إنه سؤال مؤرق يطرحه ديفيد دبليو ليش “David W.lesch”، هل يمكن أن ينجو الأسد؟ في عنوان كتابه سقوط مملكة الأسد “The Fall of the House of Assad”: ماذا سيحدث لو لم يسقط الأسد بالفعل؟
في قناعتي إنه سؤال استدرك به الاحتمالات التي يمكن أن تضفي على كتابه المصداقية، بعد أن رصع عنوان الكتاب بـ “حتمية” سقوط عرش الأسد.
إنه يذكرني بجواب الحكيمة اليمنية ملكة سبأ حين سئلت عن عرشها بعد أن طار بسرعة الضوء من قاعتها إلى صالة سليمان. أدركت الحكيمة أنها أمام تطور تكنولوجي لا تعرفه؛ فكان جوابها موجزا حكيما كأنه هو!.
كذلك فعل صاحب الكتاب عن وجود احتمال أن ينجو الأسد من مقصلة التاريخ، ولكن كيف وصل إلى خلاصة السقوط، حتى لو بقي طاغية دمشق في مكانه، وانطفأت الثورة السورية أو سحقت؟
لقد عمد في مقدمة الكتاب إلى تأكيد سقوط عائلة الأسد في الارتهان التاريخي حتى لو بقي هو أو أحد منهم في موقع الرئاسة على الشكل التالي:
“مضيت في اعتماد هذا العنوان لسبب آخر أنني رأيت أن حكم بشار الأسد قد سقط بالفعل، بغض النظر عن بقائه في السلطة من عدمه. وهكذا تنتهي حقبة حكم بيت الأسد التي استمرت أكثر من أربعين عاما” “ص 7”.
يذكر الكاتب “ديفيد ليش” أنه سافر إلى سوريا على مدى ربع قرن بانتظام، كما كتب عنها الكثير، آخرها كان كتاب “بشار الأسد وسوريا الحديثة” كما يذكر أنه تمكن من معرفة الأسد الصغير أكثر من أي امرئ آخر في الغرب، وواصل الاجتماع به على نحو حثيث بطلب منه، كما تعرف على زوجته الخرساء ومسؤولين رفيعي المستوى من المافيا، لينتهي بمأساته حين رآه يحصد الأرواح إلى عالم الأتراح:
“تميز رد فعلي الأولي بخيبة الأمل والحزن وفي النهاية بالغضب؛ الغضب من شخص في موقع يؤهله لدفع بلاده إلى الأمام لكنه فشل في ذلك؛ بل إنه على العكس أوقف تقدمها! لم ينخرط الأسد في المستقبل في شكل خلاق وشجاع؛ بل اختار طريقا مغايرا على منوال ما انتهجه كثير من حكام الشرق الأوسط الذين تتابعوا على تاريخ الشرق الأوسط” “ص 9”.
في مكان آخر ينص على فقرة حساسة وخطيرة “وكان إما غير راغب وإما عاجزا عن وقف رد الفعل الانعكاسي السوري لما يشعر أنه يشكل تهديدا فتراجع وانسحب إلى الأسلوب السلطوي السوري في البقاء؛ إلى القلعة العلوية لحماية قبضة الطائفة على خناق السلطة” “ص 323”.
أما ما حدث في سوريا فيرى “أنه قد يتطلب جيلا كاملا لفك خيوطه” لينتهي بهذه الخلاصة “أثبت بشار الأسد الشخص الذي عرفت وأحببت أنه قد انتهى منذ مدة طويلة ومعه الأمل الذي أثاره لدى وصوله إلى السلطة وخسر آل الأسد أي شرعية بقيت لهم.. لأنهم خسروا انتدابهم في الحكم. ولن تكفيهم العودة إلى الوضع القائم ولو طعم ببعض من الإصلاح السياسي. وبات موقع الرئاسة السورية شاغرا سواء احتله شخص من آل الأسد أم لم يحتله” “ص 9”.
ويذكر الكاتب أنه شعر الذين يقاتلون النظام أنه تم التخلي عنهم مما جعلهم يطلقون عليها اسم “الثورة اليتيمة”.
وحين يصف النظام الرئاسي في سوريا يرى أن الرئيس يحكم فيه سبع سنوات عجاف ما هو أطول من أي نظام رئاسي يرتكز على البرلمان في العالم. وهذه من المحطات التي يجب على الشعب السوري معالجتها أن تكون فترة الرئيس أربع سنوات لولايتين لا تزيد ثم يمضي الرئيس إلى بيت أمه وأبيه. مثل النظام الأميركي الذي أبدعوا في صياغته مذكرين باليونان القديمة التي كانت تتخلص من روح الطغيان في كل صورة منها.
وحين يتعرض إلى ما سماه “بدائل الحائط المسدود” حيث لا ثمة أي هامش في وجه هذا النظام العاتي. يقول ثمة بديل مريع هو “سيناريو يوم القيامة الإقليمي” في حرب لا تبقي ولا تذر.
وفي ظل العنة المصاب به مجلس الأمن الذي أصبح بتركيبه المتخلف عن تقدم الجنس البشري مكانا لإعاقة ولادة العدل في العالم، ينقل عن هيلاري كلينتون قولها إنها وصفت الفيتو في مجلس الأمن بـ “المسخرة” “أضحوكة” ومجلس الأمن بات مخصيا “بالحرف الواحد” أي عقيما غير منجب.
وفي الصفحة 252 يصف الجنرال الدابي السوداني الذي أرسل كمراقب من قبل الجامعة العربية أنه لم ير شيئا فظيعا في حمص والأمور عادية جدا، وليس كما تصف المعارضة، حتى فضحه “أنور المالك” الجزائري، وكيف كانت تشترى الذمم، التي يتقن لعبتها النظام البعثي المافيوي.
يقول إن حملة الأمم المتحدة في كوسوفو كانت تتكون من ـ 1400 خبير يصلون إلى كل مكان، فلم تحل المشكلة فيها، حتى حلها القصف الجوي في وجه الصرب الذين لا يعرفون إلا لغة الضرب، مقابل إرسال مئة مراقب في سوريا يحجزون في مئة مكان.
لا ننس أن “الدابي” كان من قبل يدب كرئيس الاستخبارات العسكرية في سودان البشير الذي لا ينوي التنازل عن رقاب العباد إلى يوم التناد، حتى تكنسه ثورة جديدة؛ فالطغاة يكررون نفس الكلمة أنا غير ذاك؟ حتى تأتيه الزلزلة فيقول هل إلى مرد من سبيل؟