العدد 1884
الأربعاء 11 ديسمبر 2013
مبدعون رغم الإعاقة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 11 ديسمبر 2013

المهرجان المسرحي الخليجي الثالث لذوي الإعاقة أبرز مواهب لم تكن متوقعة. وشكلت الوفود المشاركة من دول مجلس التعاون إضافة لجمهورية اليمن مفاجأة للحاضرين، وهؤلاء الممثلون من ذوي الإعاقة في العروض أجادوا أدوارهم ببراعة فائقة. الأمر الذي أكد أهمية إعطاء هذه الفئة الاهتمام الأكبر والفرصة؛ لإبراز طاقاتهم ومواهبهم من جهة، وتمكينهم وإدماجهم بالمجتمع من الجهة الأخرى.
غني عن الذكر أن بين المعوقين من يتمتع بمواهب وإمكانات ما قد تفوق الأصحاء في بعض الأحيان، وهذا يتطلب غرس الثقة لدى المعوق لإظهار قدراته وطاقته. إضافة إلى إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن مشاعرهم ومواقفهم إزاء ما يتمر به مجتمعاتهم. وكان لفتة طيبة ورائعة ما أعلنته وزارة التنمية الاجتماعية من إعداد خطة لتنفيذ مسرح للأشخاص ذوي الإعاقة في مملكة البحرين، وهي بادرة تستحق منا كل التقدير والشكر. 
الإعاقة لم تمثل حاجزا أمام الإبداع والتفوق ولو أردنا أن نحصي أعداد من أدهشوا العالم بنبوغهم لاحتجنا إلى أضعاف هذه المساحة، لكن يمكن الإشارة إلى نماذج من في العصر الحديث برز اسم ستيفن هوكينغ، وهو لمن يجهل هذا الاسم عالم فيزياء بريطاني الجنسية، هذا الرجل عاجز عن الحركة والكلام نتيجة لمرض نادر أصيب به في صغره، وتنبأ الأطباء له بالوفاة خلال أيام معدودة. ستيفن هوكينغ أبدع في علم الفيزياء نظريات أذهلت العالم، وهو اليوم في عمر الستين.
وفي عالمنا العربي يمثل عالم اللغة الإمام الزمخشري واحدا من أشهر مفسري القرآن، وواضع أسس البلاغة رغم إصابته بالعرج. أما الإمام الترمذي صاحب السنن وأحد أصحاب الكتب الستة الشهيرة في الحديث، فقد كان أعمى، ولكن إصابته بالعمى لم تثنه عن الكتابة والتأليف. ونحن بصدد الإشارة إلى ذوي الإعاقة، فإنه لابد لنا أن نتوقف أمام عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين الذي قهر بإرادته الصلبة إعاقة البصر حتى أصبح وزيرا للتربية والتعليم. والجميع اليوم يتذكر مقولته الشهيرة “التعليم كالماء والهواء”.
إن العالم اليوم مطالب بإعادة النظر فيما استقر عليه مفهوم الإعاقة من كونها إعاقة أحد أعضاء الجسد بالنظر إلى ما حققه بعض العباقرة ممن أسلفت الإشارة إليهم، وآخرون غيرهم، فإن التعريف الجدير التوقف أمامه أن الإعاقة ليست تعطل البصر، ولكن قد تكون في البصيرة حينا وربما في الأرواح أحيانا أخرى.
ويبقى أن نؤكد هنا أن المعوق في هذا العصر لا يحتاج منا التعاطف مع حالته والشفقة، فهما وحدهما لا تحققان له ما يطمح إليه، بل يجب أن ينال حقوقه المشروعة كافة كما نصت عليها الدساتير والمواثيق الدولية. كما يجب على الهيئات والمؤسسات الرسمية والأهلية دعمهم بكل الوسائل؛ لتحقيق أهدافهم. كما لا يفوتنا أن نشير إلى حقيقة أن بإمكان المجتمع أن يدفع بالمعوق إلى تحقيق ذاته وعدم الاستسلام وإذا ما تحقق له هذا، فإن الطريق تصبح أمامه سهلة؛ لاكتشاف مواهبه وإبداعاته.  
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية