طوال الوقت وأنا في لندن اتابع عن كثب حالة الإخوان في مصر منذ خدعة عدم الترشح للرئاسة ثم خطبة القرضاوي الاولى وطرده لكل من ليس اخوانيا من على منصة ميدان التحرير ثم المعركة الانتخابية التي هندسها الاخوان بدهاء حيث وضعوا كل الثوار في زاوية مناصرته والوقوف في صفه رغم انه خانهم وكذب عليهم حينما نكث في عهده معهم بعدم الترشح، ليستحوذ بعد ذلك على الحكم ويسلمه للمرشد الذي بدأ تصفية حساب التيار مع قيادات الجيش والداخلية والسلطة القضائية التي تطاول عليها الاخوان وكذلك القطاع التجاري والاعلامي وغيره من القطاعات التي لم يسلم منها قطاع واحد.
في ذات الوقت تابعت تحركات الاخوان في البحرين وحجيجهم الذين لم يتوقفوا عن زيارة القاهرة وتقديم ولائهم للمرشد وتقبيل اياديه في تلك الغرف المظلمة، ومحاولة المناصرة التي فرضوها على البحرين، وسفيرنا في القاهرة بكل سذاجة وبدون قراءة صحيحة للواقع يفرغ نفسه للقاءات يومية مع اطراف في حزب الاخوان دون مبرر، فيما الشارع المصري ثائر ولم يهدأ، فلو تريث السفير قليلا لأجل جهوده قليلا حتى تتضح الصورة في مصر، لو انني لا اعرف سفير البحرين في القاهرة جيدا لاتهمته بانه من الاخوان بسبب هذا الاستعجال في التعاطي مع هذا الحزب.
لا اشك ان الاوروبيين وكذلك الاميركان يعرفون جيدا خبث وخطورة هذا الحزب لكنهم يعرفون في الوقت ذاته انه حزب برجماتي من الدرجة الاولى وما الدين والاسلام الا ستارا لطموح سياسي وهذه التركيبة هي التي كانوا يسعون للتحالف معها وهذا ما يفسر تعاطفهم مع الاخوان منذ اللحظة الاولى لهم في مسك الحكم وبعد ذلك تمسكهم بمرسي رغم خلعه من قبل الشعب امام مرأى العالم.
يعلم الغرب انه عبر حزب من هذا النوع وبهذا الجشع السياسي بإمكانه بسهولة تشويه صورة الاسلام ومن ثم الانتصار عليه في حربه الضروس ضد نمو العالم الاسلامي لكي لا يكون بمقدراته القوة التي تنافسهم في الحضارة، ليس السؤال هنا عن موقف الغرب بل السؤال عن موقف الدول العربية من هذا التيار وفي مقدمتهم البحرين، هل سيعتبرون ما يجري في مصر هو النموذج الحقيقي لما يضمره الاخوان مهما بدوا بصورة الحمل الوديع المسالم؟.
من يتابع مسار الاخوان المسلمين في ازمة البحرين منذ فبراير 2011 حتى اليوم يستطيع ان يكتشف بسهولة انهم يمدون اذرعهم في كل مكان تمهيدا للقفز على اية نتيجة سيؤول اليها الحال دون ان يكترثوا بمن هو المنتصر ومن هو الخاسر، سيكونون في الصف الاول من التحرك في اللحظة الحاسمة التي تضمن لهم الجزء الأكبر من الكعكة ويضمن لهم تنفيذ الأميركان وعودهم بمنحهم فرصة في مسك زمام الامور كما حدث في مصر، استثمارا لحقيقة ان الاميركان في مرحلة مراهقة سياسية فيما يتعلق بتغيير الحلفاء في المنطقة بما يضمن الابقاء على مصالحهم مدة اطول وبأقل ما يمكن من الخسائر.
العجيب في الأمر اننا في البحرين لا نزال نتذاكى ونقول ان لدينا قدرة كاملة على احتواء الاخوان وكلنا نرى الموقف المناهض لموقف الدولة فيما يتعلق بالموقف من مصر وازاحة مرسي عن الحكم، حيث ضجت المساجد بالدعوى ضد المصريين وصراخ الاخوان على مختلف المنابر وتسميتهم للصحوة المصرية وثورتهم على المرشد بأنها الخيانة وضرب الشرعية بل ان بعضهم اوصل الفصائل المصرية الى حالة من الكفر والردة.
اذا كان الاخوان في البحرين يقفون هذا الموقف العنيف من الجيش المصري والشباب المصريين الذين وقفوا طودا ضد اختطاف ثورتهم فكيف سيكون موقفهم حيال كل السلطات في البحرين حال مست مصالحهم وكشفت خططهم في السيطرة على مفاصل الدولة التي لا يخفى على احد انهم يضعون يدهم على مفاصل عديدة في الدولة، ونحن جميعا متضررون من سطوتهم هذه حيث خدمات كثيرة يتمتع بها اتباع الاخوان دون غيرهم في اشد اشكال التمييز الذي منح المغرضين مظلومية استخدموها ضد الدولة، الاخwوان وحش يتحين الفرصة للانقضاض.. واللحظة آتية لا ريب... وللحديث صلة.