قبل أن نناقش سؤال “هل سقط النظام المصري أم لا؟”، لعلنا نحاول الاقتراب أكثر من ماهية هذا النظام الذي يقولون إن الشعب المصري في 21 صفر 1432 هـ الموافق 25 يناير 2011 قد أسقطه.
النظام المصري السابق كما يجمع كل عاقل منصف كانت له خطايا وليس مجرد أخطاء، وكان ظالما فاسدا متجبرا، وأُلّفتْ كتبٌ في ذلك، بل حتى النظام نفسه أدرك أن الاستياء الشعبي قد وصل مداه، وأن الاحتشادات أكبر من أن تحتوى.
مع كثرة ما قرأنا وسمعنا؛ فلعل الدكتور محمد عمارة في كتابه الصغير (ثورة 25 يناير وكسر حاجز الخوف) هو ممن جمعوا خطايا النظام السابق، وهو أفضل من فصل في ذلك بإيجاز غير مخل.
يقول عمارة إن من العار الذي لم يسبق له مثال أن بعض المصادر الصهيونية صرّحت قبل أسابيع من تفجر ثورة 25 يناير بأن النظام السابق يمثل “كنزا استراتيجيا للأمن الإسرائيلي”!!.
وإن النظام السابق شجّع وأيد (تشترك معه في ذلك أغلب الدول العربية) العدوان الأميركي الصليبي على بعض الدول الإسلامية وأبدى تعاطفه مع الغزو الأثيوبي الصليبي للصومال، وها هو النظام الأثيوبي يهدد مصر بقطع مياه النيل عنها وعن السودان.
النظام ساهم في الحصار الظالم الذي فُرض على مليون ونصف المليون من سكان غزّة، كراهية ونكاية بالحركة الإسلامية حماس، وخدمة (مباشرة أو غير مباشرة) لإسرائيل.
النظام السابق طبّع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وهرع للمتاجرة مع الصهاينة عبر رجال الأعمال إلى درجة أنهم مدوا الكيان الصهيوني بالغاز بثلث السعر العالمي، كما باعوا للصهاينة الحديد والأسمنت اللذين تبنى بهما المستوطنات الصهيونية وجدار الفصل العنصري.
قام النظام المصري السابق بتفكيك المجتمع المصري وتقطيع أوصاله، فدمّر النقابات المهنية والعمارية، وسعى لقتل الأحزاب السياسية أو مسخها، وأفسد بعض أجزاء القضاء المصري بالترغيب أو بالترهيب أو الاختراق، وأفسد أغلب نظام الشرطة بشكل غير مسبوق.
النظام المصري السابق عرّض الشعب المصري للتلوث والعطش والجوع حيث صار المصريون يصطفون في طوابير للحصول على رغيف خبز حاف، بل وقعت من أجل الخبز صدامات راحت ضحيتها أرواح.
في حقبة النظام السابق نزل تحت خط الفقر حوالي (40 %) من سكان مصر، بينما سرق لصوص النظام وسماسرة الفساد ثروات بأرقام فلكية بما في ذلك الاستيلاء على مبالغ المساعدات التي تأتي من دول العالم للشعب المصري.
النظام السابق أعاد مصر لما هو أسوأ من نظام الأعيان الذين كانوا يحتكرون الثروات والسلطات، وأعاد مصر لما قبل انقلاب أو ثورة 1952م وما تبعها، وكان النظام يزوّر إرادة الشعب المصري من خلال تزوير الانتخابات والاستفتاءات.
لقد وصل الفقر والإحباط لدى القطاعات الشبابية في حقبة النظام السابق لمستويات عالية دفعت كثيرا منهم للهجرة الشرعية بل للمغامرة بالهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، بل إن بعضهم صار يعمل في خدمة جيش العدو ذاته!.
ناهيك عن توفير النظام لأفخر الخمور، وأفخر أنواع السيارات للقلة المترفة بنسب تفوق البلاد التي تصنع تلك السيارات الفارهة، وصرَفَ المليارات على قصور للنخبة، بينما قطاعات واسعة من الشعب المصري لا تجد الماء الصالح للشرب، وتعاني الأمرين من سوء وزحمة المواصلات العامة، وبينما يعيش عشرون مليونا تقريبا في المقابر والعشوائيات!.
لقد كان الفساد والانحراف أكبر من أن ينصلح، لذلك طالب الشعب برحيل مبارك نفسه ومن حوله، وطالب بإسقاط النظام، فهل سقط النظام أم لا؟ للحديث بقية.