العدد 1877
الأربعاء 04 ديسمبر 2013
الحافلات المدرسية ومجموعة تساؤلات د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الأربعاء 04 ديسمبر 2013

في الآونة الأخيرة تطرقت وسائل الإعلام إلى عدد من الحوادث التي كان سببها الحافلات المدرسية ما بين نسيان طفل فيها واختناقه حتى الموت، وتحرش السائقين بالتلاميذ، والحادثة الأخيرة التي دهست فيها سائقة الحافلة طفلة حتى الموت وفرت من موقع الحادث.
وفي كل حادث نسمع أن الحافلة غير مرخص لها بحمل الطلاب، وأن سائقها غير مرخص له، ويبقى الأهالي محتارين كيف يعرفون الحافلة المرخص لها بحمل الطلاب من عدمها، ولأن الموضوع يهم العديد، لا بل أغلب سكان البحرين، فلابد من وقفة مع هذا الموضوع الحيوي الذي يمس أهم ما نملكه وهم فلذات أكبادنا أطفال اليوم ومستقبل البحرين في الغد.
في العرف الدولي، فإن الحافلة المدرسية وهي وسيلة نقل مخصصة لنقل طلاب المدارس بأعمارهم وفئاتهم المختلفة، يجب أن يتوافر فيها عدد من الشروط، ومنها لا حصرا وجوب أن يكون لونها مميزا وليس كسائر الحافلات الأخرى، وتختار الكثير من الدول اللون الأصفر؛ لأنه سهل الرؤية من بعيد للسائقين الآخرين، كما أن الحافلات المدرسية يجب أن تكون مزودة بعلامات مرورية متحركة تبين أن طلابا ينزلون من الحافلة لتنبيه السائقين الآخرين بضرورة الانتباه؛ كي لا يدهسوا التلاميذ وهم ينزلون، كما أن الحافلة المدرسية يجب أن تكون مزودة بمرايا عدة تمكن السائق من رؤية كل الزوايا من حوله قبل أن يتحرك.
كما أن الحافلة المدرسية يجب أن تكون مزودة بباب إضافي للإنقاذ في حال وقوع أي حوادث لاسمح الله ويكون عادة في خلف السيارة، وكما أن الكراسي يجب أن تكون مصنوعة بشكل خاص يمنع إيذاء الأطفال في حال التوقف المفاجئ وارتطام رؤوسهم بها، وأن لا تفتح النوافذ بأكثر من الربع منعا لإخراج الأطفال رؤوسهم أو أجسادهم من الشباك، وهو ما نراه كثيرا للأسف في الشوارع.
وفي تقنيات اليوم، فإن الحافلات المدرسية تزود بنظام الملاحة الذي يمكّن مشرف المدرسة من معرفة مكان الحافلة في كل لحظة وكذلك كاميرات مراقبة تسجل كل ما يحدث في الحافلة المدرسية.
والسؤال هو كم حافلة مدرسية في البحرين تنطبق عليها هذه المواصفات المعتمدة عالميا وفي دول خليجية عدة مثل الإمارات والكويت وقطر؟ لو رأينا في الشارع الحافلات التي تنقل الطلاب فإنها سيارات (فان) أو باصات عادية جدا وليست مزودة بأي مما ذكرناه سابقا، وهي في أغلب الأحيان تنقل الطلاب صباحا ثم تمارس النقل في أماكن أخرى لا علاقة لها بالدراسة ثم تعود ظهرا لإيصال التلاميذ.
وأقصى ما قد يميز هذه الحافلات هو علامة مكتوب عليها انتبه حافلة مدرسية!! وعندما نسمع أن الحافلة التي وقع فيها حادث أودى بتلميذ غير مرخص لها بحمل الطلاب فسنسأل أنفسنا وماذا تفرق هذه الحافلة عن تلك المرخص لها مثلا؟ هل هي مجرد شهادة أو ورقة حصل عليها المالك أو السائق بحقه في نقل الطلاب؟ وماهي تلك المعايير التي تمنح بموجبها تلك الرخص؟
أما سواق الحافلات المدرسية، فتلك قصة أخرى يطول شرحها، فسائق الحافلة المدرسية يجب أن يكون متزوجا وبرفقة عائلته، ويتم عمل فحوص له لاختبار مهاراته في السياقة أولا واختبارات نفسية تؤكد عدم وجود ميول انحرافية لديه أو حالة عدم السيطرة على الغضب أو رغبات انتحارية، وكذلك فحوصات جسدية تؤكد خلوه من أي أمراض عضوية قد تسبب فقدانه السيطرة على السيارة بشكل مفاجئ مثل أمراض القلب أو الصرع وغيرها، وفي حال اجتيازه كل هذا فتعطى له رخصة قيادة خاصة تجدد سنويا مع إجراء كل الفحوصات مرة ثانية للتأكد من سلامته.
ونكرر السؤال نفسه، وهو كم من سائقي الحافلات المدرسية يتمتعون بهذه الصفات أو أجريت لهم أي فحوصات قبل تسليمهم أعز ما نملك؟
مسألة الحافلات المدرسية بحاجة إلى إعادة نظر شاملة تضمن أمن وسلامة المجتمع، وتُجنِّب الأهالي فجائع كالتي نراها ونسمع عنها، ولا أراكم الله مكروها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية