رادار المرور لا يخطئك أبدا، فهو مثبت في معظم الشوارع الرئيسية والطرقات وحتى ربما في «الفرجان» لأن الأهم والغاية من وضعه هو ضبط المسرعين والمستهترين بحياة الناس وتقديمهم للعدالة، سواء المتجاوزين للإشارات الحمراء، أم الذين يتعدون السرعة القانونية المسموح بها في بعض الشوارع، فكل هؤلاء المتجاوزين ينالون عقابهم سواء بالتوقيف أو الغرامة لأنهم في العرف العام خارجون عن القانون ولا يمكن التساهل معهم.
وفي مقابل «رادار» المرور، هناك «رادار» آخر عند الحكومة وبالأخص عند وزارة العدل، ولكنه رادار للرصد فقط وليس للمحاسبة. رادار يكشف المحرضين ويستمع إلى خطاباتهم الطائفية والتحريضية ضد المجتمع وضد القيادة والأسرة المالكة وضد رجال الأمن، وبكل وضوح وبزاوية لا تخطئ، في المآتم والمساجد ومختلف دور العبادة، ولكن مع الأسف تنحصر مهمة هذا الرادار في الالتقاط والرصد فقط، مع أن 70 % من المشاكل التي نحن فيها من عنف وتخريب وإرهاب ومستودعات أسلحة وفتنة طائفية وتخندق وهي نسبة من اجتهادي الشخصي، كلها بسبب خروج رموز التحريض كعيسى قاسم وعلي سلمان وغيرهم عن الحدود وتخطيهم لكل القيم والأعراف.
لا تخلو أية خطبة لهذه الجماعات من بث سموم التفرقة بين أبناء الوطن الواحد وإذكاء روح الفتنة والتطرف، وتلويث عقول الناشئة ومرتادي المآتم والمساجد بالتطرف وحثهم على الأنشطة التخريبية وتحت مسميات ثورية جامحة «باطلة» وإجبارهم على القتل والاغتسال بالدم.
إن من يقرأ المخططات التصعيدية والتعبئة الجماهيرية في موقع جمعية الوفاق وبهذه الصورة، يشك أنه في بلد به قوانين وأنظمة وخطوط لا يمكن تجازوها حفاظا على الأمن.
ما يقال ويكتب في موقع الوفاق يستحيل أن لا يرصده «رادار» الحكومة، وهي كتابات انقلابية حقيقية ومعركة ضد الدولة ومحاولة مكشوفة لخلق بيئة من الاضطراب وخلخلة المجتمع وتزييف الحقائق ومحاولة مستميتة لجر المجتمع البحريني المسالم إلى حرب أهلية، ومع ذلك فهم أحرار طلقاء يمرون من أمام «رادار» العدل وهم محملين بالأشواك لنثرها في طرقات الوطن الآمن لتدمى أرجل الأبرياء، دون أية مساءلة تذكر!.
إذا كان رادار المرور يوقف السائقين المتهورين الذين يتسببون في الحوادث المميتة ويشكلون خطرا في الشوارع على المارة وبقية السائقين، فكيف لـ «رادار» وزارة العدل أو أية جهة مسؤولة إيقاف من يهدد البحرين بأكملها.
إلى متى سيبقى هذا الرادار يسجل المخالفات ويرصد خطاباتهم دون محاسبة وتوقيف نهائي؟.
لقد استنفدت البحرين كل الوسائل السلمية معهم، والسكوت عنهم سيكون غلطة فادحة ستلحق نتائجها الضرر حتما بالمجتمع وبشكل حاد في القريب العاجل.
يكفينا ارتداء الأقنعة والحديث عن ديمقراطية ليست لها حدود، وإذا خرجنا لكي نخاطب العالم تحدثنا وكأننا لا نهتم بهذه الأصوات والجماعات الصغيرة التي بدأت تنخر بكل قوة في جسد البحرين.
- قبل أن تمتلئ مقابرنا برجال الأمن
يوم أمس الأول استشهد رجل أمن آخر جراء انفجار قنبلة في سترة، وفور انتشار الخبر سادت موجة غضب عارمة في مواقع التواصل الاجتماعي جراء هذا الانفلات الأمني وعدم إيجاد حل لغاية اللحظة يقضي على الزمرة المخربة والإرهابيين.
رجل أمن يقتل غدرا قبل شهر رمضان المبارك، فقط لأنه كان يدافع عن البحرين وقيادتها.. شخصيا أقول.. أرجعوا لنا قانون أمن الدولة قبل أن تمتلئ مقابرنا برجال الأمن.. ما الضير من إرجاع القانون طالما وطننا مهدد بالضياع، والسير نحو المجهول.. لا يمكن أن نمجد الديمقراطية والإصلاح على حساب أمن البحرين وسلامة أهلها وناسها.
ليكن مجتمعنا كما نريده ديمقراطيا ونسير بمشروعنا الإصلاحي نحو الغد الجميل، ولكن هذا لا يمنع من تفعيل قانون أمن الدولة كما هو حاصل في الكثير من دول العالم التي تضع الأمن على قمة الأولويات.