العدد 1800
الأربعاء 18 سبتمبر 2013
أوهام ترويض وحش الإخوان حمد الهرمي
حمد الهرمي
ستة على ستة
الأربعاء 18 سبتمبر 2013

الإخوان المسلمون منذ أن كشفهم الملك عبدالعزيز مؤسس الدولة السعودية بوصفهم وحش يتحين الفرصة وهم يؤكدون هذه الحقيقية، فما من بلد دخلوا فيه إلا وكشروا عن أنيابهم في الوقت المناسب سياسيا، فلماذا نحن في البحرين نتعامل مع حالنا باعتبارنا المروضين لهذا الوحش الكاسر؟ لماذا نصر على أن نعطيه خاصرتنا متجاهلين الخنجر النافذ للإخوان الذي انغرس عميقا في خاصرة مصر وفلسطين وسوريا وليبيا واليمن وتونس وأحالها إلى ماهي عليه الآن.
مرة أخرى أقول إنني أتحدث عن شواهد لا تخطئها عين وليس أحكام مرسلة، والضحية الأخيرة هي سوريا، فما إن يزاح نظام الأسد غير مأسوف عليه حتى يمتطي الإخوان صهوة الدولة سواء بالحيلة أو بالسلاح والمذابح، بهذا المعنى الصريح من البرغماتية يتعامل تيار الإخوان المسلمين مع مجريات الأمور، خصوصا واليوم قد ضرب التيار في مصر، إثر وعي الشعب المصري متأخرا لهذا الوحش، فإن سوريا أصبحت ضرورة كوكر جديد للوحش يختبئ فيه ويلجأ إليه أبناء الفصيل، وبذلك يقتربون قليلا من السعودية الهدف الأكبر بالنسبة لهم.
أما البحرين فهي بالنسبة لهم ليست أكثر من موقع قريب من أرض الأحلام السعودية التي هي طموحهم لأن تكون مستقرهم للسيطرة على العالم الإسلامي، من هنا فإن عملهم في البحرين سيتكرس في المحافظة على وجودهم فيها مثل فرعهم في الكويت، مما سيدفعهم للعمل الحثيث للتقرب من النظام - لا يهم الإخوان من هو النظام - والعمل على اكتناز الثروات لتكون مصدر تمويل دائم ومضمون للتنظيم العالمي للإخوان، وهذا ما يفسر سيطرتهم على البنوك والمصارف الإسلامية وتجارة المواد الاستهلاكية ومسكهم لمناصب كبرى تعنى بالمعلوماتية مثل الجهاز المركزي للمعلومات، وكذلك المساعدات الاجتماعية مثل وزارة التنمية الاجتماعية، ولا ننسى حقوق الإنسان لتبيض سمعة الإخوان والتسويق لكوادرها بوصفهم دعاة سلام وعدالة فيكونون بعد ذلك جديرين باعتمادهم من قبل العالم كقوة وطنية قادرة على مسك زمام الأمور في كل بلد من العالم الإسلامي.
إذن البحرين مثل الكويت وقطر والإمارات بالنسبة للإخوان، فهذه الدول تمثل قلب الوحش أي الجهاز الذي يضخ الدماء في عروقه، لتستحوذ بعد ذلك مصر على عقل الوحش فتصدر المفكرين والخطباء والعلماء ويبقى لليمن وسوريا وفلسطين والعراق الأذرع والأرجل ليبطش الوحش بها بكل من يقف في طريقه دون أن يميز بين مسلم ومسيحي أو ملحد، ودون أن يميز بين عربي وأعجمي شرقي أو غربي، ليمثل هذا التيار قمة البرغماتية وقمة الوحشية بلا شك، لعل الجميع شهد جثث المستجدين من الجيش المصري وقد قتلوا بدم بارد، كما رأينا جميعا محاولة اغتيال وزير الداخلية دون اكتراث بمن سيموت في الحي القريب من التفجير.
لن يكون البحرينيون بالنسبة للإخوان المسلمين أفضل من المصريين أو السوريين أو التونسيين، وهذه حقيقة متجسدة على أرض الواقع، نحن من عايشناهم كموظفين في المؤسسات التي يحكمونها مثل مجلس النواب، نرى بأم أعيننا كيف يبطشون ببشر ويستهدفونهم في لقمة عيشهم دون أدنى ذرة مشاعر أو إحساس، رأيت بعيني لجان التحقيق المفبركة لتصفية بعض الموظفين وإهانتهم ومحاولة تركيعهم فقط لأنهم يمسكون بزمام الأمور في الأمانة العامة، لم يعيروا مواطنة الأشخاص أدنى اهتمام وما سيؤول إليه مصيرهم، كما لم يهتموا بعقوبة السماء لهم على هذا الظلم، إنه التسلط والوحشية التي بنيت تركيبتهم السياسية عليها.
كيف ستعالج الدولة ما سيزرعه الإخوان من بيئة عمل مليئة بالصراع والتمييز؟ كيف سترمم نفسيات مواطنين مخلصين حينما يقعون تحت ظلم هذا الوحش دون أن يجدوا لهم ناصرا؟ هذا بالضبط ما عانت منه مصر لمدة عام واحد، حيث يأتي موظف مغمور فجأة ليكون صاحب سلطة عليا على مديريه ورؤسائه فقط لأنه قريب من مرشد الإخوان أو أحد الأعضاء النشطين في التيار، فيخون هذا ويشهر بذاك دون رادع من قانون أو ضمير أو أخلاق أو دين.
أصبح ظلم وحش الإخوان المنتشر في كل جهة محفزا جديدا لقيام ثورة المصريين وخروجهم بإعداد فاقت الأعداد التي خرجت على حسني مبارك صاحب قانون الطوارئ، ينبغي علينا أن لا نكابر حينما نكون أمام هذه الحقائق ونقول بسذاجة فائقة إننا من سنروض الوحش، بل نحن برغبتنا في احتوائهم إنما نمنحهم كل فرص النجاح في دورهم الذي حدده لهم المرشد في مصر بأن يكتنزوا الأموال ويضخونها في عروق التيار الممتد من الخليج إلى المحيط.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية