العدد 1880
السبت 07 ديسمبر 2013
حلالٌ على الإداريين.. حرامٌ على المتقاعدين محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 07 ديسمبر 2013

بقدر ما أثلج صدورنا تقرير الرقابة المالية لما اتسم به من شفافية كبيرة بيد أننا شعرنا بقدر كبير من الحزن والأسى لما أسفر عنه من نتائج كارثية في العديد من المواقع في الجهاز الإداري الحكوميّ مما شكلّ صدمة مروعة للمواطنين لم يفيقوا منها حتى اللحظة. التجاوزات طالت العديد من المواقع لكن الذي اثار دهشتنا وصدمنا في آن واحد هو أنه بدلاً من أن تشكل اللجان لمحاسبة المفسدين – وهذا أعلنه البعض فقط بينما التزم الآخرون الصمت – فإنّها استمرت في نهجها بالتعدي على مقدرات المواطنين دون خشية أو اعتبار.
المثال الأقرب هو ما أقدمت عليه هيئة التأمين الاجتماعي بصرف ما يسمى بالبونس السنوي لمسؤولي وموظفي الهيئة. وطبقا لما ذاع من بيانات تسرّبت من الهيئة ذاتها فإنّ بعض المتنفذين سينالون ما يقارب الثلاثة رواتب ونواب الرئيس في حدود شهرين ونصف أما أصغر المدراء فإنهم سيتقاضون راتب شهرين. أمّا الاقل رتبة اي رؤساء الوحدات فإنّ كلا منهم سينال بين اثنين ونصف وبقية الموظفين حسب تقييماتهم السنوية وسيحشر الغالبية العظمى بخانة بونس واحد. وحجم ما سيصرف لهؤلاء يصل الى نصف مليون دينار.
من الطبيعي ان يأخذ مثل هذا الاعلان حجماً خرافياً في اوساط المتقاعدين ويثير لديهم الفزع والرهبة ذلك أنّ هذا البونس اضافة الى كونه غير قانونيّ فهو غير دستوري لانّ هيئة التأمينات انشئت لادارة اموال الناس وليست هيئة تجارية ولا هي شركة توزع الارباح في نهاية العام. كان الواجب من الهيئة لو أنّها كانت قد حققت ارباحاً استثمارية ان تدفع لجميع المتقاعدين أو - كما اشيع بين الجمهور - اسقاط ما يئنون من وطأته من قروض قاصمة لظهورهم لا أن تستأثر بها فئة ممن انيط بهم الحفاظ على اموالهم. بات الشعور الذّي يقض مضجع المتقاعدين اليوم هو انّ اموالهم في مهب الريح الى الحد الذي تلازمهم فيه هواجس من انّ يفيقوا ذات يوم على انّ مدخراتهم قد تبخرت الى الأبد!.
من المفارقات المثيرة للسخرية أنه بدلاً من محاسبة البعض في الهيئة لادارتهم استثمارات فاشلة وتسببهم في خسائر قُدّرت بما يفوق مئة وخمسين ألف دينار فإذا بنا نفاجأ بتكريمهم! الذي استقر في الاذهان هو انّ صرف المكافآت لا يتأتى الاّ بعد أن تكون المؤسسة قد حققت عائدات وأرباحا وحتى في هذه الحالة فإنّ الارباح يفترض ان تمنح لكل المنتسبين للهيئة لا لافراد بعينهم أو تخفيف بعض الاعباء كفوائد قروض الاستبدال القاصمة الى ادنى حد أو رفع الزيادة السنوية الى 6 % بدلاً من 3 %.
الذّي يجب على موظفي الهيئة أن يتذكروه جيدا أنّ ما منحوه لانفسهم دون موافقة المنتسبين من “بونسات” سنوية هو أموال لمتقاعدي الهيئة وبالتالي فلا يحق لهم التعدي عليها بأي شكل من الاشكال وتحت اية ذريعة بل الواجب محاسبتهم عليها.
تاريخ الهيئة في الاعوام السابقة يكشف عن تجاوزات وتعد صارخ على القوانين واللوائح وهو ما اثبته تقرير الرقابة المالية لسنوات ماضية. وكنّا نأمل أن يسارع القائمون على الهيئة بتقديم من ثبت تورطه في هذه القضايا لكنّ المحزن انّه لم يحدث شيء من هذا القبيل اي لم تطلهم العقوبة وهو ما يبعث على القلق والاستغراب.
إننا نعتقد انّ انشاء هيئة وطنية لمكافحة المفسدين والمتجاوزين هو الحل الانسب في هذا الوقت لاستئصال جذور الفساد وهي مهمة يجب أن ينهض بها اعضاء المجلس النيابيّ لوقف رموز الفساد في كل القطاعات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية