كان حديث سيدي معالي وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة يوم أمس في مجلسه مع جموع من المواطنين وعلى اختلاف شرائحهم، حديثا يحمل في معانيه الكثير، ويوجه الأضواء على مواقع العبرة والدرس فيها.
كان لقاء وطنيا بحق عبر فيه جميع من في المجلس عن بالغ شكرهم إلى كافة رجال الأمن ودعمهم الكامل لأية إجراءات تتخذ في حق الخارجين عن القانون والإرهابيين والغرباء والدخلاء الذين يقفون ضد وحدتنا والذين لم يعد لهم مكان في مجتمعنا.
واستوقفتني عبارة قالها معاليه تعكس أصالة هذا الشعب وروعته وجماله وطيبة أهله ونقاوة قلوبهم ووعيه وتصديه لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار البحرين، حيث قال: “إن يوم 14 أغسطس بدل أن يفرق الناس عمل على توحيدهم”.
بالفعل يا سيدي.. ولم تنفع كل دعوات التحريض ووسائل الترهيب التي قام بها أعداء الوطن في ذلك اليوم الذي كان يوما عاديا في حياة المواطنين ولم يكن كذلك عند المخربين والمجرمين ودعاة التحريض ومن يتلذذ بالمؤامرات المحبوكة والدسائس ضد وطنه، ويعيش حياته كقطع الشطرنج لا قوة لها ولا إرادة طالما يأخذ التوجيه من الخارج ويحركه الآخرون.
نقطة مهمة أخرى أثارها الوزير خلال اللقاء حينما أوضح أن من يؤمن بالإصلاح لابد أن يحترم القانون، ولا تنسجم الفوضى مع القانون.
وهنا نود أن نشير إلى أولئك الذين يعتلون المنابر ويتحدثون عن الديمقراطية والشفافية والمصلحة العليا، وضرورة التزام الدولة بالقوانين وبالدستور وبالخطاب السياسي المسؤول وببحرين آمنة، ويطالبون بالحوار البناء الحر والمساواة والعدالة. بينما هم الآن وبدون حياء ينقلبون على تلك القيم التي كانوا ينادون بها، بل ويقفون ضد القانون ويحاولون اختراقه وتغطية جرائم الإرهابيين وكل من يريد حرق البلد.. جماعة تتحدث باستمرار وتصدع رؤوسنا بعبارات حقوق الإنسان وغيرها من العبارات التي لا تزن شيئا أمام الوطن، بينما هي المتجاوزة لكل الأعراف الإنسانية والأخلاقية.. جماعة تبيع الهواء ولا تعرف غير الكذب، في نهجها تغالط وتزييف ولها مرامٍ ونوايا خبيثة، وتحرض على الانقلاب بشكل علني وقح وبسلوك ملتوٍ، وتتلذذ في جرح كرامة الوطن، متناسية أن سلاح الحقيقة ارفع من الخرافة وأسطورتهم.. وأرفع من كل هذيانهم..
“كل أزمة نمر بها نخرج منها أقوى” هذه عبارة قالها أيضا معاليه أمام الحضور وفيها تأكيد واضح أن الشعب البحريني سيظل متماسكا ومتجانسا، ومستعدا للتضحية من اجل تراب وطنه والتصدي وإخماد الفتن والمؤامرات التي تحاك ضدنا.
البحرين اليوم تقف على مفترق طرق في تاريخها الحديث، تقف على أبواب معركة يتوقف عليها مصير السلم الأهلي. انها معركة مجتمعنا الجميل ضد الإرهاب الذي اتخذ طابع غسل دماغي جماعي. خطر محدق بنا يهدد سلامتنا وكياننا، ولاشك أن وقفة المواطنين جميعهم دون استثناء مع رجال الأمن ستقضي على الإرهاب وستنتصر البحرين على أعدائها وعلى كل من يريد سرقتها وتشويهها.
فسر يا سيدي وشعب البحرين معكم.. فكلنا رجال الأمن وكلنا في خط الدفاع الأول لحماية الوطن ومكتسباته ولا مكان للعدو بيننا.. ولا للمخربين ولا للعصابات العنصرية... عاشت لنا البحرين وعشنا لها.