نحمد الله ان آخر صفقة للأميركان وهي صفقة البحرين لم يكتب لها النجاح وفشلت بفضل تكاتف وتلاحم الشعب البحريني وحنكة القيادة، وما قاله الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال هيو شلتون لقناة فوكس الإخبارية بشأن البحرين والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، يعكس مدى قوة حكامنا ومعرفتهم لخبايا الأمور وتصديهم للمؤامرات التي تريد شرا بنا، فأميركا قد أخطأت كثيرا عندما تصورت أن ابتلاع دول الخليج سيكون سهلا للغاية.
عموما وكما ذكرت من قبل في هذه الزاوية..
لقد ولد توجه عام عند بعض الخبراء الاستراتيجيين المعنيين بالسياسة الخارجية الأميركية ومنذ السبعينات بإحكام السيطرة التامة على منطقة الخليج الغنية بالنفط، فهذه المنطقة المهمة في العالم والتي تشير الدراسات إلى ان واحدا من بين كل ثلاثة براميل نفطية من الاحتياطي العالمي يوجد تحت ارض دولتين خليجيتين فقط هما السعودية والعراق. وقد ذكرت مجلة “مذر جونز” ان دول الخليج ستمد العالم بحلول عام 2020 بما يتراوح بين 54 % و67 % من إجمالي النفط الخام، ولهذا ستكون دولنا الخليجية منطقة حيوية للولايات المتحدة بشكل اكبر من ذي قبل.
ان هذا التوجه الذي سارت عليه الولايات المتحدة الأميركية وبخطى ثابتة من غير المعقول انه مر هكذا على صناع القرار العربي دون أن يلتفت إليه أحدا، ولكن ربما مصالح وتأخر العقلية العربية واجترار الأمجاد السابقة والاختلاف في الآراء والتوجهات سهلت الطريق أمام الصقور الأميركية لتحقيق مبتغاهم، وبدا واضحا وجليا من خلال الوجود العسكري المتزايد في منطقة الخليج بعد حرب تحرير الكويت، وهذا الوجود العسكري أكد مبدأ الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الداعي إلى تشكيل قوة الانتشار السريع.
ان خارطة الطريق أو الشرق الأوسط الجديد التي وضعها الأميركيون منذ فترة جاءت كنتيجة حتمية لما وصل إليه الوضع العربي اليوم، وهي أوضاع تدركها الحكومات قبل الشعوب.
نحن المسؤولون أولا وأخيرا عن هذا السيناريو الغامض الذي يدور في منطقتنا، لقد مزقنا أنفسنا بأنفسنا بأوضاع جعلتنا نصل إلى ما نحن عليه اليوم، حتى أصبحنا من أكثر شعوب الأرض التي تطرق أبواب الهيئات والمنظمات الدولية، بمشاكلنا وخلافاتنا، حتى سياستنا أصبحت سياسة تتلون كل يوم وتتغير كل ساعة كما تتغير فصول السنة، فالنزاعات العربية والخلافات الحدودية أوجدت مع مرور الزمن نوعا من الحرب الباردة بين الأنظمة العربية، وأنستنا هذه الحروب سد المنافذ التي كان ينتظرها الصقر الأميركي الخبيث والمخادع.. وها هو اليوم قد دخل في شرايين العالم العربي من تلك المنافذ وأصبح يتحدث عن تغيير الأنظمة بالقوة وبالمؤامرات وبالصفقات السرية، والرحلة بدأت بالعراق حيث سلمتها إلى ملالي طهران والعصابة الحاكمة هناك، مرورا بالتخلي عن الحليف القديم مصر.
إنهم يفعلون ذلك من اجل إيجاد واقع دولي جديد تقبله الشعوب العربية وتحت مسميات مختلفة، ولكن تناسوا أن هناك من الزعماء العرب الأفذاذ كسيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة من سيقف ضد مؤامراتهم وسيقلب الطاولة عليهم ويخلط أوراقهم ويبعثرها. زعيم سيتحدث عنه التاريخ الحديث بوقفته البطولية مع شعبه أمام مؤامرة دولية تقودها دول كبرى حتى حقق الانتصار لشعبه وبلده، بل أنقذ دول الجوار من الخطر الصفوي الأميركي الداهم.
ملك وزعيم التف حوله شعبه كالأبطال الميامين وضحوا بكل شيء ليحموا تراب الوطن.