قال صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه في مجلسه يوم أمس خلال استقباله أبناءه المواطنين إن الاتحاد الخليجي بات ضرورة ويأمل من القمة الخليجية القادمة أن تأخذ هذا الأمر بجدية مثمنا الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لقيام الاتحاد بدلا من التعاون.
إن اهتمام سمو رئيس الوزراء بقيام الاتحاد لإدراكه حجم المتغيرات التي تمر بها المنطقة ومختلف التحديات التي تواجه دولنا الخليجية، ونتمنى نحن شعوب الخليج أن تتمخض القمة الخليجية القادمة التي ستقام في دولة الكويت الشقيقة عن إعلان الاتحاد الذي سيكون بلا أدنى شك سياجا موحدا في مواجهة التهديدات الخارجية التي مازالت تستهدف المنطقة. إذ لابد من دول الخليج أن تضع خطط التكامل المشتركة على نحو يحقق التكامل على مختلف الأصعدة، وتوحيد النظم والسياسات الاقتصادية والمالية، فهذا الزمن هو زمن التكتلات وأي تكتل لابد أن تكون فيه مزايا أهمها خلق قوى متحركة خلاقة تؤدي إلى تغيرات واستقرار اقتصادي واجتماعي وأمني.
عصر التكتلات الذي نعيش فيه يحتم على قادة دول مجلس التعاون الانتقال إلى الاتحاد حتى تستطيع دولنا الخليجية العمل بصفة جماعية وليس فردية، فالعمل المنفرد يضعف قدرة الدولة... أية دولة كانت... وربما يشكل أيضا سببا أساسيا لعجزها عن تحقيق أمنها واستقرارها خصوصا مع التقلبات التي أفرزتها سياسة الدول الكبرى التي تبحث دائما عن مصالحها متخذة شعار “الصداقة” قناعا تخفي أطماعها ونواياها.
ولا يخفى أن القوة في الوحدة الخليجية، والتصريحات التي أطلقها بعض من يعارض قيام الاتحاد تنم عن ضيق الأفق وقراءة خاطئة غير متزنة للأطماع التي تريد بشتى الوسائل عرقلة دول الخليج وإذابتها في خلافات سياسية وإثارة النزعات والمشاكل وجعلها تسير في طريق وعر محفوف بالمخاطر. وكما قال سمو رئيس الوزراء يجب أن نأخذ الدرس مما حصل لنا ونعتبر، وهي رؤية سديدة من قائد يعلم تفاصيل ما يراد لمنطقة الخليج.
إن ما تحقق من منجزات خلال أعوام طويلة لدولنا يحتم تتويجها بالوحدة وهي قضية تهم كل المواطنين الذين كدحوا وهم الصناع الحقيقيون لكل نجاح تحقق لنا بعد نضال شاق وطويل. يجب أن نتسلح في هذا الزمن الصعب بأسلحة كثيرة يأتي أولها الاتحاد الخليجي لاسيما أن دولنا تجاور نظاما ينفر من العلاقات الطيبة التي تقوم على التعاون والتكامل وتقف وراءه دول معروفة بخبثها ومصالحها وأياديها الخفية المخربة، وزعماء هذا النظام الذي أتحدث عنه لا يغمض لهم جفن بسبب أطماعهم وسياستهم المملة التي تستهدف دولنا الخليجية المسالمة.
أخيرا أقول... تنظر شعوب دول مجلس التعاون الخليجي إلى دولة الكويت الشقيقة باهتمام بالغ وشوق، منتظرين سماع ما يفرحهم وهو إعلان صيغة الاتحاد الذي سيكون حصنا ودرعا وسدا لكل الأطماع.