على ما يبدو أن للبعثات التي تقدمها الدولة من خلال وزارة التربية والتعليم موسما كما لغيرها من مواسم طبيعية كموسم التخييم المفقود عندنا على سبيل المثال أو موسم هجرة أنواع معينة من الطيور أو غير ذلك من الأمور التي تحدث في وقت معين من السنة وكل سنة، هذا ما يمكن أن ينطبق ليس على البعثات في حد ذاتها بل على الهجوم المستمر على وزارة التربية والتعليم من خلال البعثات بعد أن يئس بعض المهاجمين الذين تخصصوا في ذلك لسنوات مضت فلم يجد الآخرون غير البعثات تستخدمها لتخليص أمور أخرى تراها أو مخزونة بداخلها تجاه وزارة التربية والتعليم فتفرغ شحنة غير سوية بحق الوزارة مستهدفة من خلال ذلك بعض قياداتها.
لا يمكن لأحد أن يقول إن البعثات أو أداء وزارة التربية والتعليم وغيرها من الوزارات هو أداء مثالي أو خال من الأخطاء أو انه مُنَزَّه من أي خطأ يمكن أن يقع فيه من يعمل لأن من لا يعمل لا يخطئ كما يعرف الجميع مع أنه بمجمله خطأ. المهم في ذلك أن أي عمل تطويري يتم استهدافه من قبل الآخرين دون محاولة معرفة منطلقات ذلك العمل أو الهدف منه أو النتيجة التي حققها من خلال تطبيقه للمرة الأولى أو السنوات السابقة... المهم في الأمر هو استخدامه لتصفية حسابات ليتها كانت حسابات عملية أو خلافات سياسية بل معروف للجميع أن الدافع لذلك لا شأن له بالعمل أو الهدف منه أو النتيجة التي حققها بل ينطلق من أساس لا علاقة له بالوطن بقدر علاقته بفكر طائفي يرفضه الوطن والمجتمع.
حبذا لو قام المهاجمون الذين ربما ينوون مهاجمة ما تقوم به وزارة التربية والتعليم حاليا بخصوص البعثات حبذا لو نشروا ما يحدث في المقابلات التي تجريها الوزارة للبعثات الجديدة وما هي الأسئلة التي يتم طرحها وكيف يتم تقييم الإجابات والمعايير المستخدمة لذلك وهل حققت تلك المقابلات الهدف من وضعها وهو على ما اعتقد توجيه البعثات إلى المسار الصحيح والمطلوب للتنمية المطلوبة ووضع كل مبتعث في التخصص المناسب له الذي يمكن أن يخرج ما لديه ويدفع به ليكون منتجا حقيقيا صالحا في المجتمع بعد التخرج، كل ذلك يمكن أن يكون موضوعا في الاعتبار من خلال الأسئلة المطروحة، لذلك من غير المنطقي الدخول في مهاجمة عمل دون معرفة نتيجته السابقة وهل أدى ما هو مطلوب منه أم انه استنزف طاقات دون جدوى أو انه حرم طالبا مما يستحق، أما أن تكون الهجمات الدائرة على الوزارة من خلال تلك المقابلات وسيلة طائفية لتحقيق هدف طائفي وليس وطنيا فذلك أمر لا يحمل السمة الوطنية ولا يحقق الأهداف الوطنية التي يدعي الجميع أنها هدف كل ما يقوم به ويمارسه من عمل سياسي ووطني.
إذا كانت الدرجات التي حصل عليها الطالب في الامتحانات السابقة والتي من خلالها تأهل للحصول على بعثات الوزارة فإن ذلك ينحصر في المجال التعليمي وليس التربوي، لذلك يحق لكل منا أن يتساءل أين المجال التربوي في ذلك الموضوع وهو الأمر الذي ينادي به الجميع ويريدون تطويره ويمكن أن يتحقق بعض منه من خلال المقابلات.
البعثات كما هي حق للمواطن في البلد فإنها على الجانب الآخر تحمل واجبا عليه تجاه بلده وجزء كبير من ذلك الواجب هو الحصول على الشهادة المطلوبة في التخصص المطلوب الذي يمكن أن يخدم الخطة الموضوعة للبعثات والمنطلقة من الحاجة الوطنية العامة فهل يمكن أن يتحقق ذلك من خلال المقابلات وليس الدرجات فقط.
ثم إن صورة الوطن مطلوب أن تكون ناصعة في الخارج بالذات ومطلوب من المبتعثين للخارج قبل الداخل، ليس من قبل وزارة التربية والتعليم فقط بل من قبل جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، أن يكونوا سفراء حقيقيين للمجتمع البحريني ويعطوا الصورة الأخلاقية الحقيقية والمناسبة لهذا المجتمع لا أن يكونوا صورة مشوهة لنا خصوصا وهم في سن مبكرة بحاجة للمزيد من الإرشاد الذي يمكن أن يتم من خلال المقابلات التي يتم تفسيرها على غير حقيقتها، ثم إن نظام المقابلات يستخدم في مواقع كثيرة خاصة وعامة وعلى رأسها بعثات ولي العهد كما نعرف حتى لا يتم الاستثمار في ما لا فائدة منه... أليس كذلك... الله أعلم.