بعد ثورة شعبية عارمة إلا أنه لم يعرف ولم يفهم كيف يكون عليه العمل بعد الثورة ولم يفهم كذلك أن البشر تغيرت بعد تلك الثورة وأنهم لم يعودوا كما كانوا من قبل طيعين مرنين أصحاب نفس طويل ولم يعد من الممكن ممارسة الغش السياسي ومع ذلك حاول السير كسابقه وحاول تغيير المجتمع إلى الصورة التي يريد فكانت النتيجة هي ما نراه الآن من ثورة أخرى أشد أو موجة ثورية أشد من سابقتها وتدخل الجيش لحماية الوطن بعد أن تبين أن هذا الوطن بات معرضا لخطر شديد كما ورد في بيان الجيش الأول يوم 30 يونيو.
الشيء المطمئن هو أن الجيش لم يتحرك منفردا بل استعان على ما يبدو بخبراء وسياسيين وأطياف المجتمع المختلفة فأخرج معهم خارطة طريق واضحة تزيل اللبس عن الفترة القادمة ويعرف من خلالها الشعب ما هو مقدم عليه على العكس من قيادة الجيش السابقة التي ورطها حسني مبارك في فترة انتقالية لم تكن مستعدة ولا مهيأة لها، وبهذه الخريطة يكون الجيش والمجتمع الذي توحد معه قد قطع الطريق على تنظيم الإخوان المسلمين في ترويج شائعة الانقلاب من العسكر على السلطة (المنتخبة) وهو ما حاول الرئيس السابق التركيز عليه في كلمتيه الأخيرتين.
لقد قام الجيش في مصر بجزء من دوره الوطني بحركته الأخيرة وبقي عليه مواصلة تلك الحماية بقطع الطريق على أي تحرك عنيف يتسم بالإرهاب يمكن أن تقوم به الجماعات التي فقدت بهذه الحركة كل شيء تقريبا ويمكن أن تدخل في حرب النهاية، هذا أمر محتمل كون الكثيرين مازالوا يعتقدون ان الدين مرتبط بالجماعة وهو أمر غير صحيح ولكن غسل الفكر والمخ كما يقال قطع طريقا طويلا وحول الكثيرين إلى أداة لا تفكر ولكن تمتثل للأمر فقط... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية