عكست كلمة سيدي معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في الاجتماع الثاني والثلاثين لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون الخليجي الواقع الحقيقي الذي تعيشه دول الخليج كافة، وتطلعات شعوبها وتمسكها بمكاسبها التي أحرزتها على مدى سنوات طويلة، خاصة وأن هناك رياحا سياسية جديدة تهب على المنطقة بعد الاتفاق المبدئي بين إيران والدول الكبرى حول ملفها النووي، حيث أوصل وزير الداخلية رسالة مهمة حينما قال: (نتوقع من تلك الدول أن توضح لقادة وشعوب المنطقة أن ما تم التوصل إليه من اتفاق إنما يخدم تحقيق الاستقرار الأمني الإقليمي، وألا يكون على حساب أمن أي دولة من دول المجلس).
بكل تأكيد من حق دول مجلس التعاون الخليجي أن تلقى التوضيحات حول ما طرأ على سياسة الدول الكبرى من تحولات بخصوص الملف النووي الإيراني، حيث هناك خطوط جديدة للسياسة بين تلك الدول وإيران تُنسج، والسؤال الذي نطرحه: هل سيعمل هذا الاتفاق على تصفية بؤرة التوتر في المنطقة بإيجاد حلول تحقق الأمن والاستقرار، أم سيكون مجرد مفاوضات وقتية ومواقف مثيرة للجدل تهدد أمن دول الخليج؟
فكما نعرف أن الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تبدل نظرتها الإستراتيجية تجاهنا بسهولة، وكل ما يمكن أن تقوم به هو أن تعترف بأخطاء تكتيكية!
ونخشى أن المسألة كلها لا تعدو إلا أن تكون جزءا من تخطيط جديد يرمى إلى زعزعة الأمن، وأتمنى أن نكون مخطئين في هذا التقدير!
وأطلع معالي الوزير الحضور في كلمته ما تعرضت له البحرين من هجمة شرسة مسعورة من قبل بعض المنظمات المنحازة ووسائل الإعلام الكاذبة التي سعت؛ لتشويه سمعة البحرين حيث قال: (من خلال التجربة الأمنية التي مرت بنا، فقد تعاملنا مع مواقف منحازة وغير منصفة من قبل بعض المنظمات وبعض وسائل الإعلام تحت مسميات حقوق الإنسان وحرية التعبير بقصد المساس بسمعة البحرين الدولية، متجاهلة كل ما تم إنجازه في صون الحقوق والحريات والحفاظ على كرامة الإنسان).
نعم سيدي الوزير، فقد كشفت الأحداث أن هناك من يخطط ضد البحرين في ظلمة الليل، ويكذب في الصباح، وارتكبت تلك المنظمات كثيرا من المخازي، وسجلت بعض وسائل الإعلام الكاذب حماقات شنيعة. كيف لا، ويقود هذا الإعلام عصابات تعيش على الضلال والعنصرية والتعصب الأعمى، ولا يملك هذا الإعلام غير عين الشر والسوء.
لقد أفسح أعداء البحرين الطريق أمام هذه المنظمات العنصرية القائمة على مشاريع توسعية، ولكنهم فشلوا بفضل صلابة الموقف البحريني والخليجي والعربي، وكشف خيوط المؤامرة الدنيئة ضد وطننا. واليوم وبفضل من الله قطعت ألسنتهم وردت جحافلهم خاسرة.
وفي تأكيد على حفظ أمن البحرين وشرعيتها، وإبعادها عن قطيع الذئاب الهاجمة قال معاليه عبارة جميلة، وهي: (ولنا أن نتساءل..ماذا كان العالم يتوقع منا عند حدوث ما يهدد أمننا واستقرارنا؟ ما قمنا به هو الرد الطبيعي لما تقوم به أي دولة لحماية شرعيتها وحماية أمنها الداخلي).
كما وجه معاليه رسالة قوية وواضحة إلى كل من يحاول المساس بأمن البحرين ودول الخليج، وإلى الذين مازالوا متمسكين بشهوة التوسع، حيث قال: (واليوم أقول بكل صراحة ووضوح لكل من يحاول أن يعبر الخليج من خلال البحرين، فعليه أن يعرف بأن البحرين هي الخليج، والخليج هو البحرين).
نعم، ففي التاريخ، قديمة وحديثة، أمثلة كثيرة على فشل كثير من المؤامرات والنوايا الخبيثة التي كانت تراد لخليجنا العربي المسالم؛ فشلت لأن المواطن الخليجي واحد لا يعتدي، ولا يقبل العدوان.