العدد 1723
الأربعاء 03 يوليو 2013
هل هو انتحار أم خط الدفاع الأخير؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 03 يوليو 2013

التقديرات التي تحدثت عن كم البشر الذي خرج إلى شوارع مصر من أقصاها إلى أدناها كانت تفوق من خرج في 28 يناير 2011 بسبع مرات... سبعة أضعاف، وتلك تقديرات لم تأت من حركة تمرد أو المعارضة المصرية الحالية بل أتت من قبل جهات من المفترض أن تكون محايدة واستخدمت فيها وسائل عملية في التقدير وليس حديثا اعتباطيا كما صدر من العريان أو غيره من قيادات الإخوان في مصر، ومع ذلك يصر بعضهم على الكذب المستمر من أمثال عصام الحداد وعصام العريان وغيرهم ممن نعتقد أنهم غائبون أو غابت عنهم الرؤية.
هم يعرفون أنهم إذا سقطوا فلن تقوم لهم قائمة في مصر وغير مصر كونهم تنظيما دوليا واحدا يحمل فكرة واحدة ولديه نهج واحد في التعامل مع الغير ويتلهف للاستحواذ على كل ما تقع عليه اليد لذلك نفهم أنهم يرون أنفسهم واقفين على خط دفاع أخير عن الذات في حرب صنعوها هم أنفسهم وجلبوا على تنظيمهم عداوة الجماهير في كل مكان، فقد كانت الجماهير تمثل لهم في السابق الملاذ والملجأ عندما كانت السلطة تلاحقهم وكانت تلك الجماهير ترى فيهم الطرف الضعيف المغلوب على أمره ولكنها اكتشفت الحقيقة الغائبة والمغيبة عنها حين وصل التنظيم إلى السلطة وكشف عن حقيقته، وتبين أنه أشد وطأة من النظام الذي سبقه لذلك فقد التنظيم ذلك الملجأ بل تحول الناس من التعاطف إلى النبذ لجميع المنتمين لذلك التنظيم والمتحالفين معهم ومن يقف معهم.
لذلك نجد التصريحات التي تأتي من قادة تنظيم الإخوان في مصر مغايرة للحقيقة وكأنهم أغشي عليهم وفقدوا البصر ولا يرون ما يحدث في الشارع ويعتقدون أن الناس مثلهم لا تريد أن ترى تلك الحقيقة ويصرون على التحدث إلى الخارج وليس الداخل حين يصدر عصام الحداد بيانا باللغة الإنجليزية بدلا من العربية يريد توجيهه للأجانب ظنا منه انه يعيش في أوائل القرن العشرين قبل الأقمار الصناعية والبث المباشر للحدث.
الجماعة الآن ترى أنها تدافع عن نفسها دفاع المستميت الذي يعي انه في طريقه للزوال وليس لديه ما يخسره لذلك يستدعي مقولة علي وعلى أعدائي في حربه الحالية من اجل البقاء... هذا هو خط الدفاع الأخير عن الجماعة في مصر وفي كل مكان لأن فقد الساحة المصرية وهي الساحة الأم والأكبر والأهم يعني تزعزع كيان الساحات الأخرى وفقدها القدرة على العمل والإنتاج والتفريخ والسيطرة الناعمة التي سادت لعقود في كل مكان، فما إن تطأ أقدامهم موقعا معينا حتى يغلقوه على تابعيهم بعيدا عن الآخر لأن نبذ الآخر هو أسلوب قديم لديهم وربما لدى غيرهم من التيارات المماثلة.
بعد أن تولى الدكتور مرسي الرئاسة بادر إلى إبعاد قادة الجيش السابقين وكأنه يتجاوب مع المطلب الجماهيري ولكن يبدو أن ذلك لم يكن الدافع بقدر ما إن الدافع كان محاولة لإبعاد الجيش عما يتم التخطيط له ووضع كوادر طيعة على رأسه ولكن الجيش وهو الرقم الصعب في المعادلة الوطنية المصرية لم يستطع السكوت على ما يحدث ووقع هو الآخر في معادلة صعبة، فهو لا يريد الدخول في الخلافات السياسية بعد التجربة المريرة التي مر بها بعد سقوط النظام السابق وفي نفس الوقت يرى أن الإخوان يسيرون في درب انهيار الدولة المصرية بممارساتهم السياسية ومحاولتهم الاستحواذ على كل شيء، لذلك بادر بالأمس إلى توجيه الإنذار الأخير للجميع وهو بالطبع يقصد جماعة الإخوان والتيارات الأخرى المتحالفة معهم بأن عليهم تحقيق الإرادة الشعبية التي مثلتها الملايين التي خرجت للميادين يوم الأحد الماضي وإلا فإنه سيضطر لوضع خارطة للمستقبل يشرف على تنفيذها، وما نفهمه من ذلك وبلا أدنى شك هو توجيه إنذار للدكتور مرسي والجماعة بترك السلطة خلال 24 ساعة انتهت مساء أمس الثلاثاء، ومع إن الجميع هناك يرفض أن يكون للجيش دور سياسي إلا أن الجميع ما عدا الإخوان وحلفاءهم رحبوا بذلك الإنذار لأنهم يعرفون أن الوطن في خطر ليس بسبب وجود الإخوان على رأس السلطة ولكن بسبب فهم الإخوان للسلطة وممارستهم لها.
ما يحدث في مصر يمثل إنذارا لتنظيم الإخوان المسلمين في كل مكان وليس في مصر كونهم قد نهلوا من نبع واحد ومارسوا نفس الممارسة في كل موقع وضعوا أقدامهم عليه وهو ما يعني ضرورة تقييم الموقف ومراجعته من جديد وتغيير الأسلوب الذي درجوا عليه وإعطاء صورة مغايرة.. ليس صورة فقط ولكن ممارسة مغايرة لما هم عليه، فإذا كان الإخوان المسلمين قد تمكنوا في السابق من إعطاء صورة مغايرة لواقعهم وأوهموا بها الناس فكسبوا بذلك تعاطفهم فإنهم بما يحدث في مصر قد بينوا الحقيقة وفقدوا ذلك التعاطف لأن الناس فهموا الحقيقة الغائبة... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية