العدد 1826
الإثنين 14 أكتوبر 2013
لا تضرب القط الأسود ليلا وإلا..! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 14 أكتوبر 2013

رغم التقدم والنصر الذي أحرزه الإنسان حيث طوع كل شيء تحت سيطرته، إلا ان هناك فئة من الناس لا تزال لغاية اليوم تؤمن ببعض العادات والمعتقدات البالية والسخيفة والموروثة من أجيال التخلف، ومع الأسف هناك من يعتقد بهذه المعتقدات اعتقادا راسخا وقويا ولا يوجد هناك مجال للمناقشة.
يقال مثلا إن ضرب القط الأسود ليلا لا يجوز ومنهي عنه، لان القط الأسود او الكلب الأسود قد يكونان من الجن، وبالتالي قد يتعرض الإنسان المعتدي إلى الأذى. انها أسطورة أنسجتها عقول خاوية. وما يشيب الرأس فعلا هو وجود من يصدق هذه الأساطير، وليت الأمر ينتهي إلى هذا الحد، بل هناك أكوام من المعتقدات المضحكة لا تزال تعشعش في عقول الكثيرين في مجتمعنا المتقدم، ومن هذه المعتقدات عدم ترك فردة النعال مقلوبة، لأنها ستقابل السماء، وأيضا عدم رمي الأظافر في المنزل لأنها ستكون سببا في حدوث شجار، وعندما يريد احد ما بيع شيء خاص به، ولا يتوفق لمرتين او ثلاث يقال عن هذا الشيء “مصاب بالوذنة” وإذا تكلم شخصان مثلا في نفس الوقت وبنفس الكلمة يهرعان إلى اقرب خشبة ويمسكان بها، وذلك تحاشيا لإصابة احدهم بمرض.
اما فيما يخص الحسد وطرق منعه، فهناك من يعتقد بوضع التعاويذ والتمائم، وفئة أخرى تضع الملح والفلفل او الشبة والسويدة.
ومن العادات التي لا تزال تمارس لغاية اليوم وبها تشبهٌ واضحٌ بالوثنية، نحر الذبائح أمام او في البيت الجديد، حيث يعتقد أهل البيت ان نحر الذبيحة في المنزل يذهب عنهم الشر والبلاء، وعادة “الحية بيه” التي ترتبط في أذهان الكثير منا.
ولن يغيب عن بالي عادة النفخ في وجه الطفل الرضيع عندما يكح او كما نقول بلهجتنا المحلية “يشرق” وهناك فئة تعتقد وتخاف من “النضّال” وهو الرجل صاحب العين القوية جدا التي تستطيع ان تسقط الطيور من السماء، وأطرف معتقد سمعته ولا ينم إلا عن رجعية متحجرة هو ترك قطعة الطعام التي تسقط على الأرض والابتعاد عنها، لان الشيطان سيكون قد لحسها، وهناك أكوام من المعتقدات البالية التي لا تزال متعفنة في عقول الكثيرين، وما يعتصر القلب ألما ويزيدنا استغرابا هو وجود من يصدقها اليوم في هذا الزمن الذي لن أقول عنه أي شيء، لان الجميع يعيشه ويتنسم هواءه ويعي حقيقته، وينبغي ان نعلم كذلك حتى لا أكون متحاملا كثيرا على المعتقدات التي تمارس في مجتمعنا، ان المجتمعات والشعوب المتقدمة مازالت تؤمن بمعتقدات لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ففي الولايات المتحدة الأميركية تقدم جماعات تعتنق ديانات غريبة على الانتحار بطريقة وحشية تلبية لأمر القائد الذي يعدهم بالخلود والراحة الأبدية، وفي دول شرق آسيا التي غزت العالم بالأجهزة المعقدة مازالت تقام مهرجانات سنوية كمهرجان الصيام الطاوي حيث تقطع الألسن بالسيوف وتثقب الوجوه بالأسياخ ويأكل البعض الجمر وكل هذا العذاب من اجل تطهير النفس.
حتى في اليابان.. عملاق التطور والتكنولوجيا لا تزال لديهم عادات وطقوس غريبة منها التشاؤم من الرقم 4 لأنه يحمل نفس نطق كلمة الموت باللغة اليابانية. ولا يقدم أي شخص هدية تتكون من أربعة أجزاء لنفس السبب، حتى المستشفيات اليابانية لا توجد بها غرف تحمل الرقم 4!.
كما أن اليابانيين لا ينامون تجاه الشمال، لأن الشمال هو اتجاه الموتى في قبورهم.
ومن عادات أهل “النوبة” أنهم يلقون الأكل إلى جن نهر النيل حيث يحمون أطفالهم من الغرق!.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .