لاشك أن النواب مسؤولون بشكل أصلي عن المراقبة، ولا ريب أنهم معنيّون بالمحاسبة بشكل عام، وبشكل خاص بعد صدور تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية.
لكن هل النوّاب هم وحدهم المسؤولون عن المراقبة والمحاسبة؟ هل هم الجهة الوحيدة التي يمسها ما ورد في التقرير من مخالفات، أم أن المسؤولية أعم من ذلك وأشمل؟!.
لنفترض جدلا أن النواب قصّروا واختلفوا فيما بينهم، وكان منهم العاجز أو المداهن أو الكسول عن المحاسبة، أو حتى المنتفع بشكل أو بآخر، والذي يخشى أن تتأثر مصالحه في حالة المواجهة الحقة.
لنفترض ذلك، وهو كله موجود في النواب كما يعرف الجميع، كما يوجد أيضا نواب صادقون مخلصون. لنفترض أنهم لأي من الأسباب لم يتحركوا للمحاسبة بعد صدور التقرير.
هل يا ترى يعني هذا أنه لا توجد أطراف أخرى معنية بحسب مسؤوليتها السياسية، وبحسب مسؤوليتها الإدارية بالنظر في التقرير واتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المخالفين!.
يهتم المختصون في مجال الرقابة المالية بما ورد في دساتير الدول حول كيفية تعيين رئيس الديوان، وكيفية عزله، ومهام الديوان والجهات الخاضعة لرقابته، ولمن يقدم الديوان تقريره ومتى يقدمه.
وفي جميع الأحوال فإن الجهة التي يُلحق بها الديوان، لابد أن يكون لها دور رئيس بعد صدور التقرير. خصوصا أنها الجهة ذاتها التي لها الصلاحية في تعيين وعزل ومحاسبة الوزراء بشكل أسرع من غيرها.
من الجهات المسؤولة أيضا عن المخالفات الواردة في التقرير بالإضافة للجهة التي يتبعها الديوان والحكومة ومجلس النواب؛ مجلس الشورى، وديوان الرقابة ذاته.
إن دور ديوان الرقابة المالية لابد أن يتوافق مع الصلاحيات الكثيرة والكبيرة التي أعطيت له، فللديوان تشميع الخزائن والملفات وأماكن الحسابات والدفاتر (المادة 10) بالشمع الأحمر والاستعانة في ذلك برجال الشرطة إن لزم الأمر، كما أن له أن يقوم بعمليات التدقيق والتفتيش من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الجهات الخاضعة له، وهو ما لا يمتلكه البرلمان.
نتائج ديوان الرقابة تمت مناقشتها مع الوزارات والجهات التي نفذ الديوان فيها مهامه قبل صدور التقرير كما تنص عليه المادة (11) “يتولى الديوان إبلاغ الجهات الخاضعة لرقابته بالمخالفات التي تكشفت له...”
وبناء عليه يتساءل الناس عن أسباب تضخم تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية عاما بعد عام، وتكرار بعض المخالفات بشكل دوري، ويسألون عن دور الديوان ودور الجهة التي يتبعها ودور الحكومة على مستوى الوقاية أو العلاج.
ما سبق ليس معناه بأي حال التقليل من مسؤولية النواب ولا التبرير لتقصيرهم إن وجد، ولكن النواب ما هم إلا جزء من الصورة، والمسؤولية عليهم كما هي على مجلس الشورى وعلى الحكومة وعلى الجهة التي يتبعها الديوان.
المسؤولية تقع أيضا على الوزارات والجهات نفسها التي شملها التقرير، والتي يفترض بها تطبيق القانون والحرص على الأمانة والنزاهة وأخلاقيات العمل.
لنفترض أن النواب لم يحركوا ساكنا، أو حتى عجزوا عن المحاسبة؛ ماذا عن الوزير نفسه الذي سوّد الديوان صفحات في سرد المخالفات والتجاوزات، ألا يهتم هذا الوزير بمحاسبة المسؤولين في وزاراتهم عن هذه المخالفات!.
على السريع:
أليس من المضحك المبكي أن يصرح مسؤول بأن النواب يتعاملون مع التقرير بمنتهى المهنية والمصداقية.