ذوو الاحتياجات الخاصة هم أبناؤنا وإخواننا وأقرباؤنا شاءت أقدارهم أن يعيشوا المعاناة الجسدية والنفسية طوال الوقت. بيد أنّ مجتمعهم قسى عليهم عندما حرمهم من أبسط ما يجب أن يتمتعوا به من حقوق إنسانية كفلها لهم الدين والقانون. الدّولة أنجزت لهم شيئاً من أحلامهم كإقامة مراكز التأهيل التخصصية وصرف علاوة شهرية لفئة منهم، إلاّ أنّ هناك الكثير مما يجيش في صدورهم لم يزل ينتظر التنفيذ.
المعاقون تعرضوا لظلم وغبن لا مثيل له من قبل جهة كان يفترض فيها أن تكون الأكثر رأفة ورحمةً بهم من غيرها، ونعني الدّولة عندما رفضت مقترح أعضاء المجلس النيابيّ قبيل أسابيع برفع المساعدة الشهرية لهم. الأمر لم يكن متوقعا على الإطلاق أن يقابل الاقتراح بالرفض من قبل ممثل الحكومة مما أثار استياء وغضب المجلس، وكأنّ مساعدتهم هي تفضلا منه وليس جزءا من حقوقهم. الأمر الآخر مما يشكو منه ذوو الإعاقة هو ما يتعرضون له من ظلم في مسألة التوظيف، إذ إنّ الغالبية منهم تأمل من الحكومة استثناءهم من الشروط الصارمة للتوظيف ولابدّ أن تقوم الجهة الخاصة بشؤونهم من تعديل الأنظمة لإدماجهم في القطاعين الحكومي والخاص.
وحول المراكز التأهيلية، فإنّ مطالبهم تتمثل في نقص السيارات المخصصة لحالاتهم. أولياء أمور المعاقين بُحّت أصواتهم لإيجاد مثل هذه الوسيلة نظرا للصعوبات أثناء صعود ونزول أبنائهم من الباصات، لكنها ذهبت أدراج الرياح. المراكز بدورها تلقي باللائمة على وزارة التنمية والأخيرة تتذرع بنقص الموازنة السنوية. أمّا الذين يدفعون الثمن فهم المعاقون وأهاليهم. السؤال هل من المعقول أن تنشأ مراكز حديثة وتزود بالأجهزة الحديثة لكن تستثنى منه وسائل النقل؟
وليت الشكوى تقف عند هذا الحد، لكن هناك مطالب ملحة بضرورة تحديد مواقف لذوي الحاجات في المراكز التجارية والمباني. وحتى البعض منها ممن تتوافر فيه فإنها للأسف محدودة جداً ويتم التعدي عليها من قبل البعض.
الذي يغيب عن أذهان الكثيرين هو أنّ أُسَر المعاقين تعاني ظروفاً اقتصادية بالغة الصعوبة، وللتغلب عليها فإنّ أقل ما يتمنونه هو توفير الرعاية والتأهيل لأبنائهم بإقامة المراكز التي تستوعبهم، إضافة إلى إسهام المؤسسات والأفراد في الأعمال الخيرية في مجال الإعاقة. كما يطالب بعضهم بمنحهم قروضاً ميسرة إضافة إلى إعفائهم من بعض الرسوم كما هو متبع في بعض الدول القريبة.
ونود بالمناسبة أن نذّكر وزارة التنمية الاجتماعية بأحد أكبر المشاريع لتشخيص وتقييم الإعاقة المزمع تنفيذه قبل سنوات (المركز الشامل)، ورغم مضي السنوات إلاّ أنّ هذا المشروع لا يزال معطلاً. ولو قُدّر للمركز أن ينجز في الوقت المحدد له لأحدث تحوّلا كبيرا في حياة المعاقين لما يتوفر عليه المركز من خدمات تلبي احتياجاتهم بل تسهم في دمجهم في المجتمع والإسهام في عملية التنمية المنشودة. الذّي نتذكره جيداُ أنّ وزيرة التنمية كانت قد أعلنت عن افتتاح المركز منذ سنوات خلت ولم ينجز الوعد. ثمة أنباء ألمحت إلى أنّ التأخير مردّه هو نقص المعدّات الطبية وأخرى أرجعت الأمر إلى الكادر الوظيفي!
وكم كانت دهشتنا وأسفنا كبيرين جرّاء إقدام وزارة التنمية على إغلاق مركز المتروك للشلل الدماغي بالمحافظة الشمالية لأسباب غير معلومة، الأمر الذّي سبب الحزن والحيرة لأهالي المعاقين. وليت الوزارة قد أوجدت البديل، علماً أن أحد الوجهاء قد تكفل بالإنفاق على المركز بالكامل. الذي نأمله أن تراجع الوزارة قرارها المتعجل وتعيد افتتاحه أو تنشئ مركزا بديلا يخدم المعاقين في المنطقة.