العدد 2112
الأحد 27 يوليو 2014
إما إماما في المسجد أو نائبا في البرلمان.. اختر! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 27 يوليو 2014

التقرير الذي نشرته “البلاد” مؤخرا حول دعوة عدد من المترشحين للانتخابات النيابية والبلدية أئمة المساجد والمؤذنين الطامحين لدخول الانتخابات بين اختيار العمل في المساجد أو في الحقل السياسي والبلدي إذا حالفهم الحظ وفازوا، تقرير مهم جدا ويفترض أن يكون من أولويات عمل إدارتي الأوقاف السنية والجعفرية في الفترة المقبلة، فنحن حقيقة لم نشاهد من رجال الدين سوى حركة دائرية في البرلمان، هذا يخرج ويسلم الكرسي الى زميله في نفس الجمعية أو التكتل وممنوع على أي احد الترشح ضد هؤلاء الذين اصبحوا يعرفون بالجمع بين وظيفتين.. “إماما للمسجد ونائبا في البرلمان أو المجلس البلدي”، وهذا الجمع بين الوظيفتين يعد تخطيا واضحا وازدواجية لا يمكن ان تستمر، حتى ان البعض قال عن هذه الحالة إنها الظلم بعينه، فإذا كان رجل الدين يتحدث من على المنبر عن العدالة فيجب ان يكون هو اول شخص يطبقها، إذ ليس من العدالة أن يجمع بين وظيفتين ويستلم راتبين، في الصباح يجلس على كرسي البرلمان الوثير، وبعد العصر يصعد على منبر المسجد ويخطب في الناس ويصلي بهم وفي أغلب الأحيان يعدهم بتسخير كل طاقته لمساعدتهم وسيكون حارسا امينا على مطالبهم، وهذه مخالفة صريحة وللأسف لم تلتفت لها الجهات المعنية بالشكل الملائم لتمنع استغلال المساجد ودور العبادة في الدعايات الانتخابية سواء قبل الانتخابات او بعدها.
من الواجب علينا توضيح بعض الحقائق المتعلقة بطريقة تفكير رجال الدين الذين ينوون دخول البرلمان،فأغلبهم وليس جميعهم بكل تأكيد يزيحون المنافس عن دربهم بطريقة متطرفة وهي استغلال المنبر الديني للدعاية الانتخابية وتلميع الصورة عن طريق الشعارات، والمصيبة ان البعض ينجر وراء هذه الاصوات في حين هناك مترشحون يتحركون بدافع وطني صحيح في الساحة ويتمتعون بثقافة وخبرة سياسية تساعدهم على العمل البرلماني على اكمل وجه والصورة المطلوبة، وسيفيدون المواطن اكثر ممن يستغل دور العبادة لمجرد الفوز بالكرسي.
خلال السنوات الماضية لم نر من “بعض رجال الدين النواب” غير المزايدات الكلامية والشعارات الفارغة والكلمات الطنانة التي لا رصيد لها، وانعكس هذا الأمر في وقت من الأوقات على صورة البرلمان وأدائه، والمشكلة التي امامنا اليوم هي اصرار بعض تلك الشخصيات الى استقطاب التأييد الواسع الكبير من الجماعات التي يستمعون اليها لتكرار التجربة والدخول الى البرلمان، ولكنني شخصيا اتصور وكما كتبت في عمود سابق ان المناورات هذه المرة لن تنطلي على المواطن وستنفضح طبيعة عمل بعض المترشحين التي لا تنسجم والأهداف الوطنية للشعب.
أعود الى صلب الموضوع الذي نتحدث بشأنه، فإما العمل في المسجد والخطابة في الناس، وإما العمل السياسي والنشاط البرلماني، أما الجمع بين المهنتين فهو بالعقل والمنطق مرفوض على جميع المستويات جملة وتفصيلا، وبشكل خاص عند المواطن الذي يبحث عن الكفاءة التي تمثله وتنقل همومه الى الحكومة دون اعتبار للتوجه أو الآيديولوجية، فالعقلية التي ترى في رجل الدين انه الأنسب في تمثيلها في البرلمان يجب ان تتغير، لأن مصير ومستقبل شعب البحرين ليس في يد جماعة معينة ولا جمعية سياسية بعينها، وإنما البرلمان يتطلب مترشحين من ذوي الوزن وأصحاب النظرة الشاملة البعيدة عن التحزب. ومن هنا يجب على المواطن ان يساند هذه النوعية من الشخصيات التي ستفيده وتعمل على تحقيق مطالبه، ولا يكون أداة ووسيلة لإيصال من لا يستحق الى كرسي البرلمان.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية