العدد 1886
الجمعة 13 ديسمبر 2013
لماذا يتذمرون؟ محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الجمعة 13 ديسمبر 2013

شعور يسيطر على الأغلبية الساحقة من الموظفين في القطاعين العام والخاص بيد أنّه يتجلىّ بشكل صارخ في بعض الدوائر الرسمية. ظاهرة التذّمر مرسومة على الوجوه بكل أبعادها وتفاصيلها والأسباب متعددة. فئة منهم تعزوه إلى تدني الرواتب وأخرى الى طبيعة العمل القاتلة أمّا الفئة الثالثة الى تسلط الادارة وتحيزها السافر لجماعة دون أخرى. ومن يدفع ثمن هذه الأوضاع بكل تأكيد هم المواطنون الذين تتكدس معاملاتهم لأيام وقد تمتد لأسابيع.
لو قُدّر لأي فردٍ منّا الاقتراب من عالم أي موظف من هؤلاء فإنّه يختزل المعضلة بالقول إنّ الوظيفة انتحار بطيء فضلاً عن كونها تئد الطموح ويستحيل في ظلّ هذا الجمود أي امل للإبداع. كانت احلام الكثيرين منهم على مقاعد الدراسة بلا سقف يحدها وما ان ظفروا بالوظيفة حتى تهاوت الى الحضيض. باتت احلامهم مؤجلة ككل الطموحات الأخرى.. وأصبحوا يندبون حظوظهم العاثرة لما آلت اليه أحوالهم.
إنّ أي موظف تلتقيه مصادفة في أي موقع وتسأله هل انت راضٍ عن وظيفتك؟ لمط شفتيه وارتسمت على وجهه علامات العبوس وكانت إجابته: طبعا لا.. لغياب مبدأ العدالة في منح الحوافز والمكافآت. وإذا شئنا الدقة فإنّها تذهب الى اشخاص بعينهم ممن تربطهم بالمسؤول علاقة. المسألة يلخصها بعض هؤلاء المتذمرين مهما كان تفانيك وإخلاصك فلا تتوقع الترقية أو المكافأة ذلك انها تكون من نصيب الاقل انتاجية وربما من يتهربون من واجباتهم. تشير العديد من الدراسات في هذا المجال الى أنّ ثمة علاقة بين رضا الموظف عن عمله من جهة والعلاوات والمكافآت والترقيات والمزايا من الجهة المقابلة. بمعنى أنّ الموظفين المحرومين من هذه المزايا تتدنى لديهم الرغبة في العمل والإنتاجية وتنعكس على حالتهم الصحية وتكاد تخلو حياتهم من السعادة الى ادنى الحدود. إنّ منح الفرص المتساوية للجميع من شأنه أن يجتث كل عوامل القهر وأسباب الغبن المتجذرة في النفوس بل انه يسهم في تنمية المشاعر الإيجابية تجاه بيئة العمل ويحفز على الاستقرار. ولسنا بحاجة الى التأكيد انّ هذه المشاعر ذات اهمية بالغة لا في إطار العمل فحسب بل في حياة الشخص وبالتالي على إنتاجيته. انّنا على ثقة تامة بأنّ المسؤولين في كل المواقع على ادراك بهذه القناعة لكنّ هؤلاء يفضلون نهجاً مخالفا لكونه يحقق مآربهم الخاصة جداً.
وفي ضوء تفشي الرشوة وتوغل الفساد فلا نتوقع أن تكون المعاملة عادلة بين الجميع ومن هنا لا مناص من العمل على تطبيق القانون بحق المتجاوزين اذا كنّا نطمح الى خلق بيئة صالحة للعمل وتجسيد العدالة بين الموظفين.
لعل من أغرب التصورات الشائعة هو ما يجول بأذهانهم من أنّ موظف القطاع العام اقل إنتاجية من موظف القطاع الخاص وهذه مغالطة كبرى فالحقيقة انّ العاملين في القطاعين معا يعانون من الظلم والإجحاف. والحقيقة التي يجب الاعتراف بها أيضاً انّ الجميع يهدرون ساعات من أوقات العمل في اعمال لا تمت الى جوهر المهام المناطة بهم كقراءة رسائل الواتس أب، آخرون يصرفون جزءا لا يستهان به من الوقت في الفيسبوك وهذا بالطبع على حساب تعطيل مصالح المراجعين لأيام وربما لأسابيع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .