دبي الشقيقة تفوز بتنظيم معرض “أكسبو العالمي 2020” وتسير بخطى ثابتة منذ زمن بعيد على طريق النجاح والدور الرائد في المنطقة، حتى أصبحت تُعرف هذه الإمارة بأنها أم التخطيط، ونحن مازلنا غارقين في وحل السياسة، يوم نرد على أكاذيب و”خزعبلات” عيسى قاسم وافتراءاته على الحكومة، ويوم نرد على فبركات دجال الوفاق وأتباعه، ويوم آخر نكشف زيف وكذب صحيفتهم الصفراء والأقلام العميلة المأجورة.
لقد أصبح كل همنا هو الرد على هذه الجماعات الطائفية التي لا تريد خيرا للبحرين وتحارب الحياة الاقتصادية، وتعمل بكل خبث على ضياع المشروعات الكبرى من أيادينا، وبالأخص تلك المشروعات التي تشرف البلد وترفع اسمه، وتحلم بخروج رؤوس الأموال الأجنبية من البحرين وضرب الاقتصاد الوطني، والشواهد كثيرة على جرائمهم وما فعلوه خلال الثلاث سنوات الماضية.
كمواطن غيور أعتصر ألما لما فعلته السياسة بنا، فتجربة البحرين في تنظيم واستضافة المعارض العالمية تجربة فريدة وتختلف عن كل الدول، فالذهن الاقتصادي البحريني أرسى القواعد الكفيلة بتحقيق شروط النجاح المستمر لأية فعالية تقام على أرضنا، لاسيما أن البحرين وبحكم موقعها وديناميكية شعبها المعروف بالريادة والمراكز الأولى في كل الأنشطة والمجالات، يشار اليها باتخاذها التخطيط السليم أسلوبا للعمل وقاعدة للانطلاق نحو تحقيق التنمية والعمل المثمر، بيد انني شخصيا أشعر أن هذه الميزة بدأنا نفقدها ونفقد معها الأهداف المرسومة بسبب السياسة والحساسيات والخلافات المفتعلة والمخالفات والانحرافات التي تقوم بها الجمعيات السياسية المرخصة وقادتها الذين ظلوا لفترات طويلة ينتهجون سياسة علنية وهي محاربة الاقتصاد وتشويه سمعة البحرين والوقوف في وجه التنمية والرفاهية الاقتصادية والاجتماعية ولأسباب لم تعد خافية على احد.
على البحرين ان تستخلص الدروس، وتحدد السلبيات وتسد الثغرات وتتلافى الأخطاء، فخطر السياسة الذي يهدد مجتمعنا واقتصادنا والتنمية لا يرحم، والخطر الأساسي الذي تواجهه البحرين اليوم هو الابتعاد عن التنمية والاقتصاد والمشروعات والتخطيط وتعبئة الإمكانيات المتوفرة بصورة كاملة وتوجيهها الوجهة التي تحقق أهداف المجتمع، والانشغال بالسياسة والمعارضة وثرثرة الجمعيات السياسية وتنظيماتها الجوفاء وإضاعة الوقت في حوار مع معارضة زائفة تحاول بكل السبل قطع الطريق على المتحاورين وبقاء المشاكل التي صنعتها عائقا يؤخر البلد.
لسنا أقل من “جيراننا” ولكن الفرق الأساسي بيننا وبينهم هو أنهم اهتموا بالحياة الاقتصادية وتنميتها، وأصبح الاقتصاد عندهم الشغل الشاغل للمسؤولين بينما نحن تفرغنا بتربية السياسة وأعطيناها مبدأ المركزية وجعلناها نقطة انطلاق وعلى هذا الأساس أصبحت خطواتنا بطيئة لا تتناسب مع الطموحات ودورنا القيادي. صحيح قد يكون الأمر فرض علينا وما جرى لم يكن في الحسبان وكما يقال “قدر الله وما شاء فعل” ولكن هذا لا يعني أننا ننسى أنفسنا ونتوقف كثيرا في المحطة التي تؤخر الشعوب ولا تحقق أية فائدة تذكر،
فهذا أمر لا يتصوره العقل ولا يستسيغه المنطق.
لابد اليوم من رسم الحدود الفاصلة بين الاقتصاد والتنمية وبين السياسة، ومن المهم ان نعيد النظر في التعامل مع الجمعيات السياسية، فنظرة فاحصة يلقيها الملاحظ تريه ان هذه الجمعيات هي سبب تعثرنا ولا يمكن أن نقبل باستمرار الوضع كما هو عليه.. البحرين لم تستفد من هذه الجمعيات بل أصبح الوضع معكوسا، وكأني بها وجدت لتحارب الوطن وتقضي على منجزاته وتؤخر تقدمه وتزعزع استقراره وأمنه.. ومليون مرة قلتها.. ماذا استفادت البحرين من هذه الجمعيات غير “عوار الراس”.
وإذا أجزنا لأنفسنا توجيه مثل هذا النقد، لأن البحرين عزيزة وغالية ونريدها دوما في الطليعة كما كانت وستكون، ومن حقنا كمواطنين أن نفرح بوطننا وأن يكون عندنا مثل ما عند إخواننا وجيراننا، ولكن المهم.. ترك السياسة والالتفات للاقتصاد والتنمية بشكل أكبر مما هو عليه الآن.