نحن لسنا في سباق بين طرفين كل منهما يريد تعجيز الآخر أو البحث عن عيوبه أو نواقصه ولكن الوضع هو وطن بحاجة للجميع، هذا يعني أنه وبعد أن هدأت عاصفة جنيف والرياح التي نتجت لابد من البحث عن الخطوات التي من المفترض أن تعقبه وأهمها ضرورة خلق حوار حقيقي نرى أن وقته حان ولا يحتمل التأجيل خصوصا من قبل أطراف (المعارضة) التي لابد أنها ترى أن هناك نوعا من الخسارة أتت مع مؤتمر حقوق الإنسان بجنيف وأنه لابد من إيجاد وسيلة تمحو ما سبق وتضع الطريق السليم لما هو قادم.
كانت الجمعيات الخمس تراهن وبشدة على نتائج ذلك المؤتمر مع أنه – أي المؤتمر - لا يملك إجبار النظام على القيام بما لا يريد القيام به داخليا خصوصا في ظل المعطيات الدولية الحالية التي وصلت إلى مرحلة ترى الأطراف الخارجية من خلالها أن ما يجري بعيد عن المعارضة السلمية الحقيقية، لذلك أضحى من الصعب لي ذراع النظام وإجباره على ما لا يريد، ولكن هذا لا يعني استمرار الوضع القائم وغياب العملية التي يتوحد الجميع عليها ويريدها مجمل الشعب، وهو ما يعني أن الوضع أصبح أكثر ملاءمة للدخول في الحوار الجاد والحقيقي وهو حوار غاب لفترة طويلة حيث كانت تلك الجمعيات تأمل في الحصول على المطالب باليد غير الوطنية.
نحن نعي أن صراع حقوق الإنسان لم ينته أو يتوقف بل ربما بدأ مع قبول الدولة للتوصيات الكثيرة التي ستلزمها كما قلنا بمواقف وتشريعات مطلوب سَنُّها خلال عام واحد على أكثر تقدير وستلزمها كذلك باستقبال الكثير من الوفود والمنظمات التابعة لحقوق الإنسان للكشف والتحري، لذلك كما قلنا نعرف أن هناك تبعات تراهن عليها الجمعيات المعارضة، إلا أن الحوار المطلوب يمكن أن يساعد على إزالة الكثير من الضغوط ليس على النظام فقط ولكن على جمعيات (المعارضة) التي فقدت الكثير من الأوراق سواء على الساحة الدولية أو الساحة المحلية بسبب أعمال العنف التي لم تتوقف.
هذا يوصلنا إلى نقطة أخرى مهمة نعتقد أن لها ارتباطا وثيقا بنتائج مؤتمر حقوق الإنسان وهي أن استمرار أعمال العنف السائدة في الشارع لابد أن يلقي بظلاله السوداء على عمل تلك الجمعيات ويفقدها المبررات التي تستند عليها في عملها الدولي واتصالاتها بمنظمات حقوق الإنسان حول العالم، بل سيخلق عليها الكثير من الالتزامات التي لا تقوى عليها لو تم استغلال تلك الأحداث حاليا وحتى خلال جلسات المؤتمر، فلو أن الوفد الرسمي تمكن من ربط حقوق الإنسان بما يحدث في الساحة المحلية والخروقات في حقوق الإنسان التي تحدث بسبب أعمال العنف وربط كل تلك الأحداث بالوفد الذي ذهب مدافعا عن حقوق الإنسان ومطالبا بتلك الحقوق، فلو حدث ذلك الربط لربما تمكن الوفد الرسمي من انتزاع التزام ولو نظري من الجمعيات التي توافق على العنف ولا تشجبه يدفع بها لرفضه أمام المؤتمر والمناداة بنبذه مما يجعلها خارقة لذلك الالتزام لو تمنعت عن المشاركة في الحوار الوطني حيث من الصعب أن يوافق من ينادي بحقوق الإنسان على انتهاك تلك الحقوق في مؤتمر دولي.
يبقى القول إن الحوار المرتقب محليا تأخر ولا نرى حتى الآن بادرة محددة حول ماهيته ووقته وكيفية عقده ومن يمكن أن يشارك فيه فكل شيء مازال في علم الغيب والجهة القائمة عليه ومازالت الأرضية غير جاهزة ربما للبدء فيه وقد يكون السبب في ذلك هو تعنت أطراف محددة أو شروط تم وضعها للدخول فيه مع أن المهم الآن هو البدء فيه ووضع العربة خلف الحصان وليس أمامه.