العدد 1780
الخميس 29 أغسطس 2013
يشجع المنتخب ويخرج في مسيرات تخريب!! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 29 أغسطس 2013

يبدو أن مفهوم الولاء للوطن وعشقه قد اختلف عند بعض الناس، حيث أصبحت أهواء بل ومواسم كفصول السنة للولاء، فالذي تجده اليوم في مناسبة ما يعشق الوطن ويتفانى في ولائه، تجده في مناسبة أخرى يسيء إليه ويحرض على إثارة البلبلة والفوضى فيه عبر مختلف الوسائل.
ولعل فوز منتخبنا الأولمبي لكرة القدم بكأس الخليج مؤخرا وظهوره بمستوى مشرف ابهر جميع النقاد والشارع الرياضي بمجمله، قد أظهر هذا التباين في الولاء للوطن، فأمام شاشة التلفزيون تجد بعض الناس يشجع المنتخب بحرارة وبتعصب ويتحسر كتحسر النادمين على ضياع أية فرصة لتسجيل هدف، بل ولا يتوانى البعض من ركل كل شيء أمامه بدافع حماسه للمنتخب الوطني وعشقه للفانيلا الحمراء التي هي شعار البلد.
وفي الوقت نفسه تدور البوصلة 90 درجة وتجد بعضا من هؤلاء الذين كانوا يشجعون المنتخب الوطني بتعصب الغيورين يشتم الوطن في مسيرات المعارضة ويرفع شعارات طائفية معادية ويتعرض لرموزه ويشارك في أعمال شغب وتخريب ولا يتوانى عن فعل أي شيء يضر بالوطن!!.
هذا ما حدثني به أحد الأصدقاء حينما قال إنه شاهد “شخصا” رياضيا يعرفه في نفس “القهوة” التي كان يشاهد فيها المباراة النهائية بين منتخبنا الوطني وبين المنتخب السعودي الشقيق، يشجع بحرارة وبحماس كبير، إلى درجة أنه كان يركل الطاولات برجله عند ضياع الفرص، ولكن هذا الشخص شُوهد أكثر من مرة في تجمعات الوفاق وكان يهتف مع المعارضين والانقلابيين ويردد شعارات ضد الوطن!.. يا سبحان الله.. كيف يحدث ذلك.. لا نعرف؟ أكان تشجيعه للمنتخب كذبا أم نفاقا أم ماذا؟.
ان أمثال هؤلاء لا يدركون أن الولاء للوطن ولاء واحد، فالولاء وتشجيع المنتخب الوطني ومؤازرته في مبارياته هو نفس الولاء للقيادة.. كيف لي أن أشجع منتخب بلادي وأغار على شعاره وافرح عندما يفوز واحزن عندما يخسر، وأنا أتحامل كثيرا على قيادتي ولا أراها إلا بمنظار اسود؟.
كيف لي أن افخر بمنتخبي الوطني وفي الوقت ذاته أسيء إلى حكومتي وقيادتي بأقوال وكتابات طائفية واعمل على إشاعة الفوضى والإخلال بالأمن والمشاركة في تجمعات الانقلابيين والإرهابيين؟.
ان الرياضة وتشجيع أي منتخب وطني وفي أية لعبة ما هو إلا جزء مكمل للولاء الشامل للوطن، فالذي يعشق المنتخب يعشق الوطن، والمنتخب هو الوطن، ومن يعشق وطنه لا يسيء إليه أبدا، والعمل كل “عمل” مهما كان هو الوطن، ومن يعشق عمله لا يسيء إلى الوطن.. بل ومن يعشق أسرته لا يفكر قط في أن يسيء إلى وطنه لأن أسرته هي جزء من هذا الوطن الجميل الذي أعطانا أكثر مما اخذ منا. فإن أساء إلى وطنه كأنما أساء إلى أسرته.
فماذا عسانا أن نقول في من يشجع المنتخب الوطني اليوم كصاحبنا الذي في “القهوة” ويسيء إليه في الغد عبر مشاركته في مسيرات غير مرخصة ويقوم بأعمال شغب وتخريب ويفتح أذنيه للمتآمرين والحاقدين على البحرين؟.
الولاء للوطن ولاء واحد وليس بالتقسيط أو في المناسبات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية