دروس وحكم جديدة خرجنا بها يوم أمس في مجلس سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه، والذي تشرفت بحضوره كإعلامي وصحافي مع بقية إخواني المواطنين حيث يشكل لهم هذا المجلس “البيت العود” الحاضن لكل أبناء وأطياف الشعب البحريني الأصيل. هذا الشعب الذي قال عنه سموه بأنه الدرع الواقي للوطن، وحصنه المنيع، وما يجري لنا من أمور ليس من أطباعنا وإنما من أياد دخيلة ولا يمكن أن يقبل بها المجتمع.
كما شكر سموه وكعادته الصحافة الوطنية وكتاب الأعمدة على مواقفهم الوطنية ودورهم في تنوير المجتمع والعالم بحقيقة ما كان يحدث في البحرين من تضليل وتشويه متعمد لسمعة هذا الوطن الجميل. وهذه بالتأكيد كلمات نعتز بها ونعتبرها وساما على صدرونا من الداعم الأول للصحافة في مملكة البحرين والمتابع بصفة شخصية لأحوال أبنائه الكتاب والصحفيين الذين يعتبرهم حفظه الله السواعد الحقيقية في بناء المجتمع والمرآة التي تعكس هموم المواطنين وإيصالها إلى المسؤولين، وسنبقى كذلك يا سيدي... جنودا أوفياء حاملين لواء الكلمة دينا في أعناقنا.
“بلدنا صغيرة في حجمها ولكنها كبيرة بمواقفها”
...هذه جملة قالها أيضا، سموه في مجلسه وهي حقيقة واضحة كنور الشمس، فالبحرين وبالرغم من حجم المؤامرة الكبيرة التي تعرضت لها ومن عدة جهات، إلا أنها أثبتت بأنها بلد “عصي” على العدو وبعيدة المنال عن أيادي الغادرين... كالتفاحة المحرمة تماما.
كما سجل التاريخ لهذا البلد الصغير مواقف عظيمة في شتى القضايا العربية والعالمية وكان اسمها ولا يزال يرن كالناقوس في مسيرة الحضارة والتقدم.
سنعمل لأجل هذا الوطن يا سيدي... وسنستمر في عملنا المنظم الذي علمتنا إياه لبناء ترسانة قوية ضد أي محاولات تستهدف البلد والقضاء على كل من يحاول التوسع على حسابنا..
وكعادة سموه دائما يستحضر بعض القصص التي كانت تعبر عن المعدن الأصيل للشعب البحريني وخلقه وطيبته وتلاحمه في مختلف القرى والمدن.
هذا هو شعب البحرين... شعب يستمد كيانه من كيان الآباء القدماء ومفاهيمهم ومواريثهم وقيمها، وهو من اجل ذلك شيء مستقل في جوهره لا يستورد ولا يقتبس.
شعب البحرين فخور بهذه الأرض التي لا مكان فيها للتمييز والطائفية، ولا تشترط على من يريد العيش فيها إلا أن يكون مخلصا لها. الإنسان البحريني مثل الرسام، فالرسام لا يعرف إلا ريشته والألوان التي يوزعها على القماشة، والبحريني كذلك لا يعرف إلا قيادته والسير خلفها.
وبكل تأكيد كان لأهل المحرق نصيب من اهتمام ومداعبات سموه حفظه الله، لكون أهل المحرق لهم معزة خاصة في قلب سموه.
لقد قال لي دكتور فرنسي قبل مدة عندما زرت فرنسا لحضور فعالية ثقافية بما معناه:
“حين تشتم مثلا رائحة زهرة من الورد، تحس ان الأريج يخرج إليك، ويربط ما بينك وبين الزهرة الجميلة... كذلك هي بلدكم البحرين، يشعر الإنسان الذي يزورها لأول مرة انه ملتحم بها التحاما شديدا، يظل متمسكا بجمالها... في بلدكم الإنسان يحتل المكانة التي تليق بكرامته، وهدف حياتكم الأمثل هو أن تضعوا مواهبكم وعطاءكم في خدمة وطنكم، ولهذا أصبحتم حكاية، درسا اجتماعيا، أو خطبة وطنية تخاطب عقول جميع الناس وفي بلد... انتم عمالقة، بلدكم صغير ولكن إمكانياتكم البشرية مذهلة”.
أجل هذا هو وطننا البحرين الذي ساهم كل مواطن مخلص غيور في رفعته وتميزه... ويقف خلف هذا النجاح رجال عظام بطيبتها وشهامتها.