العدد 1720
الأحد 30 يونيو 2013
لسنا في خشية على مصر ولكن...! أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأحد 30 يونيو 2013

المقدمات التي سبقت أحداث هذا اليوم (الأحد) في مصر المحروسة تنبئ بحرارة ما سيحدث في اليوم الذي حدده الشعب المصري للخروج مناديا بسقوط النظام، فسقوط الضحايا يوم الجمعة وحرق بعض مقرات الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة تعني أن أحداث اليوم قد تتحول إلى الدموية التي كانت بعيدة كل البعد عن الثورة المصرية في بدايتها منذ عامين وعندما كان النظام مختلفا بل كان نظاما ظالما مستبدا ومستعدا لفعل كل ما يستطيع للبقاء فما الذي حدث اليوم لتتحول الأحداث إلى العنف؟.
لا توجد خشية على مصر الوطن من هذه الأحداث لأن هذا الوطن اكبر من ذلك واكبر من العنف الذي يمكن أن يمارسه البعض ولكن الخشية هنا تكون أكبر وأشد على جماعة الإخوان المسلمين من تداعيات الأحداث ومن نتائج حركة الشارع بسبب العنف الذي يمارسونه اليوم أمام المتظاهرين وبسبب الضحايا الذين يسقطون جراء هذا العنف... لا نريد أن يطالهم التطهير كردة فعل على ممارساتهم وهم على رأس النظام بعد سقوطهم بسقوط النظام... الخوف الحقيقي الذي نحمله هو شعور بالكره يمكن أن يتولد لدى الكثير من أبناء مصر بسبب ممارسات الإخوان حاليا وميلهم للعنف فيدفع بالناس إلى ملاحقة كل ما يمثل الإخوان وتصفيتهم في نوع من الانتقام لما يحدث اليوم... هنا مكمن الخشية والخوف لأن هذا يعني الجنوح نحو تصفية الأطراف بعضها البعض والدخول في دوامة عنيفة ستطول وتمتد على الأرض المصرية والبعد عن الديمقراطية التي أساسها الاعتراف بالآخر واحترام رأي الأطراف الأخرى.
قد يكون هذا جزءا من نتائج وصول هذه النوعية من التيارات السياسية لسدة الحكم وهي تيارات تعترف بالديمقراطية لمرة واحدة أو تراها ديمقراطية ذات اتجاه واحد يوصل إلى الحكم ولا يعود لذلك نجد أنها تنفيها بمجرد وصولها إلى ذلك المكان لأنها ترى أنها – أي هذه التيارات - تتحدث باسم الدين وأنها تمثل الحق الوحيد لذلك لا تتقبل فكرة خروجها من الحكم بعد الوصول إليه مما يدفع بها إلى البدء في محاربة الديمقراطية التي أوصلتها للحكم بمجرد الوصول إليه... هذا الفهم دفع بجماعة الإخوان وللأسف إلى ترك الأمر في مصر حتى يصل إلى ما وصل إليه من عنف وضياع للأمن والتمسك بالموقع في وجه الآخرين وترتيب البيت من الداخل في التشريعات والقوانين والتعيينات لتأهيل الوضع للبقاء في الموقع أطول مدة ممكنة وإلى الأبد كما يعتقدون.
هذا الأمر يولد بداخلنا خشية على تنظيم الإخوان والمنتمين إليه أكثر من الخوف منهم، فالخوف عليهم مما هو قادم بسبب فكرهم وممارساتهم يأتي الآن في المرحلة الأولى وهو الذي يجب أن يدفع بقيادتهم الحالية إلى التفكير أكثر في ما هو قادم ووضع الأرضية التي من خلالها يستطيعون العيش مع الآخرين في أمن وأمان بدلا من الطاردات التي نراها أمامنا بسبب ما يفعلون وما فعلوا، وما نقوله هنا نابع من محبة لهم كأفراد وليس كتنظيم وخوفنا على مستقبل الدعوة التي يتبنونها والتي بدأوا بها قبل خمسة وثمانين عاما في الإسماعيلية بمصر على يد مؤسسها “حسن البنا” وعدد من المدرسين والحرفيين ممن كانوا معه.
مؤشرات الأحداث في مصر توحي بجريان الدم في الشوارع اليوم ما بعده وتوحي بان الإخوان ينوون المضي في ما هم عليه ويرون أنهم يدافعون عن الشريعة ويوحون للآخرين بذلك مما يجعل الخلاف بينهم وبين باقي مكونات الشعب يتحول في نظرهم إلى القتال من اجل (الدين) إلى درجة الاستشهاد في سبيل ذلك مما سيزيد من عنف المسيرات والاعتصامات التي ستحدث ويحولها إلى معارك بين طرفين متناقضين متناحرين... طرف خرج للدفاع عن نفسه ومستقبل وطنه ويريد التعبير عن ذلك سلميا وطرف يرى في ذلك خروجا عن الدين والشريعة التي يعتقد انه يمثلها ومسؤول عنها... والله الحافظ.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية