العدد 1724
الخميس 04 يوليو 2013
إلى متى هذه المكابرة؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 04 يوليو 2013

لماذا يصر المنتمون للنظام الحالي في مصر على المكابرة وعدم الإقرار بالواقع الذي بات جليا واضحا كوضوح الشمس في صيف حار؟ لماذا يصرون على معاداة الجميع بل استعداء الجميع بهذه التصرفات التي تنفي الواقع وتريد إيهام الناس بواقع غير موجود؟ يصرون على تسفيه الجماهير التي خرجت في مختلف مدن جمهورية مصر ولا يرون غير تلك المجاميع التي تواجدت في ميدان جامع رابعة العدوية وكأن الشعب انحصر في ذلك الميدان الوحيد في مصر أما الآخرون فلا علاقة لهم بالشعب ولا الوطن، يقلبون الحقائق ويتنافرون مع الجيش الذي خضع هو الآخر لإرادة الشعب المصري ويجلبون الخراب على كل منتم لحركة الإخوان المسلمين، بل يجلبون الظلم والخراب على كل منتم لحركة تتخذ من الدين شعارا وقد يصل الأمر إلى جلب الخراب على كل من يحمل في شكله دلالة على ذلك الانتماء حتى لو كان بعيدا عن كل تلك الحركات، يسيئون للدين ويختزلونه في فكرهم فقط وكأن الدين أتى مع هذه الحركة ولم يكن سائدا في البلاد قبل ذلك بقرون عديدة.
لستم من يدافع عن الدين ولستم من يعادي أعداء الدين وما تواردته الأخبار مؤخرا عن اجتماع تم في يوم الخامس والعشرين من يونيو الماضي أي قبل الموعد المحدد للثورة الجديدة بخمسة أيام، ذلك الاجتماع الذي ضم كما قيل ضابطين من المخابرات القطرية وضابطا من الموساد وهي المخابرات الصهيونية وضابطا من المخابرات الأميركية (سي آي أيه) ومع هذا الجمع كان في الاجتماع خيرت الشاطر نائب المرشد العام والرجل القوي في التنظيم الإخواني والمهيمن على التنظيم الخاص بالجماعة (لم يصدر بيان ينفي ذلك اللقاء حتى الآن)، هذا الاجتماع ماذا كانت أهدافه وكيف يجتمع من يتحدث عن الدين بعدد من أعداء الدين (ضابط الموساد وضابط السي آي أيه) وهل كان من ضمن أجندته التعامل مع ما سيحدث في الشارع المصري بعد خمسة أيام من الاجتماع، هذا الاجتماع يعني بلا شك وجود علاقة قديمة بين المجتمعين ويعزز هذا الاستنتاج أو يقوي منه الرسالة التي بعث بها الرئيس مرسي لصديقه العزيز (شيمون بيريز) كما ورد في نص الرسالة، هذه العلاقة تعني أن قيادة الجماعة تلقي بكوادرها الدنيا في التهلكة وتستغبيهم حين تعلن شيئا وتفعل شيئا مناقضا.
حين يستدعي (حازم أبو إسماعيل) جميع من أسماهم “المنتمون للتيار الإسلامي” للدفاع عن الشرعية والنزول للشوارع من أجلها، أليس ذلك استعداء للآخر ودعوة للعنف ضد الشعب المصري.
مازال الكثير من قيادات الإخوان المسلمين في مصر يكابرون ويتمسحون بالشرعية التي هدموها بمجرد وصولهم إلى الحكم والصناديق التي هدموها كذلك بعد إعلان النتيجة بنقضهم لجميع الوعود التي أطلقوها قبل تلك الصناديق، كل ذلك يريدون التمسح به والعودة إليه بعد أن كشف الشعب المصري ذلك الكذب وفهم (الفولة) كما يقال هناك.
ربما تكون أهم حسنات الصندوق والشرعية أنهما عجلا بكشف حقيقة تنظيم الإخوان المسلمين وحقيقة أن الظلم لا يرتبط بالدين الذي يتحدثون عنه وهو ظلم تفشى بحرمان الكثيرين من حقوقهم وإعطائها لأعضاء التنظيم أي المنع عن الشعب والمنح للقريب (مع أن هذه سنة النظام العربي) وهي حقيقة مرفوضة.
من منح التنظيم الأغلبية في الشورى لم يتجاوز الأربعة ملايين فرد ومن أعطى الكرسي لمرسي لم يتجاوز ستة ملايين من الأصوات ولكن من خرج رافضا لمرسي ونظامه تجاوز العشرين مليونا وبعض التقديرات أوصلت العدد إلى ثلاثين مليونا أي أكثر من مجموع من انتخب الجهتين فأية شرعية بعد ذلك لمن يتحدث عن الشرعية والصندوق؟، الشرعية أتت بناء على برنامج ووعود محددة ولكن من وضع البرنامج ومن أطلق الوعود تنصل من كل ذلك وعمل ما يناقضه أي أنه ناقض الوسيلة التي أعطته الشرعية فكيف نتحدث عن الشرعية؟.
ما يحدث في مصر الآن يعني نهاية جماعة الإخوان المسلمين هناك ويعني ضرورة أن تغير الجماعة من نهجها لتفادي عداء الناس وليس الأنظمة فقط حتى لا يحدث ما حدث في القرون الوسطى في أوروبا وفي الأندلس بعد سقوطها في يد الفرنجة... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية