لفت نظري إعلان نشر في صحيفة المعارضة عن قيام جمعية خيرية بتقديم قروض حسنة كما أسمتها للدراسات العليا «ماجستير - دكتوراه» ويشترط للمتقدم أن يكون من مواطني البحرين، وقرأت أيضا عن مشروع أطلقه نائب بلدي لابتعاث 12 طالبا إلى بريطانيا لمدة 7 سنوات بكلفة 30 ألف دينار من أجل إعداد قيادات واعدة في القرية التي ينتمي إليها النائب، لأن المجتمع وكما يقول النائب يخلو من القيادات!.
الإشكالية الأولى في هذين المشروعين أنهما بعيدين تماما عن الجهة المسؤولة وهي وزارة التربية والتعليم، التي تعرف متطلبات سوق العمل والتخصصات المطلوبة للمجتمع، وليس لدى الجمعيات الخيرية مهما كانت ميزانيتها وأعيانها أية خطة تعليمية واضحة وسياسة تربوية من شأنها أن تساعد الطلبة في تحديد مستقبلهم، بل ستخلق لهم مشاكل بعد عودتهم حينما يصدمون بتشبع المجتمع بهذا التخصص أو ذاك، كونهم لم يستشيروا الجهة المعنية. فالأمر لا يقتصر على سلفه من جمعية خيرية ودراسة في جامعة بالخارج وكان الله غفورا رحيما، وإنما الموضوع برمته يتعلق بحاجات سوق العمل في البحرين، ولهذا نرى وزارة التربية والتعليم وهي مشكورة على ذلك ورغبة منها في تكوين الطالب وفتح آفاقه وجعله مؤمنا بذاته ومدركا لواجباته وان يكون عنصرا صالحا في مجتمعه ويشارك في النهوض به عبر التخصص الذي يميل إليه ويفيد مجتمعه، اعتمدت آلية المقابلة الشخصية واختبار القدرات في البعثات، وهي آلية تهدف في المقام الأول إلى موازاة بين التكوين والتشغيل والكشف عن اتجاهات وميول وقدرات الطلبة المتفوقين من اجل توجيههم نحو التخصصات الأكاديمية المناسبة لهم وذلك في ضوء الخطة السنوية للبعثات وما تتوافر عليه من مقاعد تم حصرها حسب حاجات سوق العمل، كما جاء هذا في المؤتمر الصحافي للوزارة يوم أمس الأول ردا على الادعاءات حول البعثات والتصريحات الطائفية العفنة التي خرجت من بعض الأقلام الحاقدة التي تستحم في مستنقعات الطائفية وتنفث سمومها عمدا لتشويه سمعة الوزارة ورجالاتها المخلصين الملتزمين برسالتهم الحضارية من اجل الوطن.
إن وزارة التربية والتعليم تستطيع ان توفر أكثر مما يوفره الأفراد والجمعيات الخيرية للطلبة، ولهذا لا يمكن لأية جهة غير وزارة التربية والتعليم ان تبتعث أي طالب للخارج، ونصيحتنا لأولياء الأمور الذين قبلوا لأبنائهم هذه البعثات «المجهولة» عدم التعجل ضمانا لمستقبل أبنائهم، فإن كانوا لا يعلمون فعليهم البحث والتقصي، وإن كانوا يعلمون فتلك مصيبة!!.
ثم ليسمح لنا النائب البلدي ويطلعنا عن أي نوع من القيادات التي يطمح ان تكون عند أبناء القرية، وهل البحرين تفتقد بالفعل لمثل تلك المعاهد التي تخرج قيادات؟ وما هو أيضا البعد الوطني الذي يحمله مشروعكم كما أوضحت في الصحف وما هو الواقع السلبي الذي لابد ان يتغير، والخلل والثغرات، وما هو المجهول الذي داهمكم بقوة ومازلتم تتفرجون؟.
ثم هل قصرت الدولة في احتواء الكفاءات مما حدا بالمجتمع للتحرك؟.
والسؤال الأهم... ما الذي يضمن أن هؤلاء الطلبة الذين سيتم ابتعاثهم الى بريطانيا لن يقعوا فريسة في أيادي أزلام المعارضة والانقلابيين الذين يتواجدون هناك، لاسيما إذا عرفوا أنهم من طلبة القرى؟.