العدد 1771
الثلاثاء 20 أغسطس 2013
المواطن البسيط “لا يشم” ريحة السفر بالصيف! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 20 أغسطس 2013

اتصلت ومن باب الاكتشاف والفضول فقط لا غير في مكتب للسفريات وسألته عن سعر تذكرة وجهة خليجية لمدة ثلاثة أيام فقط وعلى شركة طيران اقتصادية معروفة وتتراوح أسعارها ما بين الـ 37 دينارا والـ 50 دينارا في مواسم العطلات.. انتظرت للحظات على الخط وبعدها تفاجأت بالموظف يقول لي إن سعر التذكرة 159 دينارا!!. قلت له يا أخي أرجوا أن تتأكد من السعر، فأنا أقصد البلد الخليجي الفلاني وليس جزر هاواي أو تورنتو أو بيونس أيرس أو برشلونة.
رد بثقة... نعم لقد وصل سعر تذكرة المدينة التي تحدثت عنها إلى هذا السعر وعلى نفس شركة الطيران التي ذكرتها، والسبب موسم العطلات، ورغبة الناس بالسفر في شهر أغسطس قبل بدء العام الدراسي الجديد والذي سيبدأ منتصف الشهر القادم.
شكرت الموظف بعنف وقبل أن أقفل الخط سألته.. قل لي بربك هل تأتي إليكم عوائل مكونة من ستة أو سبعة أو حتى ثمانية أفراد وتشتري بهذا السعر وعلى مثل هذه الشركات الاقتصادية؟ قال “والله شاقولك يا الحبيب... يعتمد”... لكن أغلب العوائل التي تأتينا وتشتري التذكرة بهذا السعر مكونة من “شخصين أو ثلاثة، ففي بعض الأحيان الزوج وزوجته ومعهم الابن، وفي أحيان أخرى ثلاثة أشقاء مثلا، وهناك أيضا أصدقاء يأتون إلينا وغالبا لا يزيد عددهم عن أربعة.
احسبوها معي يا ناس.. إذا كان سعر تذكرة “هالمدينة الجريبة” السعر الخيالي، فكيف لعائلة مكونة من عدة أشخاص ودخلها محدود أن تسافر وتقضي إجازتها في الخارج وترفه عن أبنائها؟.
أنا لا تهمني شركات الطيران ولا شركات السياحة والسفر التي لا أحد يستطيع على وجه الكون أن يضبط أسعارها وجشعها، ولكن الذي يهمني هو المواطن البسيط الذي ُقدر له أن يدفع ضريبة كل موسم سياحي بهذه الأسعار الجنونية والخيالية التي تجعله عاجزا عن “أخذ لفة قصيرة” في أية مدينة خليجية مع أفراد عائلته.
صديق عزيز قال لي ويحلف برأس عياله انه يحاول قدر المستطاع أن يوفر من راتبه “جم دينار” طوال العام من أجل السفر في الصيف، ولكنه يصعق بالأسعار المرتفعة والجنونية للتذاكر، ويعد أبناءه العام المقبل وهكذا!.
كل ما استطيع قوله في هذه السطور هو أن المواطن بحاجة إلى تفهم أكثر لظروفه ومعاناته، وطالما لا يستطيع أن “يشم” ريحة السفر مع أفراد عائلته إلى أية وجهة خليجية أو عربية ولن أقول أوروبية لأنها صعبة المنال، إذا نحن في البحرين نحتاج إلى برامج ترفيهية ذات مستوى عال في المجمعات التجارية، بحاجة إلى جو ترفيهي عائلي في مكان بارد كالذي يحدث في مجمعات مدينة دبي تماما.. فأكثر الأماكن التي ترتادها العوائل في هذا الجو الحار هي المجمعات التجارية، فينبغي استغلالها بشكل صحيح وليست مسألة صعبة.. صدقوني مع البساطة وقليل من التخطيط نستطيع ان نخلق جوا ترفيهيا ممتعا لكل الناس الذين لا يستطيعون السفر حتى إلى أقرب دولة خليجية.
بصراحة لم تستطع المجمعات التجارية في البحرين لغاية اليوم أن تستوعب هذه الفكرة وتستغل موسم الصيف في تشجيع السياحة وجذب المواطنين للاستمتاع ببرامجها غير التسوق والدخول إلى السينما.
المجمعات التجارية هي المتنفس الوحيد للمواطنين محدودي الدخل، ويفترض أن تلعب دورا أكبر من دورها الحالي في جذبهم، علاوة على بعض المنتجعات التي يجب أن تقدم عروضا ميسرة للمواطنين وتمنحهم العضوية بأسعار رمزية.
كان الله في عونك يا مواطن، تحلم بالسفر ولا تجده، ولا تجد أيضا أي برنامج يفتح النفس في المجمعات.. والله المستعان.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .