تعرف السياحة اليوم على أنها «صناعة السياحة» وكلمة صناعة هنا ليست اعتباطية أو مجازية بل تعريف دقيق لماهية السياحة العالمية اليوم فكأية صناعة تتكون السياحة من المادة الخام والتصنيع والترويج ومن ثم البيع وكلما كانت الخامات أكثر جودة والتصنيع أكثر مهارة والترويج أكثر جاذبية كان اقبال الزبائن وهم في هذه الحالة «السواح» أكثر وسعر البيع وهي المداخيل السياحية أكبر وأوفر.
والمادة الخام في صناعة السياحة هي عوامل الجذب السياحي وهي تكون اما طبيعية كالجبال والبحار والغابات والبحيرات وما شابه ذلك أو اصطناعية كالمنشآت التي يتم استحداثها لجذب الزوار كالمباني الرياضية او مراكز التسوق او الأبراج وغيرها او الآثار التاريخية كالأهرام في مصر والآثار الرومانية في ايطاليا والعديد غيرها في دول العالم المختلفة او احداث معينة يتم تنظيمها مثل المعارض الكبيرة او المؤتمرات العالمية التي تجتذب عددا كبيرا من الزوار.
وقد يحظى بلد ما بكل العوامل اعلاه من عوامل جذب طبيعية واصطناعية وآثار تاريخية في نفس الوقت فتكون له جاذبية كبيرة في نفوس السواح نظرا للتنوع الذي يحصلون عليه في ذلك البلد.
وأما التصنيع فهو على شقين، الآلات الصناعية وهي في هذه الحالة البنى التحتية لأي بلد مثل الفنادق والمنتجعات والمطارات والموانئ والنقل العام واستتباب الامن وتوفر الخدمات العلاجية الخ.. والشق الثاني والأهم هو العامل البشري من كفاءات متخصصة ومدربة لتلبية احتياجات السواح في القطاعات المختلفة بدءا من موظف الجوازات وسائق التاكسي ومرورا بموظف الفندق انتهاء بأي بائع في محل يقصده السواح.
اما الترويج لبضاعة السياحة فيكون عن طريق وسائل الاعلام والمعارض المتخصصة والسفارات في كل بلد وعن طريق ايجاد التسهيلات في منح التأشيرات وعروض خاصة على شركات الطيران وكذلك تنظيم الاحداث المسلية والمهرجانات التي تدفع السواح الى التشجع وزيارة بلد ما.
وأخيرا فإذا اقتنع الزبون (السائح) بالخامة وبتصنيعها وترويجها فعندئذ تتم عملية البيع وهي السفر الى ذلك البلد وإنفاق الأموال في أماكن مختلفة من خدمات ومن بضائع بما يدر على ذلك البلد مداخيل كبيرة تدخل ضمن دورة اقتصاده الوطني.
وعندما نتحدث عن تنشيط السياحة في مملكة البحرين فيجب ان نمعن النظر في كل ما تقدم من مقومات لهذه الصناعة العملاقة عالميا والتي تدر على بلد مثل اسبانيا مثلا ما يفوق مداخيل النفط لعدة دول خليجية مجتمعة او مدينة دبي التي اصبحت سياحتها مضرب الامثال على مستوى العالم ولا يكاد يمر يوم دون ان يكون هناك حدث عالمي يجذب الملايين، ناهيك عن مئات بل آلاف الاماكن يمكن للسائح زيارتها والاستمتاع بها.
فما هو بالضبط المنتج الذي نريد تسويقه للسياحة العائلية او كما تعرف اصطلاحا بالسياحة النظيفة؟ واذا اجبنا على هذا السؤال فنصل الى السؤال الثاني وهو التصنيع بشقيه المادي والبشري والسؤال الثالث ما مدى الترويج الذي تحظى به صناعة السياحة البحرينية وأخيرا ما هو الرقم الواقعي لمبيعات هذه الصناعة وإسهامها في الناتج القومي لمملكة البحرين.
لاشك ان البحرين تتمتع بجاذبية كبيرة للعديد من الاشقاء الخليجيين الذين تتزين البحرين بوجودهم فيها خصوصا في عطل نهاية الأسبوع والأعياد ولا شك ان وزارة الثقافة وعلى رأسها الوزيرة الشيخة مي آل خليفة قد بذلت جهودا كبيرة مؤخرا في تنظيم المهرجانات الثقافية والفنية التي شجعت الكثيرين على زيارة البحرين لحضورها وكذلك فإن البحرين تتمتع ببنية فندقية مناسبة من حيث العدد والنوعية كما ان الدولة بذلت جهودا مشكورة مؤخرا أسفرت عن انتخاب البحرين عاصمة للسياحة العربية ولكن كل هذا لا يمنع من ان نقول بصراحة ان البحرين مازالت بعيدة عن الوصول الى السعة السياحية الحقيقية التي يمكن ان تكون عليها اذا ما تم تطوير جميع جوانب الصناعة السياحية بدءا من احداث العديد من المراكز التسويقية الجديدة والاهم مراكز الترفيه العائلي بحيث يزداد التنوع في العرض ويقل الازدحام الشديد على الموجود منها حاليا والذي يدفع البعض للعزوف عن زيارتها.
كما ان هناك حاجة ماسة لتطوير جسر الملك فهد وزيادة طاقته الاستيعابية وتسريع الاجراءات على جانبيه لمنح اعداد اكبر الفرصة للوصول الى البحرين في كل فرصة ممكنة وكذلك زيادة عدد الفنادق بما يضمن التنافس بينها لجذب عدد اكبر من السواح، والاهم بالطبع تطوير الكادر البشري البحريني وتأهيله للتعامل مع السواح بحسب ارقى المعايير العالمية بدءا من موظفي المطار ومرورا بسائقي الاجرة وانتهاء بموظفي الفنادق والمراكز الترفهية وأصحاب المحلات التجارية التي يقصدها السواح للتبضع.
نتمنى حقا ان تلقى صناعة السياحة الاهتمام الذي تستحقه تخطيطا وتنفيذا كي ترفع اسم المملكة كمركز اشعاع ثقافي عاليا أولا وتسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني ثانيا ونسأل الله ان يوفق القائمين على هذه الصناعة بكل جوانبها لما فيه خير وصلاح البحرين وقيادتها وشعبها.