العدد 1873
السبت 30 نوفمبر 2013
اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 30 نوفمبر 2013

تحت شعار «اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة»، يحتفل العالم باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة الذي يصادف 25 نوفمبر منذ العام 1981م. وتحديد هذا التاريخ استمد من الاغتيال الوحشي للأخوات الثلاث ميرايال من جمهورية الدومينيكان بناء على أوامر الحاكم الدومنيكي روفاييل تروخيلو في العام 1960 لنشاطهن السياسي. إلا ان الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تتخذ قرارا بشأن القضاء على العنف ضد المرأة إلا في 20 ديسمبر 1993م.
ويبدو أن هذا قدر المرأة ان تعاني العنف حتى الموت وتعيش عذاباته إلى ان تستطيع نيل حقها في قانون ينصفها ويوقف العنف ضدها. والمرأة في البحرين لا تختلف عن أخواتها في الانسانية فهي مازالت تناضل من أجل هذا الحق الذي لا يزال المجلس الوطني يستكثره عليها، فنراه من ناحية يشرع لقوانين تقف ضدها دون ان توقفه نصوص دينية أو اي موروث اجتماعي من التقاليد والقيم الاجتماعية، بينما يتخذ هو من هذا الموروث حجة لوقف إصدار اي قانون لإزالة او الحد من العنف تجاهها. رغم ان الإسلام رفعها وأعزها كما يكررون ويعيدون. ورغم سيطرة الرجل المطلقة على كل ما يحول دون وعي المرأة بحقوقها إلا اننا نوجه اللوم اليها ولو جزئيا فيما وصل إليه حالها، حيث تحولت بإرادتها إلى شبح يخبئ خوفا عليه من اللمس ومن الحياة. فالبقاء خلف الأبواب المغلقة أستر وأريح.
يقول كلود ليفي شتراوس: «هل نحن متخلفون أم نحن مختلفون». ان تكون متخلفا عن الركب فما عليك إلا ان تشد من عزمك وتعمل على اللحاق بما فاتك، وهذا يتطلب قناعة وإيمانا بما تعمل، لأنك ترى المستقبل أمامك وتريد ان تلحق به لتكون في المقدمة عوضا عن البقاء في الخلف. وهذا ما حدث في سبعينيات القرن الماضي عندما استقلت البحرين من الاستعمار البريطاني وأراد الشعب ان يلحق بركب التقدم كما يراه من حوله، حيث آمن بحق المرأة بالتعلم والعمل وتبوء الكثير من المراكز الاقتصادية والاجتماعية. فرأيناها مدرسة وعاملة وموظفة وناشطة اجتماعية في الجمعيات الأهلية تشد من ازر المرأة وتشجعها على التعلم والعمل ومتطوعة في العديد من الانشطة الاجتماعية والإنسانية. نعم لم يقف عائقا امام تقدمها لأن المجتمع آمن بأنه متخلف نتيجة المستعمر وآن له ان يسارع في تقدمه ليواكب الأمم والمجتمعات المحيطة به. ورغم كل الضغط من رجال الدين المحافظين الذين كانوا يعتبرون لبس المرأة والرجل في ذلك الوقت هو خروج عن اللباس الإسلامي وأنه بدعة وتقليد للغرب. وأن خروج المرأة للدراسة هو بدعة ويجب ان يكون مكان المرأة المنزل إلا ان المد الثقافي المتقدم هو الذي فرض نفسه وأصبحت المرأة جزءا من تقدم البحرين وفخرها. وقياسا بهذا ماذا نرى اليوم! منذ بداية التسعينات إلى يومنا هذا تغير حال المرأة فمع انهيار الفكر الليبرالي المتقدم وسيادة الفكر المحافظ الذي اشاع ثقافة «اننا مختلفون وليس متخلفون» هذه الثقافة التي تقول بأن ما نحن عليه هو الأفضل لنا وليس ما نراه حولنا في العالم المتقدم، فنحن لسنا متخلفون عن العالم المتقدم بل نحن مختلفون عنه ولا تلزمنا قوانينه مهما كانت إنسانية أو حقوقية، فهي لا تناسبنا. هذه الثقافة اخرجت المرأة من سباق التفوق والتقدم حيث آمنت هي نفسها بهذه الثقافة التي تمعن في هضم حقها، وأصبحت تدافع عن كل ما يعيدها إلى قوقعتها ويقطع جذور تحررها.
فالمرأة في البحرين اليوم او لنقل أغلب النساء هن من يرفض قانون الأحوال الشخصية الذي يخرجهن من هيمنة رجال الدين الذين يتحكمون في مصيرهن من خلاله، المرأة اليوم هي من تقيم الندوات لتحارب الاتفاقيات الأممية التي تطالب بحقوقها وإنصافها ومن بينها اتفاقية القضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة. وكل هذا بحجة اننا مختلفون عن الغرب وما يناسبه لا يناسبنا. حتى وصلت المرأة لمرحلة من ممارسة العنف ضد نفسها، عنف ثقافي ونفسي واجتماعي.
أتمنى بمناسبة هذا اليوم أن تنهض المرأة في البحرين وتحارب كل فكر يقصيها ويمارس العنف ضدها فهي أول من تعلم في الخليج وأول من حمل فكرا متقدما وأول من ناهض وحارب من اجل نيل الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الخليج ومن المؤسف ان تكون اليوم في مؤخرة الصفوف تقبل بأن يكون الآخر الرجل هو من يقرر مصيرها ويكتب مستقبلها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية