“طق يا مطر طق.. بيتنا يديد.. مرزامنا حديد”، هذه أرجوزة شعبية كنا نتغنى بها ونحن صغار، ولا أدري هل لا يزال الأطفال يفعلون ذلك، أم أنها تغيرت مع ما تغيّر من عادات وتقاليد.
طق المطر فعلا، ولكنه كشف أن بيتنا ليس جديدا، ومرزامنا لم يكن حديدا، إنما كشف المطر أن مملكة البحرين لم تتطور بما يلزم، وأن ثمة أزمة بنية تحتية خطيرة.
بعض المواطنين علّق على ذلك بقوله: ربما كان العيب في المطر، وليس بالضرورة في وزاراتنا ولا في شوارعنا أو مدارسنا، وليس في الهندسة الفاشلة، ولا في أداء المقاولين، الذين أنشأوها ولا في الذين حفروها مرارا وتكرارا! والمشكلة تكاد تشمل بعض دول الخليج الأخرى للأسف الشديد.
أو ربما كان الخلل في المعايير والمقاييس الدولية التي بنيت على أساسها شوارعنا ومرافقنا كما عبّر أحد المسؤولين وهو يصف شوارعنا بمفهوم “إحنا أحسن ناس” ومفهوم “الأمور طيبة”.
إلى متى ونحن نعتمد سياسة التلصيق! إلى متى ونحن نفتقد للتخطيط والتطوير والخطط طويلة المدى! إلى متى والناس تضع يدها على قلبها مع أية زخة مطر؟.
قد يقول البعض إن بعض المناطق قديمة، لكن ماذا عن المشاريع الإسكانية الجديدة؟ ماذا عن المدارس التي كان ينبغي تطويرها بشكل دائم؟.
المشكلة ان بعض الجهات ومنها وزارة التربية، وبدلا من الاعتراف بالمشكلة، صارت تشدد في نقل الصور ومقاطع الفيديو التي اعتبرتها غير تربوية، أو قيام بعض الطلبة أو المدرسين بأمور عفوية لتجاوز برك الماء، يعني “إذا غرقتم فاستتروا”!!.
من جانب آخر فقد ضجّ المواطنون على تشكيل لجنة لجمع التبرعات، والحمد لله أن أحدا لم يفكر في فرض التبرعات على بعض المواطنين!.
يعني ان الدولة لديها موازنات لطيران الخليج، وللمسرح الوطني، ولصيف البحرين، ولا توجد عندنا أموال لمشاريع تصريف مياه الأمطار أو عمل شوارع على مستوى متطور.
طيّب هذا عن الحكومة؛ لكن ماذا عن مجلس النواب! ماذا عن مجلس الشورى! ماذا عن النائب الذي اقترح دراسة مباني القطاع الخاص غير المكتملة لأنها تشوّه الصورة و”تشرد المستثمرين”؟ ترى ألا تشوه تلك البرك الآسنة وخطوط الطين على جانبي الطريق صورة البحرين وتزعج المستثمرين؟.
البعض الآخر قال متهكما: “سنوات وأنتم تشتكون من عدم توفر السواحل؛ فها هي السواحل قد انتشرت في كل مكان حتى وصلت لأبواب بيوتكم! وشر البلية ما أضحك.
عدم الاستعداد للمطر لا يمكن تصنيفه على أنه فشل وزراء من النوع الروتيني، فسقوط المطر هو مناسبة تتكرر بشكل شبه سنوي، والأمر ليس طارئا حتى نعقد له لجانا خاصة، لذلك فإن الفشل في حل مشكلة أضرار المطر هو فشل مركب.
وكما هو الحال في شأن المطر؛ ينطبق ذات المنطق على التصرف في القمامة، ولقد أحسن النائب عبدالحكيم الشمري في جلسة الأمس حين أشار إلى “الفشيلة” من عدم حل المعنيين لهذه المشكلة، والاستفادة من القمامة بأساليب حديثة كما يجري في دول العالم المتحضر.
على السريع:
شعب البحرين كان ولا يزال من أكثر شعوب المنطقة تبرعا بشكل مباشر أو عن طريق المؤسسات الخيرية، ومن أسرعهم مساهمة في رفع الحرج عن المحتاجين داخل البحرين وخارجها.