تلتبس الأمور في العالم العربي من شرقه الى غربه ولم يعد احيانا وصف الثورة او حتى الانقلاب ينطبق على ما يحدث فحالة الالتباس تدخل في كل التفاصيل، حتى اصبحنا نقف امام ما يحدث حائرين، نحمل الحزن والقهر في داخلنا ونغص بالصراخ الذي لا يخرج لهول عمليات القتل المجاني في بغداد وسوريا ولبنان واليوم في مصر وغدا لا نعرف هل ستكون في تونس وهل ستتواصل في ليبيا واليمن. لم يعد هناك من يستطيع ان يتنبأ بما ستؤول اليه الأمور. ووسط كل هذه الفوضى السياسية تتكرر الاتهامات حول توظيف الدين من قوى الاسلام السياسي للاستيلاء على السلطة ولعل ما يحدث في مصر شاهد حي على عمق الأزمة العربية التي تتعلق بحجم الفجوة بين الاحزاب الاسلامية السياسية والقوى الليبرالية والتي تدعي بدورها حمايتها للديمقراطية والحريات العامة التي يحاربها الاسلام السياسي. والى اليوم نعيش مرحلة من الاتهامات الشرسة المتبادلة بين الطرفين، فالليبراليون يتهمون الإسلام السياسي المتطرف المتمثل في الاخوان المسلمين والسلف بالإرهاب ومحاولة تحويل العالم العربي الى دول يقتصر فيها العمل السياسي عليهم وتحت سيطرتهم وبالتالي تهميش القوي السياسية الليبرالية وغير الليبرالية من ادارة الدولة مما يؤدي إلى انتهاك حقوق المواطنين ومحاصرتهم بأفكار وافعال بعيدة عن الديمقراطية والتفريط بشكل واضح بحقوق الانسان واهم من ذلك عدم امتلاك التيارات السلفية الجهادية والإخوان رؤية استراتيجية يمكن توظيفها لإدارة الدولة بشكل يضمن حقوق المواطن وإنسانيته وأمنه. ولم يجد الليبراليون لمحاربتهم سوى تهمة الإرهاب فهم يوظفون العنف للوصول للسلطة وحكم البلاد. وبالمقابل يتفنن الاسلام السياسي في تكفير الليبراليين وتسقيط المعنى الحقيقي للديمقراطية وحقوق الإنسان وربط الحق في التمتع بها للمسلمين الذين يقرون هم إسلامهم فكل من خرج عليهم كافر يحق نحره في اي ارض كان، حيث الحدود الجغرافية والقومية لا وجود لها عندهم.
في ظل هذا الانقسام المخيف يعيش المواطن بين مطرقة الإسلام المتشدد والليبرالية المتطرفة، كلاهما لا يرى إلا نفسه ولا يؤمن إلا بحقيقته الخاصة وما عداها باطل. وكأن الوطن العربي لم يحبل إلا بهما، متناسين القوى السياسية الأخرى والمواطنين العاديين المسالمين، حيث لا وجود لهم في قواميسهما. هنا تبرز اشكالية الحقوق، حيث كل طرف يصادر حقوق الآخر ويغيب ما تبقى من المواطنين وينفيهم. فنتساءل هل الحقوق والحريات وجدت لتقتصر على جزء من المواطنين وتحجب عن آخرين. وهل الديمقراطية تجزأ بحيث تقتصر لمن له السلطة والقوة والنفوذ وتحرم على من يعارض.
في لائحة الحقوق الدولية التي لها قوة القانون الدولي لحقوق الإنسان تنص على ان لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات، دون أي تمييز ودون أية تفرقة بين الرجال والنساء. أو أي تمييز أساسه الوضع السياسي.
وفي منهج الإسلام السياسي إن الإسلام هو من دعي لاحترام الحريات والحقوق وإنها حقوق نصت عليها جميع الشرائع السماوية.
وبين المشترك في القانون الوضعي والإلهي في الحفاظ على حرية الإنسان والعمل على ترسيخ المساواة وعدم التميز، مازلنا نعيش معضلة التفرد بل معضلة سن القوانين والتفنن فيها لحجب الحريات والهروب من حقوق الإنسان بحجة حماية الإنسان وأمنه. كيف يمكن ان أعلي من رأيي ومن حقوقي على حساب رأي وحقوق الآخر.
ان أي طرف سياسي يقوم بمصادرة حقوق الطرف الآخر المختلف والمعارض فهو بنهاية المطاف يؤسس لمصادرة حقوقه وتغييب رأيه.