الجميع في انتظار ما يمكن أن يحدث في الثلاثين من يونيو الحالي أي يوم الأحد القادم بمصر وليس بالقاهرة وحدها، والكثير من التصورات وضعت من قبل أصحاب القضية الأساسيين ونعني بهم المنتمين لحركة تمرد والمساندين لها والمحللين للوضع بمصر وصولا إلى المعارضين لما تقوم به تلك الحركة بل والمحاربين لها من تيار الإخوان المسلمين والأحزاب أو الحركات الأخرى المساندة لها، واليوم يريد الرئيس المصري محمد مرسي استباق الأحداث والتحدث للشعب المصري في محاولة على ما يبدو لامتصاص ما يمكن أن يحدث بعد أربعة أيام أو ربما تقديم بعض التنازلات للمعارضين (مجمل الشعب المصري) وقد تكون تنازلات شكلية لإحداث نوع من الشرخ في وحدة الحركة المعارضة كالتغيير الوزاري أو قبول بعض الأحكام القضائية التي تجاهلها لفترة طويلة كحكم بطلان مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية أو النائب العام والكثير من الأحكام التي قال في بداية توليه السلطة إنه سيحترم كل ما يصدر من القضاء ولكنها كما يبدو كانت مقولة استهلاكية ليس إلا. المهم الآن هو ما سيحدث يوم الأحد القادم وهل سيمر ذلك اليوم بالذات نظيفا بدون دماء وهو أمر مشكوك فيه خصوصا مع التسخين الذي قامت به التيارات المنتمية والمساندة للإخوان المسلمين يوم الجمعة الماضية وما ستقوم به يوم بعد غد أي الجمعة القادمة من إطلاق التهديدات مقدما وربطها لرئاسة الجمهورية والنظام الحالي بالدين في تصوير غير صحيح لواقع يعرفه الجميع ويعيشه الجميع وهو انه لا علاقة للدين بذلك وليس كل من يخرج على النظام القائم يوسم بالكفر كما يريد أطراف النظام وأن الدين براء مما يحدث وما يقوم به النظام في مصر أو أي بلد آخر فالفرق شاسع بين أي نظام سياسي عرفناه ونعرفه وبين الدين الإسلامي البريء من ممارسات النظام العربي بل والإسلامي بعد الفترة الإسلامية الأولى بل بعد الرسول العربي الكريم عليه الصلاة والسلام وانقطاع الوحي، فحتى الخلفاء الراشدون الأربعة كانوا يمارسون السلطة برأيهم النابع من فهمهم للدين وليس بالوحي من السماء. حركة تمرد التي أنشأتها بعض التيارات التقدمية المصرية هي أحد فنون التجديد السياسي في مصر وأحد الابتكارات التي يقدمها الشعب المصري بعد ان انكسرت قيود الخوف وانتشرت هذه الحركة في كل أجزاء مصر كالنار في الهشيم بسبب تقبل الشعب المصري لها بل انتظاره لما يشبهها من حركات يمكن أن تبعد عنه شبح الحكم الذي يقبع تحته الآن واستطاعت في أقل من شهر جمع أكثر من عشرة ملايين توقيع وليس صوت أو مساندة بل توقيع يقوم به كل من يدعم الحركة ومطالبها على ورقة خاصة وتطوع الآلاف من الشباب المصري للعمل ضمن تلك الحركة التي نبعت ربما من ذهن مجموعة من الشباب المصري ووصل عدد التواقيع الآن إلى أكثر من خمسة عشر مليونا من أفراد الشعب المصري البالغين الذين يحق لهم التصويت، وكنا نرى بالعين يوميا في شوارع القاهرة والإسكندرية الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي عندما كنا هناك، كنا نرى الشباب من مختلف التوجهات والانتماءات يجوبون الشوارع في كل مكان ويقدمون الأوراق للجميع ويشرحون كل صغيرة وكبيرة حول تلك الأوراق ثم يعودون مساء لتفريغ كل ما قاموا به وكل ذلك بلا مقابل إلا فائدة الشعب المصري فقط.
مقدمات الدماء التي يريدها النظام المصري الحالي أن تسيل على شوارع مصر بدأت بوادرها مؤخرا في بعض المدن المصرية خصوصا والجميع يعرف كم السلاح الموجود حاليا على الأرض المصرية ونوعية التدريبات التي تمارسها جماعة الإخوان المسلمين في مصر وغيرها منذ أكثر من ستين عاما وتعطيها للشباب المنتمين لها ومعها التيارات الأخرى المتشددة ويبدو أن الرئيس المصري الحالي يتمسك بنوع من العناد الذي يمكن أن ينهي حكمه وجماعته التي أتى منها بسبب ذلك العناد مع انه كان بإمكانه أن يقود السفينة لما تبقى له من أعوام لو أحس بنبض الشارع ولم يبادر لمحاولة تنفيذ ما تريده جماعته من استيلاء على كل مفاصل الدولة المصرية ونبذ الآخر أيا كان وتكفير كل من يعارض ما تقوم به وكأنها يوحى لها من جديد. نتمنى أن يعي الإخوان المسلمون في مصر ومن يقف معهم أن الدماء التي يريدونها أن تسيل لن تكون في مصلحتهم وأنهم سيدفعون ثمنها بعد نجاح الثورة الجديدة وأنها لن تطيل بقاءهم في الحكم ولن تمنع الشعب من محاسبتهم بل ستزيد التهم تهما جديدة وأنه لو تحدث الرئيس المصري (الأربعاء) بتقديم التنازل للشعب المصري والإعلان عن تخليه عن الرئاسة وتحديد موعد لانتخابات مبكرة وتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية لحقن الدماء وقدم لمصر خدمة كبرى تجب ما حدث طوال الاثني عشر شهرا الماضية.