العدد 1799
الثلاثاء 17 سبتمبر 2013
مليون سيارة مسجلة في البحرين... رقم مخيف! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 17 سبتمبر 2013

استكمالا لعمود الأمس، أقول إن مليون سيارة مسجلة في البحرين شيء مخيف فعلا في ظل عدم وجود تقدم يذكر بالنسبة للطرق، لاسيما في بعض المدن الكبرى كالرفاع ومدينة عيسى والمناطق المجاورة، حيث إن الجسور والطرق السريعة متركزة في المنامة العاصمة، وإذا استمر الوضع على هذا الشكل “ستنفجر” البحرين من السيارات كما نقول بالعامي، مع الأخذ في الحسبان إن الأخوة في الشقيقة المملكة العربية السعودية أصبحت إجازتهم مثلنا، وأنتم أدرى بعدد السيارات التي تدخل البحرين نهاية كل أسبوع، والله يكون في عون رجال المرور الذين أصبحوا يتحملون أعباء إضافية فوق طاقتهم، وتضطر الإدارة بشكل مستمر في تشغيل دوريات إضافية ليس في أوقات الأعياد والمناسبات فحسب، بل حتى في الأيام العادية؛ بسبب الاختناقات المرورية في كل مكان.
شوارع البحرين أصبحت مكتظة بالسيارات، والازدحام المروري بات هما نعيشه جميعا.. يا ساتر من شوارعنا يا ساتر، مشوار من مدينة عيسى إلى القضيبية يأخذ منك ساعة على الأقل! تخيلوا ذلك، حتى “هايوي” خليفة بن سلمان أصبح مزدحما وقت الظهيرة، وطوابير السيارات تصل في بعض الأحيان إلى إعلان بنك البحرين الوطني الكبير الموجود على طرف الشارع، والسبب يعود إلى الفتحة المؤدية إلى مدينة عيسى في منتصف الهايوي!
عموما، إن التقدم الذي تحرزه البحرين في حل هذه المشكلة بطيء، فنحن نفتقر إلى وسائل نقل بديلة وعلى مستوى مطلوب، ويفترض بذل جهود واسعة النطاق، وسيكون من الخطأ السكوت عن المشكلة دون حلول، ومن الحلول المقترحة على سبيل المثال وضع عمر افتراضي للمركبات أسوة ببعض الدول المتقدمة، ففي اليابان مثلا هناك عمر محدد للمركبة ومن ثم تخرج “على المعاش”؛ لأنها ستكون عبئا ومصدرا للتلوث،ولا نحتاج إلى إعطاء صورة عما نشاهده في شوارع البحرين من تلوث خانق من جراء بعض السيارات المنتهية أعمارها أصلا و”تمشي بالدز” وأغلب هذه السيارات تستخدمها العمالة الآسيوية.
ومن الحلول التي قد تنفع في تدارك الأمر قبل الانفجار عدم السماح للعامل الآسيوي بحمل أو استخراج رخصة قيادة باستثناء أصحاب المهن الرفيعة كالطبيب أو المهندس وغيرهم، وإلزام الجهة الكفيلة بتوفير وسيلة مواصلات جماعية له، أو إعطاءه بدل مواصلات للتنقل، المهم في الأمر إيجاد وسيلة تحد من تفاقم المشكلة، وأتصور وإن لم أكن على خطأ أن دولة الكويت شرعت أو ستشرع في تطبيق هذا القانون والله أعلم.
كما يفترض رفع السن القانوني للحصول على الرخصة إلى 21 سنة بدل من 18، وهذه النقطة أشبعت نقاشا في السابق ولكن لا نعلم ما هي النتيجة؟!
التحول في البلد يمضي قدما من كل جانب، ولكن ثمة عوامل تسهم في جعل عواقب خطيرة للتحول والتطور، ومن بينها تزايد عدد المركبات في الطرق دون توسعة الشوارع، فالحال عندنا حال متناقضة تماما، إذ تشهد البحرين توسعا عمرانيا زائدا وعدد السيارات التي تجوب الشوارع في تصاعد، ولكن نفتقد إلى الطرق التي تستوعب كل ذلك، بمعنى.. البلد تعاني من فقد التوازن، وهناك فجوة واضحة، ومن المتعذر أن نعمل في جانب ونهمل جانبا آخر، فكل جانب مصيره مقيد بالآخر.
سيكون من الضروري للغاية أن تبذل الآن أقصى الجهود للتخفيف من هذا العبء الذي تخلقه المركبات في الشوارع، هذا العبء الذي لم يسبق له مثيل، وذلك عبر تنفيذ سياسات مناسبة، وليست وعودا مطمورة تحت ركام من الخطب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية