العدد 1875
الإثنين 02 ديسمبر 2013
الشارقة تحتضن الكتاب محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الإثنين 02 ديسمبر 2013

تخطر في بالي الأبيات الشهيرة للإمام الشافعي رحمه الله في فوائد السفر ومنها “للسفر سبعُ فوائد تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد”. وتكون سعادة المرء كبيرة لو تيّسر له أن يجمع بين كل ما ذكره الشافعي أي لو تمكن من الحصول على متعة السفر والاستزادة من العلوم والثقافات على صعيد واحد. مناسبة هذا الحديث هو معرض الشارقة للكتاب الدولي الذي تحتضنه هذه المدينة الجميلة على مدى أعوام عديدة. أي منذ عام 1981م وكان حينذاك عبارة عن سيارة تتنقل بين الأحياء لنشر الثقافة الى أن اصبح اليوم الأوّل عربياً والرابع على المستوى العالميّ. ما يدهشك في هذا الفضاء الثقافي ليس حجم الصالات المتعددة ولا الأعداد الغفيرة وقد ناهزت المليون زائر من مختلف الأجناس والأعمار بل ما تضمنه من عناوين بلغ عددها أربع مئة الف عنوان تقريباً وتنوع في المعروضات وفعاليات ثقافية وأدبية طوال ايام المعرض.
ونظرا لما يتمتع به معرض الشارقة من سمعة دولية واسعة فليس من المستغرب أن يشدّ عشاق الكتاب الرحال الى هناك من جميع البلدان العربية ليرووا ظمأهم المعرفيّ في زيارتهم لمعرض الكتاب. القارئ العربيّ شغوف بالكتاب الى حد لا يصدّق لذا لا غرو أن تجده يحرص على اقتناء الكتاب ومن هنا ايضا فإنّ الكثيرين منهم يمتلكون المكتبات الزاخرة بأصناف متنوعة من المؤلفات القيمّة.
زوّار المعرض من كل الشرائح فكان السياسيون والفنانون والإعلاميون والشعراء والباحثون ونقاد الادب وممثلو السينما وغيرهم مما مثل إضافة ووهجاً ثقافياً. ولم يكن اهتمام القائمين على معرض الشارقة الدوليّ مقتصراً على فئة الكبار فقط لكنهم حرصوا على الاهتمام بكل الشرائح العمرية وبالأخص الاطفال وحضر المعرض طلبة المدارس الاعدادية والثانوية وإضافة الى الكتب كانت هناك الورش التعليمية والفعاليات الثقافية المنسجمة مع اعمارهم.
كانت دور النشر اللبنانية كالعادة هي الأكثر جاذبية من حيث الكم والنوع وهذا ما يذكرنا بالقول الذائع من أنّ القاهرة تؤلف ولبنان تطبع وبغداد تقرأ. مشاركة الدور اللبنانية إضافة لا غنى عنها للقارئ العربيّ والاسهام في الارتقاء بالفكر العربيّ لما تتمتع به لبنان من مساحة حرية لا تتوفر لاي قطر عربيّ آخر.
حفلت أيام المعرض العشرة بإطلاق وتوقيع ما يزيد على مئة كتاب لمثقفين عرب وكتّاب من داخل الامارات العربية المتحدة في كل الحقول الثقافية والأدبية والفكرية كالشعر والرواية والقصة.
ولابدّ من الاشارة الى انّ امارة الشارقة قد أخذت على عاتقها احتضان المعارض الثقافية منذ انطلاق اول معرض للكتاب وكان ذلك في مطلع الثمانينات من القرن العشرين وحتى اليوم. ولا يخفى على الزائر المتابع لمعرض الشارقة ما طرأ عليه من اضافات حتى اصبح واحداً من اكبر المعارض الدولية.
المعرض حقق نجاحاً مذهلاً تمثل في اقبال الاعداد الهائلة من الزوار الذين ملأوا قاعات العرض مما دعا المنظمين الى تمديد الوقت حتى الثانية عشرة ليلاً. انّ الزائر المدقق لاحظ انّ هناك رقابة مشددة على الأسعار منعا لاي تجاوز وفي الوقت ذاته شعر الزوار بارتياح لما وفرته دور النشر من عروض على نوعية من الكتب وهذا ما شجع القراء على شراء نوعيات من المعروضات.
وتبقى الاشارة الى انّ معارض الكتب تعد مقياساً حضاريا على تقدم الشعوب. ومعرض الشارقة يشكل احد النماذج الحضارية المتقدمة في هذا العصر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .