لم نكن بحاجة إلى متنبئ أسطوري أو “ميكريسكوب” عقلي لمعرفة نمو الطحالب الطائفية التي كانت ستستلقي على ذراع العالم العربي، ونحن نؤسس حزب الإنسان؛ ذلك لأننا احتسينا قهوة ساخنة مع التاريخ على طاولة الزمن، وقرأنا معه حقيقة واضحة، أن المشاريع السياسة ذات النطفة الدينية لا تنتج إلا طائفية نسبة تشوهها وإعاقتها عالية، ونسبة احتراقها من الدرجة الأولى.
حاولوا أن يخدعوا العالم، بأنهم من سلالة ملائكية، ويمتلكون صيدليات سياسية لعلاج كل أمراض الأمة، وأنهم لا يدخلون خرابا إلا وحولوه إلى جنة.
يجب أن يعرف أصحاب الإسلام السياسي أن إدارة الحكم ليس جمع تبرعات، أو قدرة على التحشيد، وادعاء امتلاك حلول لمشاكل العالم، أو بلاغة خطابية على المنابر.
الحكم سياسة وإدارة ومشاريع تنموية ودبلوماسية وحنكة وعقل، الدولة المدنية تفكر في بناء الإنسان لا تمزيق الأديان.
الإسلامويون هم ساسة الطائفية، هم أمراؤها وتجارها، وفي عهدهم ترتفع أسعار عقارات الطائفية، ويقل فيها سعر الإنسان، واقرأوا خطاباتهم، منابرهم، كتبهم، فهي لا تخلو من نبش متعمد لقمامة التاريخ، واصطياد كل قنابل التاريخ المزروعة في نفايات، لم يوفروا لغما، سبا، شتما، رصاصة تجريح إلا استخدموه لتمزيق الشعب الواحد.
لذلك لا أؤمن بحركة سياسية يقودها رجل دين؛ لأنه لا يمكن إقحام الدين بالسياسة، فمن شأن ذلك قيادة الناس للكفر بالدين، والسقوط في لعنة الإلحاد.
قيثارتي الدائمة، ومنذ سبع عشرة سنة أقول، أفصلوا الدين عن السياسة ترحموا الدين وتربحوا السياسة هكذا كان الربيع العربي - كما قرأته - مشروع حرق للمنطقة بأكملها بأصابع شقراء، تستغل الغضب المكبوت في صدور الطبقات المهمشة والفقيرة.
قلت في الاتجاه المعاكس قبل ثلاثة أشهر، أنا أكثر إنسان فرح لوصول الإسلامويين للحكم حتى يكتشف الناس ضعفهم وفشلهم وزيف الشعارات، وقلت: واعطوا الإخوان سنة واحدة وستنتهي الأسطورة (راجع المقابلة)، والشعب المصري هو من سيقف ضدهم.
أثبت الإسلامويون أنهم أكثر الأنظمة فشلا في إدارة الحكم سنة وشيعة، وعندنا تجربة إيران، وطالبان أفغانستان، وحماس في غزة، وحزب الله بلبنان، وحزب الدعوة بالعراق، والإخوان بمصر وليبيا وتونس... إلخ.
ازداد حريق الطائفية بدأ الأطفال يربون على ألفاظ مصطنعة من قلوب معجونة بالكراهية ومطحونة بالحقد، أصبح أطفال العالم العربي يسمع ألفاظا ومصطلحات عنصرية أكثر من يكررها الخطباء متطرفو الطرفين من قبيل: نواصب وروافض ومتعة ومسيار.
هذا يعيب بالمتعة وذاك بنكاح الجهاد، المشروع القادم هو اصطناع صراع سني شيعي، وبأدوات مسلمة.
ألم يحن الوقت للمراجعة في حقيقة الربيع العربي، ونحن نلحظ العالم العربي يقاد للحروب الأهلية، وللموت وضياع الأوطان وإحراق كل المنجزات؟
البحرين قبل الربيع العربي تمتلك أحجارا كريمة في جسد الإنجازات كما وللتجربة أخطاؤها، ولكن نتيجة للهياج والرياح القادمة من ربيعهم العربي انقلبت الموازين، أخذنا الطيش، فرحنا نردد شعارات انقلابية غير واعية، أصابت العدالة بمقتل، والآن انتقلنا للحروب الطائفية الكلامية من على المنابر.
أنا رجل أجد في الإسلام السعادة الأبدية، إلا أني لا أؤمن برجال الدين السياسيين شيعةً أو سنةً أو مسيحيين، ولا بحكمهم، فهم فاشلون في الإدارة بامتياز ويمتلكون قدرة رهيبة في ادعائهم الملكوتية وبشيطنة غيرهم وإن كانوا يحتسون القهوة مع شياطين السياسة. إقصائيون بشكل مرعب، انظروا ما حل بمصر، إن الإخوان يطبقون عقدة القفص التي ابتلوا بها هل يعي البحرينيون الدرس مما يحدث من كارثية الإسلامويين؟ أتمنى أن يقرأوا دول ما بعد الربيع جيدا، ويؤمنوا أن التصالح والحوار بسياسة الخطوة خطوة خير من ذئب الطائفية أو كابوس حكم الإسلامويين.
القادم من تنور حرق المراحل، لا نريد أن يحكمنا في العالم العربي مالكي جديد ولا مرسي جديد.